كيف تتصرف إذا قام أحد بتوجيه النقد لك ؟

المشهد الأول

صعد جورج برنارد شو إلى المسرح بعد أن دُعيّ لأول مرة عام 1894 إثر مسرحيته الأسلحة والإنسان عام، ووسط التصفيق الحار والهتافات صدرت صرخة استهجان ونقد من أحد الحضور لكن شو رد عليه عندما صمت الجميع "يا زميلي العزيز أنا أتفق تماماً معك، ولكن ماذا نفعل نحن الاثنان فقط ضد أكثرية كثيرة ؟"

المشهد الثاني

تقول إليف شافاك وهي كاتبة تركية مشهورة جداً عُرفت عربياً من خلال رواية "قواعد العشق الأربعون" في مقابلة لها حين تم سؤالها ألم تتعرضي للنقد خاصةً من أمك؟ فأجابت

-أُقيّم الانتقاد إلى نوعين الأول الذي يركز عليّ شخصياً وهو ما يميل إليه القارئ في مهاجمة الكاتب وهذا لا أعيره اهتماماً

الثاني الذي يركز على العمل أو الكتاب وهذا ما آخذه على محمل الجد.

لذا أي نقد صادق يأتي من القرّاء استمع اليه واحاول فهمه لكن النقد في سبيل النقد لا، لا أتوقع من الجميع أن يؤيدوني، نريد أن تكون الأصوات متعددة.

المشهد الثالث

أتركه لك، شاركنا ما هو مشهدك، سواء في حياتك أو عملك كيف تتصرف إذا قام أحدهم بتوجيه النقد لك بشكل خاص أو على الملأ ؟


التعليق السابق

الهدوء صفة فيّ عامةً وربما بصورة مبالغ بها في بعض الأحيان، ولكنها أحيانا ما تنفعني.

عند وصفي استحضرت بعض المواقف التي تعرضت فيها للنقد الهدام ومنها نقد أحد الزملاء لعرضٍ صفي كنت أحضره وكيف وصفته بأنه دون المستوى وأتذكر كيف قالت أنه حتى لا يحتوي على شرحٍ كافٍ لنقطة معينة وسط بعض الكلام الآخر عديم الفائدة، في الحقيقة لو أني تجاهلت الكلام تماما بمجرد استمعي لأسلوبها المنفر، لما استفدت من نقدها، وربما ما كنت رأيت جانب النقص في عرضي، وأتذكر أنها قالت حينها أنني بالتأكيد أتصنع الهدوء وأنني في الحقيقة غاضبة جدا بداخلي، ربما ذلك فقط لاستفزازي ولكن في النهاية عندما يكون التركيز على النفس، فلا يفرق ما يقوله الطرف الآخر.

وكذلك أتذكر عندما تكرر الموقف عندما نقدتني أمام زميلات أخريات بأني لا أجيد أي شيء وعملي ليس له قيمة وأني مترددة، وبملاحظتي لنفسي وبمقارنة ما تقوله لما أنا عليه، لاحظت ترددي في كثير من الأمور وأحاول تطوير نفسي بهذا الجانب، فوسط الاختلاقات والنقد الهدام غير المتوافق مع الواقع، يوجد بعض الصحة في كلامها بعض الأحيان ولولا اتخاذي لكلامعا على محمل الجد، ربما لم أكن لأدرك تلك النقاط التي تحتاج إلى تقويم، والمهم أنه مع التطوير يزداد النقد الهدام ولكن في نفس الوقت أستفيد منه بشكل ما.

وللأمانة أتذكر كذلك عندما كنت في سنتي الأولى الجامعية وكان هناك أستاذ كثيرا ما يرفض المشاريع من البعض بأسلوب سيء وقد تعرضت لنفس الموقف وظننته -كما يظن أغلب الطلاب- يدمرنا، ولكن في الحقيقة أتضح مع الوقت أنه يريد تطويرنا وخاصة عندما يدرك أن من أمامه يستطيع أن يفعل أفضل مما فعل. هو بالفعل يظهر سعادة وفخر بما نصل إليه فيما بعد، ربما طريقته ليست المفضلة، ولكنها تجدي نفعا عند التركيز على الاستفادة بعيدا عن الطريقة. 

ولذلك أرى أنه من المهم الاستفادة من أي نقد، صحيح أن الأسلوب مهم جدا كما ذكرت، لكنه البوابة فقط لجوهر النقد، قد تكون بوابة مشجعة لإكمال الاستفادة من النقد وربما تكون منفرة، ولكن في نظري يوجد جوهر يمكن الاستفادة منه في كلا الحالتين وإن كان مشوبا بما لا يفيد في بعض الأحيان. وفي النهاية نحن من نسمع بتحقيق غاية من أمامنا أو الاستفادة من النقد أيا كانت نية المنتقد.