كيف تستمر بنفس الفعالية في آداء عملك رُغم كل هذه الظروف؟

  • mone

الجميع مرّ بظروف صعبة في حياته، والجميع بدون استثناء عايَش ظروف أكثر من سيئة ... لذلك ربما نصيحة شخص عابر لا تعرفه في دوائر حياتك تثير فكـرة /خلاص /راحة /اهتمام في عقلك تستطيع أنّ تطوّرها وتستفيد بها لاحقًا، لذلك دعونا ندخُل بِصُلب الموضوع بشكل مُباشر .

 

ما هي الخطوات العملية أو الشخصية التي تتخذها من أجل أنّ تستمر بنفس الفعالية في آداء عملك أو آداء دورك الطبيعي في الحياة في حال مررت بمواقف عصيبة، كارثية مزمنة تمتد آثارها لمدى طويل؟

 

بمعنى أوضح، عندما تتعرض على سبيل المثال لمرض مُزمن -بعيد الشرّ عن الكــل- أو أنّك تعيش في وسط أزمة اجتماعية عنيفة في مُحيطك العائلي ... أو لديك إبن لديه مرض مُزمن، ويحتاج إلى رعاية على مدار الوقت، أو في بلدك حرب، وبيتك تم تدميره بالكامل، أو أنّك تعيش في حالة اكتئاب حقيقية مُزمنة - وليس أزمة عابرة - أو تعيش في حالة نكد من طرف زوجك /زوجتك على سبيل المثال، أو لديك مسؤلية صعبة لا يُمكن اهمالها او أي أزمات - عنيفة بشكل عام - تُشتت تركيزك بشكل كامل ...

 

وحتى نوضح المعنى أكثر، الحالات الصعبة المُزمنة التي لا يُنتظر من وراءها حلول قريبة في الأوضاع على المدى القصيـر ... ومع ذلك أنّت مُلزم بآداء عملك /الاستمرار في دورك بقدر الإمكان، وبإنتاجية ثابتة ..

 

لذلك في حال مررت ببعض التجارب التي في مثل هذه الأوضاع .... أوضاع مُزمنة ثقيلة، وليست مُجرّد مشاكل عابرة أو شائعة، واستطعت أنّ تتعايش معها ... واستطعت أنّ تكون Remain functional في حياتك رغم كل هذه الظـروف التي تمر بها ..

 

أنا مُتفهم جيدًا بأنّه ربما الخوف من الغد منبعه العميق هو الخوف من الشخصية التي يجب أن تكونها، وشعورك الحالي انك غير قادر على مجرد تخيّل هذه اللحظة .. خوف انك تعرف يقينًا انك لست قوي ... ولكن لا خيارات سوى الإيمان بضرورة المواجهة حتى مع نقص الإمكانيات وإحتمالية الهزيمة والنهايات غير المريحة، فقط يبقى التعويل كله على الله بأن يفرغ علينا صبراً ويثّبت أقدامنا، مهما كان القادم غداً وظروفه وتفاصيله وعلاماته وآلامه..

 

ولذلك الرجاء شاركني هذه الخطوات، للتغلب على الامر بأقل قدر من الآلم على شكل أفكار سريعة، إشارات، خطوات، نظام مُعين، بشكل تفصيلي أو - بإيجاز شديد /إسهاب، إذا لم تكن تمتلك الوقت للكتابة التفصيلية - ...

 

مُلاحظات، والأمور المطلوبة فضلاً، وليس أمرًا بالطبع:

الطلب شخصي، وبحاجة لمعرفة خطوات عمليّة تجريبية من نماذج أشخاص خاضت هذه الحالة، بدون التطرق لأي كلام نظري، أو الإحالة لمقالات مكتــوبة، أو شرح قصة نجاح (ستيفن هوكينغ) رغم المرض ..

الفكرة كلها حول معرفة تجارب واقعية لأشخاص من الواقع المحيط بنا مرّوا بهذه الحالة، وتأقلموا معهــا، واستمرّوا بفعالية في آداء متطلباتهم رُغم كل هذا التشتيت الذي حولهم ..

 

السؤال بسيط، مرة أخرى:

وجدت نفســك في موقف (مواقف) عصيبة ، عنيفة ، مُزمنة لا حل مُنتظر من وراؤه قريبًا، نتيجتها الطبيعية هو التشتيــت الكامل، وأنها تجعــلك تنهار وظيفيًا، وتتعطّل أعمالك بكافة أنواعها.. ومع ذلك ، قمت بإتخاذ خطوة /خطوات، فكــرة، طريقة عمليــّة أنقذتك من الإنهيــار، وجعلتك تستمر مهنيًا بشكــل جيّد .. لذلك إذا كان عندك تجربة - شخصية - اكتب أهم مفاتيح نجاحها بإختصار ، بدون الاحالة على مقالات عامّة..


