تسفيه العلم!

اشاهد ضاهرة قد تكون عالمية و هي رفض العلم و تسفيه

هذا امر مثير و يبعث على الدهشة فبعد كل انجازات العلم و العلماء و تحقيقهم لمعجزات(قياسا للازمنة السابقة), فالطيران مثلا لم يكن الا خيال يراود الناس من خلال ركوب طائر كبير او امتطاء البساط السحري اصبح امر تافه كل البشر تقريبا يمكنهم تجربته

التقدم الرهيب بمجال الاتصالات, فان قلت لاحدهم قبل 4 قرون انك تتحدث مع شخص يبعد عنك الاف الكيلومترات سيتهم اما بالجنون او بالسحر, ,هذه الامور و غيرها ليست الا تطبيقات عملية و لم يكن لترى النور لولا المنهج العلمي

و لكن مع كل هذا التطور هناك من يشكك بالعلم و ابرز مثال على ذلك انتشار فكرة ان الارض مسطحة و ان كل ما يقال عن الكون من نظريات و صور ورحلات ليس سوى خزعبلات

مع ان بداية المنهج العلمي الحديث كان مع الفلك, فعظماء كجاليلو و نيوتن طوروا نظريات و طرق رياضية لحساب حركة الاجرام السماوية و بالتالي احدثوا نقلة نوعية في العلوم كافة لنصل للتطور العلمي اليوم, ثم ياتي احدهم ليقول الارض مسطحة!

و امر كهذا ليس تافه كما يظن البعض بل سيؤدي الى ردة حضارية لو استمر بنفس الوتيرة

العامل المشترك في التيار الرافض للعلم سواء بالشرق او الغرب هو الدين(او تفسير الدين) بالرغم من ان المؤسسات الدينية الرسمية لا تتبى ذلك الخطاب و لكن التيار الشعبي المتدين يتبنى ذلك

مثال على ان الارض مسطحة, غالبية المؤيدين(بالنسبة للناطقين بالعربية) لهذه الفكرة اجدهم يستشهدون بالقران

كذك بالنسبة للغربيين الغالبية من الطبقة المحافظة المتدينية, و لن تجد ملحد يؤمن بتسطح الارض الا ما ندر

هذا التيار الشعبوي المتدين المعارض للعلم لم يكن موجود بنفس قوته قبل 50 او 40 سنة

من كان يروج لتلك الخزعبلات سابقا كان من الاميين او الذي لم ينهوا تعليمهم و لكن ان تجد شخص انهى تعليمه و يتكلم عن تلك الخزعبلات فهذا ناقوس خطر حقا!

الامر قد يمكن تفسيره من منظور علم النفس و الاجتماع, فالتطور البيلوجي لدماغ الانسان هو ذاته تقريبا قبل 200 الف سنة ولكن التطور التقني و العلمي سار بسرعة رهيبة خصوصا اخر 400 سنة, و من جهة اخرى العلم غير طريقة تفكير الشعوب لدرجة كبيرة, و بالتالي الموروث الشعبي القديم(المرتبط بالاساطير) يحاول ان يستعيد وضعه قبل ان ينقرض.


التعليق السابق
-1

العلم التجريبي لا يدعم وجود الهالات التي يتكلم عنها أصحاب علوم الطاقة الزائفة، وفعلا قد يخلط أصحاب علوم الطاقةوما يشبهها العلم الحقيقي بالعلوم الزائفة فيأخذون نتيجة علمية صحيحة من الفيزياء مثلا ويفسرونها بطريقتهم وباعتقاداتهم وحسب أهوائهم بدون منهج.

أتحدث عن المنهج، تعريفنا للسكر وتكوينه الكيميائي وصنع وسائل قياسه ونفس الشيء بالنسبة للأشعة كان بمنهج تجريبي متفق عليه، أما المعتقدات الخرافية لمروجي خرافات الطاقة وغيرها من العلوم الزائفة فلا يمكن الوصول إليها بالمنهج التجريبي.

من الممتع قراءة روايات الخيال لكن لا يمكن اعتبار ما فيها حقيقة وعلم حتى لو اكتشف لاحقا بالصدفة أن ما تحدثت عنه الرواية حقيقي، فمثلا لو كتب روائي رواية خيال علمي ووصف الأشياء حسب خياله ثم اكتشفنا بعدها بسنوات أن بعض ما وصفه صحيح وموجود هل نبدأ بتصديق كل ما في رواياته أو كل ما في الخيال العلمي؟

ويمكن تطبيق المثال الأخير عن الهالات لو اكتشف في يوم من الأيام شيء يشبه قليلا الهالات التي وصفتها علوم الطاقة أو أي خرافة أخرى من خرافاتهم هل هذا يعني أن تصدقي علوم الطاقة حتى وإن كان منهجهم سيء وخاطئ؟

ويجب التنبيه أن فرع دراسة الطاقة في الفيزياء يختلف عن علوم الطاقة الزائفة لأنهما يحملان نفس الاسم.