المشهد الأول
ٰ
علاء: يا ابي، اشعر بضيق في النفس من البارحة و هذا يُتعبُني جداً.
عليوة: بُنَي، لعلك استنشقت بعض الغبار في العاصفة الرملية التي ضربت قريتنا البارحة.
علاء و هو يتعرق من صعوبة أخذ نفَسِه: لا يا ابي الأمر اكبر من ذلك، رجاءً اصطحبني الى المُستشفى لنرى ما الأمر.
عليوة: علاء يا ابني، الأمر لا يستحق فالجميع قد يشعرون بما تشعر به و لا اظن ان الأمر خطير، اذهب الى غرفتك بُني و لا توهم نفسك بالمرض.
ذهب علاء لغرفته مرة اخرى و هو ضعيف الحيلة غير قادر على فعل شيء غير ما طلبه ابوه منه، فالمستشفى بعيدة و لا يمكنه الوصول اليها إلا مع ابيه بالسيارة.
ٰ
المشهد الثاني
الزمن: ( اليوم الثاني )
ٰ
علاء: ابي، حقاً لم انام الليل بسبب ضيق نفسي ŏ_ŏ
عليوة ( اخيرًا ): حسنًا يا علاء إرتدي ثيابك لنذهب!
علاء: انا مُرتدي لثيابي و جاهز يا ابي هيا بنا الآن !!
عليوة: اذاً إنتظرني إلى ان أستحم اولاً و أرتدي ثيابي و أجهز!
ٰ
علاء: يا ربي >_< ، حسناً يا ابي سأنتظرك.
عليوة: ماذا بك يا ولد! هل تعترض على كللم ابيك يا قليل الأدب! ألم يقل لك دينك لا تقل لهم اُفاً !!
علاء: و لكن يا والدي صدقني انا لم اعـ
عليوة: صصه ! هل تريد الرد على ابيك ايضاً يا ولد! حقاً لقد فشلت في تربيتي لَك، يا خسارة!!
علاء: حقاً؟ هل ديني قال فقط ألا اقل لهم اُفاً؟ هل هذا فقط ما علمتني اياه من الدين؟ اولاً انا لم اعترض و لم اقل اُفاً، هذا الدين قال لك ايضاً "كلكم راع وكلكم مسؤولٌ عن رعيته"، ماذا ؟ هل الآن علينا ألا نتبع الدين؟
البارحة اقول لك اني اموت من ضيق نفسي و اتعرق من صعوبة ذلك! و لكن انت قلت ان لا خطورة في ذلك. ليلة البارحة لم استطع اليوم و صباحاً اخبرك ان حالتي زادت خطورة و انت بكل سهولة تطلب مني ان انتظر ساعتين اُخريات!
الاُم ( في وسط الحوار): يا الله! هل يمكنكم ان تخفضوا صوتكم قليلاً لأستطيع التحدث مع صديقتي في الهاتف!
عليوة و هو يصرخ في الاُم امام الإبن : اتعتقدين ان هذا وقت مكالمااات، ابنك صار يرد علي!
قام عراك كبير بين الاُم و الأب، لدرجة ان الاُم اضطرت ان تغلق المكالمة بينها و بين صديقتها! أتتخيلون!
علاء: ارجوكم اريد ان اذهب للمستشفى!
و بعد ساعتين من العراك و الصراخ المستمر، وصلت العائلة للمستشفى اخيرًا
ٰ
المشهد الثالث
ٰ
عليوة: لو سمحت نريد ان نرى طبيب متخصص في امراض الرئة لدي ابني من البارحة يتداعى انه لا يستطيع التنفس.
مسؤول الإستقبال في المستشفى و هو في استغراب من اسلوب الأب: لا يوجد اطباء متوفرين حالياً و لكن هناك طبيب امريكي في زيارة للمستشفى و ساُحولك له لإن حالة ابنك امامي خطرة جداً، و سيكون معه مترجم عربي.