عمري 35 سنة، وخلاصة تجاربي الناجحة والفاشلة مع (تعاملي) مع الظروف الصعبة هي كالتالي (وإن بدت غريبة، لكني أراها مهمة).

تعاملي مع الضيق المزمن:

  1. أسيء الظن بجسدي: بمعنى، كي لا أوسوس بدايةً بالاكتئاب، أو بقلة صبري، أو بنحوها من طبائعي ونفسيتي؛ أبدأ بجسدي فأقوم بمساءلته، وألقي الضوء عليه عبر هذه الخطوات: أفحص الغدة الدرقية بدايةً - أفحص الفيتامينات لدي - أقتل الخمول في الجسد: أستعيد رياضة المشي في حياتي بما مجموعه 3 ساعات مقسمة في الأسبوع، أقلها 40 دقيقة في اليوم، فهي تنفض الرتابة عن نفسك - الخلاصة، أن الخلل والنقص في بعض هذه الأمور يبتليك بأعراض مشابهة لأعراض الضيق المزمن، لذلك قبل أن أحكم على نفسي، أقول لها: (لعلي شخص صبور، ومعافى في نفسي وطبعي، لكنه خلل صحي).

  2. أفحص واجباتي الحياتية (الدينية/الاجتماعية): فإذا كنت غير متوازنٍ فيها (مبالغة أو تقصيرًا) أتهم هذا بأنه سبب ما يجري، فأحاول إصلاحه مباشرة، في ذات اليوم، فالتقصير في هذه الواجبات بالطبع سيوقظ ضميرك، ويفعّل النفس اللوّامة، وهذا النقر على عقلك وقلبك دون خطوات عملية مباشرة للحل يورث الهمّ والنكد؛ لأنك بين مطرقة الضمير، وسنديان الإفراط أو التقصير.

  3. ألتجئ لأمور أثبتت نجاحها كل مرّة، ولم تخذلني يومًا: الدعاء، الأذكار الشرعية المرتبطة بالهمّ [مثلًا في الصباح والمساء من السنة قول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال] وكذلك [في الصباح والمساء ترداد: حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. ففي الحديث أنه من رددها 7 مرات كفاه الله ما أهمه من أمور دنياه]، ومثلها كثيرة، ولا يلزم مطلقًا جمعها كلها، وإنما أنتقي منها ما أقدر عليه، كذلك الرقية الذاتية (أضع يدي على صدري وأقرأ الفاتحة وآية الكرسي أو البقرة عمومًا والمعوّذات وسورة الشرح.. كل واحدة سبع مرات، وأنفث 3 مرات خلال القراءة)، وأعمل بهذه الأمور مباشرة، ولا أطيل التفكير فيها أو أؤجل أو أطيل جمعها، كذلك ترداد آيات السكينة ليل نهار وقت الأزمات، وقد وجدت لها تأثيرًا عجيبًا، حتى في أصعب اللحظات في حياتي، قبيل وفاة والدي بساعات، حيث ساءت حالته الطبية، لم أزل أرددها، حتى إذا قال لي الدكتور أنه توفى، لم أفجع؛ بل تجلدت وكنت هادئًا حتى مع نزول الدمع وشدة الحزن.

  4. أتخلّص أو أواجه المنكدات من حولي في جانب العلاقات أو في نفسي كالمجاملة على حساب حق لي أو شخصيتي.

  5. تمارين الاسترخاء، وتأثيرها جيد جدًا، لكنها كثيرة، لذلك أنتقي منها واحدًا أو اثنين.

  6. تمارين التركيز، وقد كنت أسخف منها بلا سبب، ثم جربتها فوجدت لها تأثيرًا عجيبًا خصوصًا بعد أسابيع من ممارستها، وصاحب هذا الحساب في تويتر كان يعاني من التشتت، ثم عالج نفسه بها، ويشارك خلاصة تجاربه مع المتابعين، صفحته في تويتر: Mensa09

  7. الصبر بالتصبّر، إذا تصبّر الإنسان وحدّث نفسه بالصبر.. صبر، فالصبر ليس ردة فعل لحظة الوقوع فقط؛ بل قبله حديث نفس، وقراءة عن الصبر، حتى تخالط الثقافة المحيطة بهذا المصطلح ذاكرتك ووعيك ولسانك، فتصبح خلاصتها مستحضرة دائمًا في بالك، من آيات وأحاديث وآثار وحِكم وأشعار، فتردادها وقت الصعوبات سيشغل تلك اللحظات، فلا يسمح بالمصطلحات والألفاظ البديلة التي تلعب وتسب وتنوح وتستدعي اليأس.

إذا استمرّ الخلل مع كل هذه الأمور، فالواجب أن يراجع الإنسان طبيبًا نفسيًا بشكل عاجل للعلاج السلوكي، أو أخصائي علاج نفسي للعلاج السلوكي والدوائي، فالطب النفسي داعم ومعين لسد الثغور التي تتسرب منها حشود الضعف واليأس بسبب خلل هرموني خارج إرادة الإنسان.