15

لماذا يخفي الأذكياء ذكائهم؟

Doaa_Ghazal

كنت في حوار مع مجموعة من الأصدقاء والذين يشهد لهم بالكفاءة في مجالاتهم وفي الكثير من المجالات حتى في أمور سير الحياة الاعتيادية والقضايا المجتمعية والثقافية التي يتعرض لها الآخرون

هناك صديق نبيه جداً وذكي أيضاً.. يبقى صامتاً رغم أنك حين تتحدث إليه يمنحك الكلام الذي لو قاله من البداية لمنحك أفضل وجهة نظر حول الموضوع ومع ذلك يختار عدم التحدث!

ولا أقصد بالذكاء هو التفوق العلمي أو أن يكون الشخص جبهذ في تخصص ما، لكن القدرة على فهم الأمور بطريقة تحليلة وإعطاءك الحل أو النقطة المناسبة في الوقت المناسب مع استبعاد جميع الخيارات الأخرى والتي يكون بها نقاط ضعف لا يراها الاخرين

حتى تذكرت سابقاً أنه في بعض الفصول الدراسية سواء أكانت المدرسية أم الجامعية كان هناك ذلك الشخص الذي لا يظهر أنه آبهاً بالمشاركة وطرح رأيه لكن ما إن يطلب أحد منه ذلك مثل دكتور المساق يكون لديه الإجابة الحاسمة!

لا أعلم ما السبب في ذلك مع أن صديقي الذي تحدثت عنه في البداية شخص واثق جدا من نفسه!

هل يشعر الشخص الذكي مثلاً انه معرّض لسوء الفهم لأن على مستوى معين من التفكير؟ أو أنه لا يشعر بالاطمئنان من قول رأيه بكل جرأة أمام مجموعة من الأشخاص متباينين التفكير!! لا أفهم لماذا يحاول الأذكياء اخفاء ذكائهم!!؟؟


حسناً أنا واحد من هؤلاء و سأكون صريحاً معك بهذا الشأن، بدايةً لا أرى نفسي على قدر كبير من الذكاء فقط لدي تفكير منطقي إلى حدٍ ما و لا أدري إذا كان الآخرون في حال مماثلة لي أم لا(أعني أني لست على دراية إذا كانت لديهم نفس أسباب الصمت التي أمتلكها أم لا)

أما عن السبب:

الهدف من هذا ليس بخل في مشاركة المعلومات أو أي شئ من هذا القبيل و ليس لأني أهوى الغموض و التخفي كما يظن البعض بل الأمر أبسط من ذلك بكثير، شخصياً لا أحب مشاركة وجهة نظري إلا إذا تم سؤالي عنها لأعتقادي أنه لا أحد يريدها حقاً في حال لم يسأل أحد عنها لذا لا أشاركها و سبب آخر أني أفضل معرفة وجهات النظر الأخرى و التفكير فيها ثم مقارنتها (بما فيها وجهة نظري) و تحديد أيها صواب فصمتي في هذه الحال يعني ملاحظة أن باقي وجهات النظر لا بأس بها و مناسبة بالفعل و لا تقل أهمية عن وجهة نظري و أختيار أحدها لا يضر بشئ.

هناك حالة أخرى أصمت فيها و هي عندما أكون بين غرباء مازلت أتعرف عليهم أو أشخاص لا أرتاح لهم لذا أفضل الاستماع لهم فقط سواء كان كلامهم صحيح أو لا

و أصمت عندما أكون في وسط أغبياء و هُنا أعني أغبياء بالمعنى الحرفي للكلمة (أي أشخاص لن تفيدهم وجهة نظري و لن يهتموا بها و طريقتهم في النقاش تعتمد على الجدال و رفع الأصوات)

و في بعض الأحيان يرجع هذا لعدم اهتمامي للموضوع الذي يتحدثون عنه و الظن بأنه بلا فائدة لكن بالطبع لن تكون لدي مشكلة إذا سألني أحدهم عن رأيي حينها بل و سأقول كل ما لدي إذا أمكن (إذا كان محل ثقة) و في البعض الآخر يكون بلا سبب محدد(أو لنقل أنه في الغالب صراحةً) فقط يكون ذهني في حالة شرود و يكون عقلي مشغول بما يقولونه دون أن يخطر ببالي قول أي شيء

أما الحالة الأخيرة و هي أني لا أفهم ما الذي يتحدثون عنه و استمع لهم لمعرفة ما يتحدثون عنه