ٰ
بعد ساعة من الإنتظار
ٰ
المترجم: الطبيب يقول لكم تفضلوا.
المترجم: يقول لك كيف حالك يا علاء؟
علاء: نحمد الله.
المترجم: اشرح حالتك للطبيب يا علاء.
بعد ان شرح علاء حالته للطبيب و اجرى الطبيب الفحوصات اللازمة بسماعاته و اجهزته:
الطبيب: Alaa, you have pneumonoultramicroscopicsilicovolcanoconiosis
المترجم: يقول انك تعاني من مرض البنيـ ، نظر المترجم للوالدة و الابن و الوالد، و عمَّ الصمت، و الطبيب ينظر للمترجم بإستغراب. Sorry, what is the name of the disease, Doctor ?
الطبيب بعد أن فهم ان المترجم لم يعرف نطق المرض او معناه، فتح جوجل و عرض معنى المرض للمترجم ليخبر العائلة به، و الاُم طبعاً اوشكت على الموت من القلق فهي تعتقد ان الإبن اصيب بالكورنا و المترجم غير قادر على قول ذلك!
المترجم: يعاني علاء من مرض في الرئتين بسبب استنشاق جزيئات صغيرة جدًا من السيليكا ( استنشاق تراب أو رماد ) ، و سيعطيك بعض الأدوية و النصائح التي ستساعدك على تخطي المرض يا علاء لا تقلق، و حمدًلله انكم جئتوا قبل تضاعف الخطر.
ٰ
هدف المساهمة:
بالطبع الهدف ليس شرح مشكلة الإنحلال و التفكك الأسري، الهدف هو اخباركم يا اصدقائي ان "pneumonoultramicroscopicsilicovolcanoconiosis" هي اطول كلمة في اللغة الإنجليزية و إبتكر الكلمة عام 1935مـ إيفيرت إم سميث في إجتماع لغوي سنوي يُحدد كلمات لأشياء ليس لها مسمي, و تم تسمية هذا المرض بهذا الإسم في إجتماع هذا العام.
تم نشر الكلمة أول مرة في صحيفة "نيويورك هيرالد" في نفس العام, و في عام 1939 تم إضافتها في أول قاموس "Webster's New Internaitonal Dictionary, 2nd ed" كما هو موضح بالصورة بالأسفل.
ٰ
إلى اللقاء
التعليقات
مسار جميل في إيصال معلومة شيقة، استخدام التدرج في الموقف لتضع فيه الكثير من الأمور الضمنية فيه شيء من التغذية البصرية اللغوية الجميلة.
ثم إن فكرة التفكك الأسري وموقف علاء شيء جاذب ومشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها مقارنةً بتقديم الإفادة للمصطلح الجديد، فكثيراً يتجاهلون ما قد يشعر به الأولاد من مرض مفاجئ استهواناً كذلك كما قلت يظنون أنه إدعاء، وهذا حدث مع جارٍ لنا، فكان يعاني من صعوبة التنفس وكان شعوره يتعاظم كل ليلة لكن أهله شخصوه من نفسهم بأنها ضربة برد أو نهجة صدر وتناسوا الموضوع، إلى أن صابته جلطة نتيجة ضعف عضلات القلب وكان معه مرض القلب الذي أثر عليه بشكل مباشر واهمالهم أدى إلى مشاكل في الأوردة والشرايين إلى أن فشلت عمليته وانتقل لرحمة ربه وكل ما في بالهم وقتها أنه صغير لما يجب عليه أن لا يقدر على التنفس ويعاني من آلام الصدر!
إهمال الأب والإلتفات لقصة رده عليه تختزل تقاعس الكثير من الأباء في رعاية أولادهم فيربون لديهم مشاكل نفسية وجسدية، كذلك إنشغال الأم بالاتصالات والتكنولوجيا هو أكبر مثال على إخراج جيل غير واعٍ للمبادئ والأفكار الأساسية التي يجب أن يتربى عليها.
