21

نصيحة تمنّيت لو أُعطيت لي عندما بدأت أقرأ!

  • FadiN

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الجميل في كل تجربة، مهما كان خط سيرك بها معوجًّا أو منحرفا، أنها - غالبا - تُرشدك إلى الطريق الأصوب، وتُثير لديك تساؤلات حول الأخطاء التي اقترفتها وحجبت عنك الاستفادة.. وأبرز ما أدركته بعد فترة من القراءة، أن أكبر خطأ قد يقع فيه القارئ (حديث العهد بالقراءة)؛ هو انعدام المنهجية.

قراءة الكتب في كل المجالات والبناء بناءا مشتتا ومبعثرا (من كل بستان زهرة) لهو من أظهر أسباب ضعف التحصيل، فتجد الشخص يقرأ في كل تخصُّص، فيُحصل معلومات سطحية في مجالات متنوعة دون أن يكون لديه بناء رصين في مجال محدد. وهذا هو السبب الرئيسي وراء نشأة (أشباه المتعلّمين) الذين يهيمون في كل وادٍ، ويحسبون أنهم على علم وبصيرة.

بدلا من الاقتصار على التنظير دون طرح حلول عملية (كما في أغلب مواضيعنا للأسف) سأحاول تقديم حلول وإرشادات عملية بقدر الإمكان:

  1. لا بأس عند البداية أن تقرأ كُتبًا متنوعة، حتى تكتسب ملكة القراءة، ولكن لا ينبغي أن تطول هذه المدة.

  2. حدِّد أهدافك المستقبلية والطموحات التي تود الوصول إليها، ثم اجعل قراءاتك خادمةً لها. (اقتراح: فيديو كيفية إختيار مجالات الدراسة ؟ ولماذا - أيمن عبدالرحيم)

  3. ليس المقصود بالقراءة المتخصِّصة أن تكون كل قراءاتك منصبّة في نهر ذلك التخصُّص، بل المقصود أن يكون غالب قراءاتك فيه والبناء بناءا عموديًا، ولك أيضًا قراءات أخرى في مجالات متنوعة، فأنا لا أدعو هنا إلى الإنغلاق فهو يؤدي إلى التشوُّه المعرفي. (اقتراح: اجعل قراءاتك 60% في تخصُّصك، 20% قراءات متنوعة، 20% كتب شرعية)

أخيرا: حددت التخصُّص، ولكن أريد خُطَّة مرسومة أسير عليها حتى أبني نفسي بناءا علميا رصينا.. بم تنصح؟!

هنا أنصح بكتاب: السبل المرضية لطلب العلوم الشرعية - الطبعة الثالثة.

هذا الكتاب يرسم لك خريطة في تخصصات كثيرة جدا، وهو لا يقتصر على التخصصات الشرعية، بل ستجد خطط في الأدب والفكر والمناظرة والحجاج، بالإضافة إلى إرشادات منهجية ونصائح في طلب العلم.

وَمُشَتَّتِ العَزَماتِ يُنفِقُ عُمرَهُ - حَيرانَ.. لا ظَفَرٌ وَلا إِخفاقُ


Aymanmohammed أضف ردا

القراءة فى شتى المجالات شئ محمود ولكن ليس الى درجة التشتت فالثقافة ان تعرف كل شئ عن شئ وشئ عن كل شئ واذا تكلمنا عن كم المعلومات المحصلة من القراءة وعن كم الاستفادة فقد قال عباس العقاد :ان تقرأ كتاب ثلاثة مرات خير من ان تقرأ ثلاثة كتب... لان المعلومات التى ستلتصق بعقلك وتتذكرها اكثر بكثير فى حالة قراءة الكتاب الواحد ثلاثة مرات وهذا اذا تحدثنا بخصوص كم الاستفادة ...اما اكبر واغلى نصيحة قد يقدمها مثقف الى مثقف اخر فهى ان عندما يبدأ القارئ بالقراءة لكاتب معين فيجب ان لايبدأ باصعب كتبه...مثلا ان تبدا بالقراءة لتشارلز ديكنز وتكون اولى الروايات التى تقرأها له هى the old curiosity shop ..وذلك لانها من الروايات الصعبة ناهيك عن انه يستعمل المصطلحات المركبة فيها بطريقة جنونية...وايضا ان تبدأ القراءة لسيد الرواية نجيب محفوظ برواية ثرثرة فوق النيل..وهى من الروايات الاصعب لنجيب محفوظ ..فان لم يكن القارئ معتادا على مثل هذا النوع من الادب فقد يمل ولا يكمل الرواية.........وقد تناولت موضوعا مشابها فى مقالة فى مدونتى ثقافة وفكر ...