15

تحيز التأكيد: هل تتخذ قراراتك بحيادية و موضوعية أم تميل للمعلومات التي تؤيد معتقداتك الفكرية؟

لماذا غالبا ما يميل الأشخاص للمعلومات التي تؤيد معتقداتهم؟

أحيانا عند اتخاذ قرار ما، أو عند القدوم على نقاش مع شخص يعرض وجهة نظر مختلفة نبحث سريعا عن معلومات وبيانات تؤكد صحة أرائنا ومعتقداتنا، ولا يقتصر الأمر على القرارات الشخصية فقط، بل عند الإقدام على بناء مشروع، أو الاستثمار في مجال ما، أو حتى اختيار مهارة لتعلمها.

وهذا ما يُسمى في مجال علم النفس المعرفي بتحيز التأكيد، وهو مصطلح يصف كيف يفضل الناس بشكل طبيعي المعلومات التي تؤكد معتقداتهم الموجودة سابقًا.

ويؤثر التحيز في التأكيد على التصورات، واتخاذ القرار في جميع جوانب الحياة على الفرد، وإتخاذ أبسط القرارات وصولا لرجال الأعمال والمستثمرين؛ إذ يؤدي التحيز في التأكيد إلى إتخاذ المستثمرين قرارات سيئة، سواء كان ذلك في اختيارهم للاستثمارات أو توقيت الشراء والبيع.

ما السبب لوقعونا تحت أثر هذا النوع من التحيز؟

يمكن للعديد من العوامل التي لا يعرفها الأشخاص أن تؤثر على معالجة المعلومات. يلاحظ الفلاسفة أن البشر يجدون صعوبة في معالجة المعلومات بطريقة عقلانية وغير متحيزة بمجرد أن يطوروا رأيًا حول قضية ما. غالبا يكون البشر أكثر قدرة على معالجة المعلومات بشكل عقلاني، وإعطاء وزن متساوٍ لوجهات نظر متعددة، إذا كانوا بعيدًا عاطفيًا عن المشكلة.

أيضا عندما نتخذ القرار بالفعل نبدأ نتوجه تلقائيا للمعلومات ونطوق لسماع وجهات النظر التي تؤيد قرارنا، حتى أثناء خوضنا في نقاش مع شخص يطرح فكرة معارضة، نبدأ أن نبحث عن ما يؤكد صحة وجهة النظر الخاصة بنا، بدلا من البحث عن احتمالية خطأها.

لذا السؤال الذي يطرح نفسه،

ما هي المخاطر التي قد تنتج من وراء هذا التحيز عند إتخاذنا أي قرار؟

هذا النمط التحيزي من أشهر الأنماط التحيزية في علم النفس وأكثرها انتشارا بين جميع الأفراد، وحتى تؤثر على بيئة العمل خاصةً.

لذا لا شك أن في حياة كل شخص ما قرار أو رأي اتخذه تحت هذا التأثير، في رأيك كيف يتخلص الفرد من هذا التحيز؟ وإن كان لديك تجربة مع هذا النوع من التحيز توضح أثره على اتخاذك للقرار شاركنا بها فضلا.


في رأيي الوقوع تحت هذا التأثير يعود لقلة النضج الفكري، بمعنى أن يكون الشخص محدود الرؤيا. لايرى الوجه الاخر لأي قضية.

في بداية خوضي لأي نقاش حتى مع أساتذتي في الجامعة أبحث عن الادلة التي تثبت وجهة نظري رغم أني متأكد أن غالبا رأي الأساتذة الأفاضل هو الأصح، ربما كان فكرة تقبل أن انا الطرف الخاسر بالنقاش لم يكن سهلا.

رغم ان ذلك لا يقلل مني في شئ.

الان الأمر اصبح مختلف. أدرس الرأي المخالف ربما يعطي لي الطريق الصحيح لاثبات خطأ الطرف الاخر.

ولكن ألسنا نرى بأن هذا التحيز موجود أيضا لدى المخضرمين والكبار أيضاً ممن يظن أنهم ناضجون فكرياً، الحقيقة هي أنه لا أحد يحب أن يكون خاسراً أو أن يطعن في ذاته، ولكن طريقة التعامل مع الرأي الآخر قد تختلف بحسب الخبرة.

اتفق مع هذه النقطة، لكن هل تعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي للوقوع ضمن هذا التحيز ( الأنا) ؟

وكيف يمكن تجنب هذا النوع من التحيز، لنتخذ قرارا مجردا من أي تأثير؟

NoraAbdelaziem أضف ردا

لا أرى الأمر متعلق بالنضج الفكري، فتحيز التأكيد في الحقيقة يقع تحت تأثيره الكبير قبل الصغير، وذو الخبرة قبل قليلي الخبرة.

مثلا رجال الاستثمار بعد خبرة طويلة بسوق العمل، قد تجعل اختياراتهم بقرار منهم دون الأخذ بالاعتبار التغيرات التي تطرأ على سوق العمل، ويصبح يركز على المعلومات التي تؤكد صحة قراره ليس العكس مطلقا.

لكن لو ذهبنا لشاب في بداية الأمر أعتقد الوضع سيكون مختلف، قد يكون تردده سببا في عدم وقوعه ضمن هذا التحيز، فسيضع اعتبارا للرأي والرأي الآخر ليضمن نجاحه.

الان الأمر اصبح مختلف. أدرس الرأي المخالف ربما يعطي لي الطريق الصحيح لاثبات خطأ الطرف الأخر.

حتى في دراستك للرأي الآخر تبحث عن فرصة لتثبت خطأ الطرف الأخر، لا لكي ترى الأمور بحيادية وموضوعية. لذا لا أظنك تخلصت من تأثيره.