10

ما هي تجاربك للخروج من منطقة الراحة "Comfort zone"، وهل هي فعلاً وهم؟

  • مجهول

عندما تسقُط قليلاً يتم استخدام شماعة بأنّك دخلت في منطقة الراحة، وعلى أنّك فاشل، وتجد المُبشرين، وأصحاب التنمية البشرية، يطلبون منك شيئًا واحدًا، وهو: Step out of your comfort zone، أي بما معناه اخرج من منطقة الراحة يافاشل ...

.

المشكلة ليست هُنا أو بالخروج منها أو لا، بل تسويق المفهوم الخاطئ لِدى الجميع بالخروج من الكومفورت زون، والتي تتمثل جميعها بأنّه يتم التبشير بها، وكأنّها خيرٌ مُطلق، وبمعنى أوضح إذا تركت منطقة الراحة، كل شيء في الحياة سوف يُصبح باللون وردي، وقد تُشاهد قوس قُزح 🌈 في كل خطوة تمشيها خارج الـcomfort zone! وكل ذلك يتم دون التحدث عن أي تكلفة للقرارات البشرية، وكيف أنّ قرارًا سوف يجعلك أكثر إنتاجية، وقيمة للعالم، أو قد يجعلك تعيسًا على المستوى الشخصي أو الإنساني أو الفكري ...

.

لا مُشكلة أبدًا في الحديث عن الاختيارات الخاصة بك، ولكن المشكلة كلها تقع على عاتق أنّ تسويق هذا المفهوم، أحادي للغاية! لا يتحدث إلا عن ما يقدمه هذا النظام على أنّه جميل، ويشكل قيمة نجاح، وهو قد يكون العكس تمامًا إذا كان الاختيار بشكل غير واعٍ.

.

كبدايًة في الحديث عن طُرق الخروج من منطقة الراحة: فهي تتمثل في أنّه قد لا يكون بها أي بُعد إنساني على الإطلاق ..

الأغلبية يقولون لك أخرج من مطقة الراحة ليس من أجل أنّ تكون سعيدًا، بل من أجل أنّ تكون أكثر انتاجية (more productive)، وأكثر نجاحًا (more successful)، وبمعنى أوضح العالم يريدك أن تكون في منطقة القلق المثالية optimal anxiety كي تنتج أكثر، فقط 🏃‍♀️، مع أنّ الأمر قد يتحول إلى ضغط 🤯، ولن تجد إلا نظرية سيكولوجية واحدة تتعلق بالعلاقة بين الضغط والإنتاجية Yerkes-Dodson Law.

.

كل ما قرأته عن الـ"Comfort zone"، والمُسميات الكثيرة التي لا أجد لها أي داعي 🤨 مثل (Fear zone، وعند الخروج منها تنتقل إلى Learning zone، ومن ثم تنتقل إلى مرحلة بيكون فيها Passion، ومن ثم النمو Growth zone، وفي النهاية تنتقل إلى أهمية الوعي الذاتي Self Awareness) أليس هذا مبالغة ويولد المزيد من الضغط، ثم الإنفجار 🥵...

.

وبما أنّك بداخل دائرة الأمان الخاصة بك، وأنّ كل شخص له دائرة أمان، ومن أجل الخروج يجب أنّ تخاطر بما تملك إما بالمال 💰 الخاص بك في مشروع صغير، أو تخاطر بصحتك، وتتعب بشكل بدني من أجل تعلم حرفة قد تُفيدك، أو تخاطر بشيء مجهول لم تُجربه قبل ذلك... وإذا لم تفعل شيء من هذه الأمور فأنت ترمي الأمر على الظروف المُحيطة بك ... الأمر يوجد به مبالغة في شخصنة الفشل.

.

أصحاب التنمية البشرية، والمبشرون كما يُسمون نفسهم، يتخيلون أنّ العالم مثاليًا للغاية، بأنّه يكافئ المجتهد فقط قدر اجتهاده، ويعاقب المقصر، ولكن هل هذا العالم حقيقي؟ 🙄 أو غير موجود، ويُرسخ من الضغط النفسي المُستمر على الإنسان؟ 🤔

.

الفكرة كلها بالنسبة لي هو ألا نسكن للراحة ونثق بأن لا شيء سيتغير ، فلا المال يدوم ، ولا الشباب ولا الأحبة … ولا حتى الأوطان! لا شيء يبقى للإنسان سوى ما يقدمه لنفسه من تطوير، واجتهاد، وعمل، وكل إنجاز أو نجاح يضيفه لمسيرته هو ثمرة الكثير من الجهد مهما كان بسيط أو خارق للطبيعة ... بالإضافة إلى المثابرة . فالقدر لا يرحم المتقاعسين.، والأمر لا علاقة له بمُسميات الكومفورت زون أو بالشكل الذي يُسوق به لهذا الأمر.

.

لذلك ما هو مفهوم الـ "Comfort zone" بالنسبة لك؟، وإذا كنت فعلاً قد دخلت في هذه المرحلة 👇

كيف أمكنك الخروج من منطقة الراحة "Comfort zone" في حال كنت فريلانسر /مصمم /مبرمج /مدون /تعمل من المنزل؟ بناءً على تجاربك


كبدايًة في الحديث عن طُرق الخروج من منطقة الراحة: فهي تتمثل في أنّه قد لا يكون بها أي بُعد إنساني على الإطلاق ..