في النهاية كدت أن أنتقد حتى المترجم لكنه مسكين، كيف له أن يعرف هذه الكلمة، أجزم أن الطبيب في الأصل لم يكن ليعرفها لولا أنكَ قررت أنت جعله يعرفها :p
في النهاية يصب هذا في صالح علاء، مثلما تقول جدتي في أمثلتها الشعبية الجميلة "العصفور يتفلى والصيّاد يتقلى".
أي أن هناك عدم مكافأة في كثير من الأحيان بين مواقف الأطراف وما تهبها من عذاب ونتائج، العصفور (الأب والأم والمترجم) يتفلون أي يتقلبون بالفياء والصيّاد (علاء) يتقلى في الوجع والألم.
اهلا عزيزي المجهول.
مشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها مقارنةً بتقديم الإفادة للمصطلح الجديد، فكثيراً يتجاهلون ما قد يشعر به الأولاد من مرض مفاجئ استهواناً كذلك كما قلت يظنون أنه إدعاء.
نعم بالطبع، و هذا الهدف الاساسي من المساهمة، و لكن كما تعلم، انا استخدم الكوميديا السوداء في ايصال المعلومة بشكل خفي، اذا راجعت مساهماتي السابقة ستلاحظ ذلك في اسلوب الكتابة.
بالإضافة لما ذُكِر، انا حاولت ايضاً ايصال فكرة فهم مشاعر الأشخاص بشكل خاطئ، فالأُم عندما شاهدت المترجم قد صمت و نظر إليهم، اعاقدت ان الأمر خطير ( كما يحدث في الأفلام.. نحن آسفون فأنت ستموت بعد ٣ أشهر و لكن بلا بلا بلا )
المساهمة تحمل الكثير من الأهداف الخفية، و من ذكاء كل شخص استنتاج اعمق هذه الأهداف.
شكراً لإضافاتك المميزة ❤️
نعم بالطبع، و هذا الهدف الاساسي من المساهمة، و لكن كما تعلم، انا استخدم الكوميديا السوداء في ايصال المعلومة بشكل خفي، اذا راجعت مساهماتي السابقة ستلاحظ ذلك في اسلوب الكتابة.
ألاحظ هذا دائماً في مساهماتك القديمة فقد تابعتها وعلقت عليها أيضاً كمجهول أيضاً
المساهمة تحمل الكثير من الأهداف الخفية، و من ذكاء كل شخص استنتاج اعمق هذه الأهداف.
أعلم ذلك بالفعل هناك العديد من الرسائل في المساهمة التي التمستها لكن ذكرتها حسب أهميتها لما أرى فالهدف الأوضح هو ما ذكرت.
العفو
إسقاط جيد، ويفهم القاريء ما يريد فهمه، هناك من سيقتصر على قراءة القصة القصيرة وهناك من سيفهم الرسالة وهناك من سينتبه للتشخيص والمرض. ثلاثة في واحد
لكن ربما العنوان مضل بعض الشيء، تخيلتها في البداية مساهمة طبية في المجتمع الخطأ، لذا أنصحك بوضع عنوان أكثر تعبيرا عن محتوى المساهمة تجنبا للتسليب.
للقصة أبعاد كثيرة، وأحد أبعادها عدم الثقة بين أفراد الأسرة والتي دائما مايكون أساسها خلل في التربية، وربما يكون الطفل تعود على الكذب وفقد مصدقيته عند والديه وذلك لتكرار الفعل مثلا. فعند قول الحقيقة يكون قد فقد مصدقيته ويحتاج للكثير ليستعيد ذلك.
أما عن عد م التواصل بين أفراد الأسرة وهي مشكلة أزلية الحقيقة والسبب الأساسي فيها الآباء وفشلهم في التواصل مع أطفالهم خاصة في مرحلة المراهقة، وعدم تطرقهم للطرق المختلفة للتواصل، والتعامل معهم كاصدقاء وليس فقط كآباء.