13

تحيز التكاليف الغارقة (The Sunk cost bias) وأثره على القرارات

قرأت عنه حديثًا، كنت أظن أنه مصطلح أجهله وغير متواجد في حياتنا، أو أنها نظرية جديدة، لكن وجدت أن أغلبنا لا بد وأن يكون مارس هذا النوع من التحيز ضمن سلوكياته وقراراته.

التكاليف الغارقة مصطلح تابع لقسم محاسبة التكاليف وهو " تلك المبالغ التي يتم استثمارها في أصل حقيقي أو حق معنوي أو في التزام معين للحصول على خدمة، فهي تكاليف تم إنفاقها في فترة ماضية ولا يمكن الرجوع إليها او استردادها"

لكن ماذا لو كان هذا المصطلح هو نمط من أنماط التحيز الذي يؤثر على طريقة تفكيرنا؟ ماذا لو كان سببًا يجعلنا نتخذ القرارات بطريقة غير صحيحة؟، يجعلنا نركز على التكاليف الغارقة وكم أنفقنا ولا ننظر للنتائج.

كيف يكون ذلك؟ مثل الاشتراك في صالة الألعاب الرياضية دون الذهاب، هنا أصبح الاشتراك المدفوع تكاليف غارقة، لا نقدر على استردادها.

يقول كريستوفر أوليفولا أستاذ مساعد التسويق في جامعة كارنيجي " إن تأثير التكلفة الغارقة هو الاتجاه العام للناس لمواصلة الاستمرار في استهلاك أو متابعة خيار ما، إذا استثمروا وقتًا أو مالًا أو بعض الموارد في ذلك.

أبسط القرارات، الاحتفاظ بملابس لا نحتاجها ولا نستفيد منها لمجرد أنها باهظة الثمن، أو نحضر فيلم ممل لمجرد شرائنا للتذاكر. أو طلبنا طعام بكميات كبيرة ونأكله رغم شعورنا بالامتلاء فقد دفعنا فيه الكثير، وغيرها من القرارات اليومية التي قد نرى أن عواقبها بسيطة وتافهة ولا ندرك عواقب تراكمها ودمج هذه النمط ضمن سلوكنا في اتخاذ القرارات.

يصبح هذا التأثير مغالطة، إذا دفعنا للقيام بأشياء تجعلنا غير سعداء أو أسوأ حالًا. قد ينطبق أكثر على المال من ناحية الخسارة وهذا الأمر نتداركه سريعًا، على عكس إدارة الوقت والعاطفة، لا نشعر بهذه المغالطة إلا بعد أن نكون اُستنفزنا، يمكن أن يؤثر أيضًا على السلوك فمثلًا "العلاقات الرومانسية هي علاقة كلاسيكية"، "كلما بقينا معًا، كلما كان الانفصال أكثر صعوبة".

الكثير منا يحافظ على العديد من العلاقات المرهقة والتي تستنفذ طاقتنا، نحتفظ بصديق ونتحمل منه كل سيء لأن علاقتنا قديما كانت قوية ولا نريد خسارة تلك السنين، لا ننظر للضرر المتكرر ولكن يظل ذهننا متعلق بالماضي.

أو زوجة تتحمل الإهانة والضرب المتكرر والخيانة وما إلى ذلك، لمجرد أنه زوجها وتربطهم علاقة مقدسة والعديد من السنوات ، وتتخذ القرار بالاستمرار لجعل كل تلك السنوات تستحق العناء متناسية الألم النفسي والدمار الذي تتعرض له.

ويمتد هذا النمط التحيزي من القرارات الشخصية وحتى الحكومات وشركات الأعمال،

على سبيل المثال أحد أصحاب الشركات يشتكي من موظف لديه وأنه ليس كما يتوقع، فعندما سألته لماذا لا تُنهي عقده خاصةً أن الشكوى متكررة، أجاب أنه قد أنفق الكثير في تدريبه.

هل لديكم أمثلة أخرى غابت عني؟ وكيف يمكننا التخلص منه تأثير التكاليف الغارقة على قراراتنا؟


طرح رائع لموضوع في غاية الاهمية، برأيي اغلبنا نجهله او نتجاهله كي نبقى في " وضع الأمان" الذي يمنحنا الشعور بالراحة والاكتفاء.

علماً ان تداركه بعد فوات الأوان يكلّف كثيراً.

ان اردنت تلخيص ما هي" هداة البال "لكنت أشرت على التخلص من كل هذه التي تسمى تكاليف؛ التي هي بالأصل عبء كبير وعائق لا يوصف.

لاحاجة لنا لكل شيء ممكن ان يزعجنا او يعوقنا او يؤثر علينا اي تأثير سلبي.. لذا فالتخلص من كل شيء ممكن ان يسبب لك سلبا تخلص منه نهائيا.. لا حاجة للانتظار.

السؤال كيف نتخلص منه؟

بكل بساطة اجيب، لا داع ان نكلف انفسنا اكثر مما نحتمل؛ لان الله لا يكلف نفسا الا ما وسعها فمن نحن حتى نكلف انفسنا اكثر مما نستطيع...؟

الحياة قصيرة، لِما لا نستغلها ونسعَد بلخظاتها؟ لما نضيع الوقت فيمَ يتعبنا ويزعجنا؟ ويكون عبء علينا؟

انا شخصياً اسرد قصتي مع صديقة دامت لي اكثر من ١٠ سنوات ثم بعد ظروف معينة ساء الحال وابعتدنا بإرادتها ، كم كنت افكر واشغل ذهني واحزن وابكي... وهذا كله كان على حساب وقتي،صحتي، فرحتي ولحظات عمري...لكن كل مرة اتذكر الرقم ١٠ سنوات.....فاتراجع...حتى توصلت لقرار.

حينها ادركت كم اضيع من حياتي بالتفكير في هذا الموضوع وان عليي التخلص من كل هذا بمجرد إنهاء الموضوع...وفعلا.... بعد مدة ادركت كم انا سعيدة واشعر بارتياح اني لا " اجبر" نفسي على البقاء على علاقه كهذه بمجرد انها كانت لمدة ١٠ سنوات، فهذا غير مبرر...وغير صحي..

بالنهاية اختم تعليقي "قم بعمل ما يسعدك ولا تقم بعمل لمجرد انه كان سبب لسعادتك مرة من المرات"

:)

برأيي اغلبنا نجهله او نتجاهله كي نبقى في " وضع الأمان" الذي يمنحنا الشعور بالراحة والاكتفاء.

فعليا كنت أجهله، كنت أقنع نفسي أن تمسكي بالعلاقات المرهقة متحججة بعشرة السنين واللحظات الجميلة، وكأن تركها خيانة للعلاقات، لكن في الحقيقة عندما أعود بظهري للخلف وأنظر للموضوع بحيادية تامة، عندما أنظر للضرر والفائدة، الماضي والحاضر، المكسب والخسارة، أجد نفسي قد تسببت لي في الخسارة والتي أصعبها على الإطلاق خسارة المشاعر والأذى النفسي.

هناك علاقات كنت أتجاهل فشلها واستمر فيها لأثبت لنفسي أن اختياري كان صحيح وليس لنفسي فقط بل لمن حولي وهذا أكبر خطأ، قد يتمادى الكثير في مشاريع فاشلة وعلاقات فاشلة لمجرد أنهم يريدون أن يثبتوا لأنفسهم ومن حولهم بأن قرارهم كان صائب.