15

بين الزيارات البسيطة والمعقدة

بداية هذا الموضوع كان رد على موضوع آخر، ثم فضلت جعله في موضوع مستقل ليكون النقاش أكبر، ولتنشيط الموقع أيضًا من بعض ركوده :)

الموضوع السابق (

يتحدث باختصار عن فرح العيد، وكيف أنه لم يعد مفرحًا. ولتتضح وجهة نظري عن هذا المبدأ سأتحدث عن الزيارات من باب أنها مرتبطة بالعيد.

ذكرني كلامك -صاحبة الموضوع- ببعض من أعرفهم وطريقة تعاملهم مع الزيارات، فتريهم يستعدون لها بتكلف أراه شديدًا.

وبدل من كون الزيارة بسيطة وممتعة تتحول إلى هَم، لأنها تجردت من بساطتها، وتُحمل صاحبها حمل ليس ملزم به، لقد أصبحت تركز على الماديات مثل المظاهر المؤقتة والهدايا.

ولاحظت أيضًا أن الأشخاص المُزارين يحملون هَم أيضًا بألا تبدو مظاهرهم أو بيوتهم بمظهر جيد، وبألا تكون وجباتهم على قدر المستوى المأمول، ولا أدري عن أي مستوى يبحثون.

أعرف قريبة لي استدانة من أجل وهم كرم الضيافة عندما زارها عمها، عجبًا لأمرهم! ويرغبون بعد هذا أن تتحول زياراتهم إلى فرح!

من جانبي أرفض هذه التصرفات، دائما ما تكون زياراتي بسيطة جدًا، أحضر رفقة نفسي فقط، بدون زي مزخرف، أو هدايا مترفة، والحمد لله فزياراتي ممتعة جدًا، أقضيها رفقة أصحابي بالحديث في المواضيع الممتعة وغالبًا ما ننتهي من النقاش نقوم ببعض الأنشطة الجانبية، كإصلاح عطل في المنزل، أو السيارة أو حتى الذهاب في رحلة لجلب الحطب :)

الجميل أيضًا أن من أزورهم يشاركوني نفس النظرة، فأجدهم على حالهم البسيط، إذا كان لديهم شيء جاهز من الشاي والقهوة أحضروه وإن لم يكن معهم فلا بأس. وإذا حضر وقت الوجبة أكلنا من أكلهم، ولا حاجة لطبخ جديد وما شابهها من التكلفات.

قد يقول البعض، أنت محظوظ برفقة كهذه، وأقول نعم، الحمد لله، ولكن هذه المعاملة لم تأتي من فراغ، وسأوضح لك كيف.

قبل مدة ذهبت مع صديقي لزيارة صديق آخر لم نقابله منذ فترة طويلة، قبل توجهنا إليه أخبرته بقدومنا، وأخبرته أيضًا بأنني لست من النوع الذي يحب الكلافه، وبأنه يعرف منهجي، اشترطت عليه ألا يخل بهذا الشرط.

بعد وصولنا تقيد صاحبنا فعلًا بالشرط، لكنه قدم لنا بعض الهدايا، هنا وفي هذه اللحظة أُحرج صديقي جدًا، وقال لي كيف لنا أن نزوره بدون جلب شي معنا، وفي المقابل هو يعطينا هدايا.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، التصرف المعتاد أن يعود صديقي لزيارة صاحبنا ويحضر له هدية أكبر، ثم فيما بعد صاحبنا سيعاود إحضار هدية أكبر من تلك التي قدمناها، وهكذا تتحول الزيارة من الفرح البسيط إلى التكلف الشديد.

مع أن صديقي عزيز جدًا، إلى أني تعمدت كسر القاعدة حتى لا تختل مبادئنا، عدت بعد شهور وزرته، وأحضرنا له معنا هدية بسيطة جدًا، كوب قهوة، فالهدية بالنسبة لي ليست بقيمتها، بل بمعناها، عندما يحضر لي أحد هدية غاليه أفكر كيف أنه ضيق على نفسه من أجل شراءها، ويفقدني هذا لذه الفرح بها، بينما إذا كانت بسيطة أشعر بقيمتها المعنوية حقًا، وهذا يسعدني، وأجزم أن الغالبية تشاركني نفس الفكرة.

حسنًا، هل تغيرت علاقتنا بما أنني قدمت له هدية أصغر من هديته؟ بالطبع لا، بل زادت، وأصبح يدعوني لزيارته أكثر، لأنه يعلم أنني بقدومي لن أثقل عليه، ولن أسبب له أي هم، ستكون زيارة بسيطة وسعيدة، لأنها تركز على الأشخاص لا على ما يجلبونه معهم.

لاحقًا بعث لي صاحبنا بعد زواجه بصورة له يحمل كوب القهوة، يقول أنه أغلى هدية عنده، حتى أنه يضعه في أعلى الدولاب حتى لا ينكسر.

عندما تكون لديك مبادئ واضحه وبسيطة، تسير عليها وتحث غيرك على نهجها، لن تقلق مستقبلًا من زيارتهم لك، ولن يقلقوا هم من زيارتك لهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فرق شاسع بين التكلف في الزيارات والبساطة، الزيارات المتكلفة مرهقة للشخص المُزار أكثر من الزائر صراحةً.