الأغلبية يقولون لك أخرج من مطقة الراحة ليس من أجل أنّ تكون سعيدًا، بل من أجل أنّ تكون أكثر انتاجية (more productive)، وأكثر نجاحًا (more successful)، وبمعنى أوضح العالم يريدك أن تكون في منطقة القلق المثالية optimal anxiety كي تنتج أكثر، فقط ، مع أنّ الأمر قد يتحول إلى ضغط ، ولن تجد إلا نظرية سيكولوجية واحدة تتعلق بالعلاقة بين الضغط والإنتاجية Yerkes-Dodson Law.

أحسنت / أحسنتِ.

حقيقة لا أهتم بهذا الأمر.

أنا أعمل وأنجح وأفشل وأتعلم وأذهب للعمل وأنا في قمة نشاطي واليوم التالي أظل نائم في سريري وأغلق هاتفي النقال!

هؤلاء يذكروني بالمليارديرات وكيف لا ينفق على نفسه المال المناسب لحياة كريمة.

ما قيمة المال إن لم يساعد في جعل حياتك وحياة الآخرين أفضل وأسعد؟

ما قيمة نجاحك في عملك وأنت بعيد عن هواياتك المحببة وعن أسرتك وعن أصحابك ووو..........؟

الإنسان لن يعش إلا مرة واحدة ومن رحمة الله بالعبد أن جعل له الكثير والكثير من المباحات والنعم كي يستمتع بها كما قال تعالى وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا

وهذه مشكلة البشر الأزلية , نحن من يصعب الأمور على أنفسهم.

هذا ليس معناه أن نترك العمل ونركن للراحة, لا , إنما الموازنة أمر طيب ومحمود.

أتمنى ألا أكون قد خرجت عن المسار الأصلي للموضوع.

للوصول إلى هذا المستوى من الموازنة الذي تتحدث عنه، يكمن الأمر في ادارة الوقت والتخطيط له بشكل جيد سواء كان خطة سنوية/ شهرية/ أسبوعية

وأن ندرج ضمن هذه الخطة أوقات للراحة ونستفاد منها كل الاستفادة في الرفاهية وفعل أشياء نحبها وكسر الروتين الذي نعيشُه في ايام العمل

الأمر أشبه بتوازن للنفس هناك قصة الصياد المكسيكي شبيهة لتعليقك ولكن بشكل مُختلف، ولها مغزى (قد لا تكون حقيقية ولكن لنتأملها): أعتذر لأنّها طويلة بعض الشيء

في أحد أنهار المكسيك ومن أمام بيته الشتوي جلس رجل أعمال أمريكي في السبعينات من عمره جلسة استجمام على بعد أمتار قليلة من يخته الضخم، ولفت نظره اقتراب صياد مكسيكي بسيط من الشاطئ ومعه مجموعة من الأسماك وأدوات متواضعة يستخدمها في عملية الصيد، فنادى الثري هذا الصياد البسيط واشترى منه بعض الأسماك، ثم سأله: كم تحتاج من الوقت لصيد هذه الكمية من السمك؟، فقال الصياد: أقضي ست ساعات كل يوم للحصول على هذه الكمية، فبادره الأمريكي: ولكن ماذا تفعل في بقية الوقت؟، فرد المكسيكي: أنام بما يكفي من الوقت، وألعب مع أطفالي وأقضي بعضاً من الوقت مع زوجتي، وفي الليل أتجول مع أصدقائي في القرية ونتسامر ونلهو.

كانت ردة فعل التاجر ابتسامة سفلى تدل على عدم قناعته بسلوك الرجل، وقال له: سوف أسدي لك نصيحة ثمينة أيها الصديق الجديد، فأنا رجل أعمال أمريكي ضليع وخبرتي في الحياة أضعاف خبراتك المحدودة.

عليك بمضاعفة ساعات الصيد حتى تضاعف كمية صيدك، ويجب أن تقضي أربع ساعات إضافية في إصلاح وتطوير الأدوات التي تستخدمها في الصيد، وبعد فترة من الزمن ستتمكن من شراء مركب أكبر وستوظف معك أناساً آخرين، وبعد مدة أخرى سيتضاعف عدد المراكب لديك وسيكون عندك أسطول كبير من السفن، ومع مزيد من العمل والوقت ستنشئ مصنعاً لتعليب الأسماك تتحكم من خلاله بكميات توزيع السمك، وبذلك تنتقل من قريتك إلى العاصمة مكسيكوسيتي وربما لأمريكا لأنك أصبحت حينها مليونيراً يعرفك الجميع.

سكت الصياد لبرهة ثم سأل الرجل العجوز: كم يتطلب كل هذا من الوقت؟، ضحك الأمريكي وقال: من ١٥ إلى ٢٠ عاماً فقط!، فقال الصياد: وماذا بعد ذلك يا سيدي؟، فرد رجل الأعمال بلغة واثقة: حينها تتقاعد وتستمع بباقي عمرك وتشتري شاليهاً صغيراً في قرية صغيرة وتنام بما يكفي من الوقت، وتستمتع بوقتك مع أبنائك وزوجتك، وتسهر مع أصدقائك وتعيش حياتك، فقال الصياد المكسيكي البسيط: هل تريدني أن أضيع عشرين سنة من عمري في التعب والإرهاق والحرمان من زوجتي وأطفالي وأصدقائي لأصل في النهاية إلى ما أنا عليه أصلاً!!، شكراً سيدي ولكني لا أحتاج نصيحتك.

انتهت قصة المكسيكي البسيط والأمريكي الثري، ولن أفسد عليك لحظات التأمل في هذه القصة بكثرة حديثي، ولكني أدعوك للتفكير في مفهوم «التوازن» وكيف تطبقه في حياتك، وإلى أي حد يساهم هذا التوازن في سعادتنا ونجاحنا معاً..