10

ثقافة تفضيل الذكر عن الأنثى

لايزال البعض في مجتمعاتنا العربية يفضل الذكور على الإ ناث، رغم التحضر وارتفاع المستوى التعليمي والثقافي لأفراد المجتمع هذا التفكير ثم توارثه " أبا عن " جد" بأن الذكر يحمل اسم الأب، ويرعاه في كبره، ويكون سندا ومعينا له.فثقافة تفضيل الذكر عن الأنثى هي ثقافة مازالت قائمة وسائدة وتجد لها حيزا كبيرا في عقول الناس ولا نعلم منذ متى بدأت تتكون هذه الثقافة ؟ ولا نعلم منذ متى بدأ الإ نسان يفضل جنسا عن الاخر.

فعندما تصرخ الأنثى صرختها الأولى يقال للأب "إ ن شاء الله تشوفها عروس" وحين يصرخ الذكر صرخته الأولى يقال للوالد" يتربى في عزك" كلمات توضح بشكل دقيق نظرة المجتمعات العربية للأنثى.بالرغم من أن الأنثى الآن والحمد لله استطاعت أن تترك أ ثرا كبيرا وأثبتت لمجتمعها أنها قادرة على أن تكون نفسها بالعزيمة والأصرار والمثابرة.ولقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التفرقة بين البنات والبنين فكلهم نعمة الله على الإنسان يقول صلى الله عليه وسلم " سووا بين أولادكم في القبل" .


المشكلة للأسف تكمن فيما يسمى بالعادات والتقاليد والتي لا أعترف بها أبدا،فمثلا كل هذه العنصرية تجاه الأنثى بسبب بعض المجتمعات التي تتبع العادات والتقاليد وكأنه دين أو قرآن يجب اتباعه،فمثلا نجد أن قديما كانوا يمنعون الفتيات من التعلم وكانوا يقتلون الفتاة في حال قامت بعمل خاطئ أو كانوا يقومون بتزويجها فور بلوغها وكانوا لا يطلبون رأيها ولا ينتظرون منها الموافقة ومنهم من كان يخفي اسم نساء عائلته ظنا منه ان اسمها عورة أو عار ولا يجوز النطق به أمام الغرباء،فكانت كل تلك العادات بسبب الجهل للأسف أو بسبب تفكير الناس المختلف في ذلك الوقت أو بسبب قضايا معينة قد حدثت في زمانهم،ولو تعمقنا في تلك العادات ومن أين يرجع أصلها فلا نجد أن الأديان قد تكلمت عنها ولا نجد أنها موجود في الكتب السماوية ومعظمها من صنع البشر قد تم وضعها لتناسب زمانهم ولإرضاء غاية في نفوسهم، ومن المفترض أن ذلك الزمن قد أنقضى وفي كل زمن ومع كل جيل تظهر قضايا جديدة ومن المفترض أن الإنسان أصبح مع مرور الوقت يتطور ويتعلم وأصبح يتفكر ويفكر ويتعمق في كل شيء حتى في دينه و خلق الكون و الوجود وبدأ يخترع ويطور ويقرأ ، لكن رغم كل ذلك في مجتمعاتنا العربية لديهم عقدة العادات والتقاليد و أنهم يجب عليهم اتباع عادات أجدادهم و يخافون التخلص منها بل و يرفضون الاقتناع بأن لكل زمن قضاياه ومشاكله ولا يوجد ما يسمى بتوارث العادات والتقاليد فنحن لسنا شخصا واحد ولسنا شخصية واحدة ولا نشبه بعضنا بطريقة تفكيرنا ولا بطريقة كلامنا ولا حتى بأدياننا فكل شخص لديه حياته الخاصة ومشاكله وقضاياه الخاصة لذلك تلك العادات والتقاليد لا فائدة منها وليست صالحة لكل زمان ومكان، ولكن تحتاجين لمن يقوم بإقناعهم بأن خلق عادات وأفكار وقوانين خاصة بك والخروج من الدائرة التي اعتدنا عليها واستخدام عقلنا بدلا من التقليد الأعمى لما يفعله مجتمعنا لا تعني أنك كفرت ولا تعني أنك مجنون أو مريض نفسيا، بل أنت انسان حر لا يجب أن تقبل أن يتم تسييرك كما يريد مجتمعك وعلى قوانين وضعت قبل 200 عام ، فنحن باتباعنا العادات والتقاليد نصبح ككفار قريش عندما كان يدعوهم الرسول للإسلام وترك عبادة الأصنام كانوا يرفضون خوفا من أن يتركوا عادات آبائهم وأجدادهم و عندما يسألونهم ما سبب عبادتكم لأصنام لا تنفعكم ولا تضركم كانت حجتهم الوحيدة أنهم يفعلون كما يفعل كان يفعل آبائهم،وهكذا الانسان الذي يقلد كل شيء تقليدا أعمى سواء كان شيئا قديما أو حديثا وهذا هو سبب عدم العدل بين الرجل والمرأة عزيزتي ومعاملة المرأة على أنها كائن ضعيف وأنها تفكر بعاطفتها وأن عقلها ناقص وأنها جاهلة وأنها لا تصلح سوى للطبخ والتنظيف رغم أن الطبخ والتنظيف هي مسؤولية كل شخص سليم ومعافى بدنيا وعقليا وليست مهمة خاصة لجنس معين فعلى كل شخص أن يخدم نفسه بنفسه.