سأحكي لك عن تجربة في الحقيقة تسببت في مضايقتي كثيرا وجعلتني أكره هذا النوع من الشخصيات، فالتكلف لا يكون فقط في الزيارات أو الهدايا المقدمة لكن في الطلبات أيضا. عزمت أقاربي وجهزت الغذاء بما يكفي وجهزت أربع أصناف وبعد انتهاء الزيارة علمت انتقادهم للطعام بأنه كان من المفروض أن أعد العديد من الأصناف وليس أربعة فقط على الرغم أني عندما قاموا بزيارتي لم يحضروا لي أصناف معينة بل من طعاهم وكنت في قمة سعادتي لأن الزيارات وقيمتها ليست بعدد الأصناف ولكنها بالحب والود المتواجد بالزيارة، بعد معرفتي بانتقادهم، أصبح حضورهم لي عبء لأني أتكلف في الإعداد لأرضيهم، وهذا يجعلني لا أميل لهذا النوع من الزيارات.

صراحة اربعة اصناف كثير جدا ً

لا اعرف نوع الاشخاص الذين قد زاروك ربما يكونون جيدين ، و لكن التبذير و الاثقال على اهل الدار لا يجوز باي حال من الاحوال و ليس من اخلاق الضيوف بشيء

في بعض الاحيان استحي ان اطلب اكلات معينة من اهلي و انا ابنهم لئلا اثقل عليهم فامدح اي وجبة يعدوها حتى و ان لم اكن قد طلبتها فالنتيجة كلها نعمة و الحمد لله

كان الله في عونك

أتفق مع كثير مما قلته.

لكن أحيانًا لا يكن الإهتمام بالضيف نوع من التكلف.

هناك ضيف مثلًا عزيز على قلبك لا تراه إلا كل فترة طويلة في الغالب لن يُعامل مثل ضيف تلتقاه من حين لآخر.

هذا طبيعي ومقبول طالما لا يخرج عن الحدود ولا يدمر حياة المرء.

الإهتمام بالضيف ليس هو سبب عدم الفرحة بالعيد, منذ صغرنا ونحن نذهب لبيوت أهلنا ونراهم يضعون كل ما لذ وطاب وقد يكونوا أنفقوا الكثير , لكن الفرحة كانت تغمر الجميع.

المشكلة ليس مالًا فقط , وإنما فقر النفوس هو السبب.

إكرام الضيف عادة طيبة وأصيلة طالما لم تخرج عن الحد ولم تتحول لنوع من الهياط أو الوجاهة وكذلك الإقتصاد الشديد ق يُعتبر نوع من البخل ينفر الناس عن صاحبه.

لكن أحيانًا لا يكن الإهتمام بالضيف نوع من التكلف.

في حالة القدرة على ذلك لم لا؟

لكن للأسف أصبح هذا التصرف وإكرام الضيف نوع من أنواع التباهي أمام الأشخاص ولا يفهم بنفس النية، مع مرور الوقت يصبح جميع الأشخاص في طريق المنافسة، من يقدم الأفضل هو الأحسن، وهذا أحد أسباب تحول معيشتنا لأعباء.

في الواقع التكلُف و الإرهاق من صور المعاناة التي صنعها الأشخاص بأنفسهم، ونحن من حولنا البساطة إلى التعقيدات، ورغم إبتعاد المساهمتين عن بعض في الفكرة والهدف، الا أن هناك معاناة كبيرة في الأعياد، فسمعتُ أن أحد صديقاتي لم تذهب للتجمع في اليوم الذي يتجمع في اخواتها في منزل العائلة بسبب عدم قدرتها على دفع العدية التي يجب أن تكون عملة ورقية عالية القيمة وليست مجرد مبلغ رمزي كما سبق .

البساطة هي الأفضل في كل شيء، وهي الأصدق والأكثر واقعية، وكلما قل التكلف والمُبالغة كلما كانت الأشياء أكثر صدقًا من الناحية المعنوية

قرأت الموضوع الأصلي وموضوعك، وكنت قد أردت الدخول عند صاحب الموضوع لأكتب له ألا يكلّف نفسه وأن يتصرف على طبيعته ولا داعي للمجاملات والتهاني المزيفة، لكنك قلت ما يجول في خاطري :)

بمساهمتك هذه ذكرتنى بالأعراس العربية بشكل عام وتعقيدها، يجب حلويات من كل الأنواع والأذواق، أطباق عديدة للعشاء أو للغداء تصل ل5 أطباق "قبل سنوات كانت اثنين"، اللبس التقليدي الذي يكلف كثيرا تلبسهم العروس في عرسها ثم تتركه في الخزانة لسنوات، بعد مرور الوقت لا تستطيع لبسه توجد ملابس تقليدية أصبحت أكثر حداثة من التي تملكها، وهكذا انها المظاهر التي لا تغني من جوع.

كلما صرخ الشاب أو الفتاة بعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الزفاف كلما زادوها أضعاف مضاعفة.

تصرفك في محله علينا إيقاف هذه المهزلة وأن نبدأ بأنفسنا أولا لتأتي الشجاعة لآخرين وتتوقف هذه المبالغة والأعباء الإضافية.

لقد أصبحت تركز على الماديات مثل المظاهر المؤقتة والهدايا.

في بلدتي (القرارة-غرداية-الجزائر) أغلب زيارات العيد تكون في صبيحة اليوم الأول، نزور فيها جل الأقارب (قد تصل الزيارة لـ15 منزل). الزيارة تكون خفيفة ولا يقبل تقديم أي شيء عدا التمر والماء أو الحليب (لأنها بلدة صحراوية). وهذا راجع لتوصية مجلس المسجد (يسمى مجلس العزابة وله حضور وهيبة في المجتمع) بمنع تقديم أي حلويات في الصباح (ربما عدا حلويات الأطفال).