اليوم العالمي للإذاعة، هل لا تزال تحتفظ بمذياع في زاوية من بيتك ؟
في زاوية من غرفة بيتها المُظلمة ، تضع جدتي المذياع ، وبأناملها المشققة كالصخر تفتحهُ ، لتستمع لنشرة أخبار الساعة السابعة والنصف صباحًا ، تُتابع التطورات التي تحدث هنا وهناك ، تتأمل الفرج أن يأتي من الله على العباد عما قريب ثم تستمع إلى حالة الطقس ، فلا يُمكن أن تفوّتها إطلاقًا ، تجدها تأتي بالخبر اليقين لإبنها البكر - أي عمي الأكبر سنًا في العائلة - لكي تبشره بأن السماء ستُغيث زراعته بالمطر غدًا أو بعد غدٍ ، الغريب في الأمر أنها تحفظ أسماء مذيعي الإذاعة التي تُتابعها وهذا يُعد صعبًا لذاكرة عجوز تبلغ من العمر سبعين عامًا ، لم أكن أتوقع لأي شخص ما كبير في السن أن يحفظ أسماء المذيعين عن ظهر قلب!
و بما أن اليوم يُصادف اليوم العالمي للإذاعة 13/شباط ، ارتأيتُ مناقشة الموضوع بيننا كأعضاء هنا ،لِمَ لا نتبادل الآراء ما بيننا حول هذه المناسبة ، في ظل هيمنة مواقع وسائل التواصل الإجتماعي والوسائط المتعددة والرقمية في جميع مناحي حياتنا ، هل يا تُرى سيبقى المذياع وسيطًا إعلاميًا لا يُمكن تجاهله أبدًا ؟هل تقتني في بيتك مذياع سواء كان خاص بك أو بالعائلة ؟إن كان نعم ، إلى ماذا إذنك تصغي ، هل للأخبار ، للبرامج الثقافية ، الفنية أو الموسيقى والسؤال الأهم من ذلك ماهي وسيلة الإعلام الأقرب إلى قلبك؟
سأبدأ بنفسي ، أنا من الأشخاص التي تعشق سماع المذياع وبكل آذان صاغية، أستمع إلى البرامج الثقافية والفنية والموسيقى ، وبعض البرامج السياسية مع أنني لا أحبذها في بعض الأوقات ، استمع لبعض الإذاعات المحليةو هيئة إذاعة البريطانية BBC .
ما يُميز المذياع أو الراديو بالنسبة لي عن غيرها من الوسائط الإعلامية ، أنه يُعد منبرًا للحوار و النقاش حول بعض القضايا الشائكة في بلدي .
صوت الراديو يذكرني دائما بأيام الطفولة، وبيت جدي لأمي وصوته والذكريات الجميلة التي كانت في بيته، لم نعد نستخدم الراديو في بيتنا واستبدلنه بالوسائل الحديثة ولكن مازال صوت الراديو قادرا ان يدخل السرور والفرح إلي قلبي .
رغم تطور الوسائل كثيرا عن السابق، ورغم بساطة الراديو إلا أنه يأخذ حيز من الروح ويرتبط بها، كنت منذ يومين أكتب مقالا عن "أبلة فضيلة" الصوت الذي سمعه الجميع صغيرا وكبير وكيف كان ينتقل عبر أثير الإذاعة المصرية، عقب الإنتهاء من المقال وددت لو تعود الحياة إلي بسطاتها مرة أخرى، ونعود لنتجمع ونلتف حول الراديو القديم في غرفة جدي ونستمع له مرة أخرى، يا ليت العمر ما مر"(
أكتب مقالا عن "أبلة فضيلة" الصوت الذي سمعه الجميع صغيرا وكبير وكيف كان ينتقل عبر أثير الإذاعة المصرية، عقب الإنتهاء من المقال وددت لو تعود الحياة إلي بسطاتها مرة أخرى، ونعود لنتجمع ونلتف حول الراديو القديم في غرفة جدي ونستمع له مرة أخرى، يا ليت العمر ما مر
فعلًا الأيام الجميلة نشعر بالحنين لها ، نتمنى عودتها ، مع أننا نعيش في زخم التكنولوجيا والتطورات التي تحدث هنا وهناك ، ولكن الإستماع للمذياع له نكهة خاصة ، يُذكرنا بالحياة البسيطة بعيدًا عن التعقيدات التي تحدث من حولنا .
التعليقات