12

الأصدقاء السلبين

من هم الأصدقاء هنا؟

إذا استبعدنا اللامبالاة التي يتعامل بها الفيسبوك معنا لإضفاء وصف صديق وأصدقاء على من هب ودب من حولنا فإن لفظة صديق وأصدقاء تبقى من أشد الكلمات العربية ضبابية وجدلية ربما بنفس الدرجة مع كلمة: الحرية عندنا نحن العرب.

لكني لا أعني الأصدقاء بهذا المفهوم المضطرب لدينا، فالكلام ليس عن أصدقاء الطفولة أو أصدقاء الجامعة أو أصدقاء العمل أو أصدقاء الحياة بل أعني الأصدقاء الافتراضيين الذين جمعتنا بهم محركات البحث ونطاقات شركات الاستضافة ومنصات التدوين على اختلافها (آل بلوهوست الكرم، آل ووردبريس الكرام) وهكذا.

بل وأعني تحديدا من بين هؤلاء من جمعتنا بهم وحدة الهم الثقافي والوسيلة المعبرة والقضية المشتركة.

القضية المشتركة

ليس التدوين وصناعة المحتوى فحسب، بل التدوين وصناعة المحتوى الجيد المميز الذي يثري المنجز العربي في شبكة الويب سواء بتقديم المعلومات أو بتحميل المراجع أو بشرح التقنيات أو ابتكارها أو التصاميم المميزة أو على الأقل بالكتابة الإبداعية النظيفة في المجالات المتعددة.

سلبية الأصدقاء

تتمثل سلبية هؤلاء الأصدقاء في عدم دعم بعضهم (عدم دعم) يالها من فذلكة!

أقول: كم مرة قرأت تدوينة لصديق افتراضي وأعجبتك أي إعجاب لكنك اكتفيت بالقراءة والمتعة ثم خرجت في الظلمة دون أثر؟ هذه سلبية.

كم مرة زرت صفحة صديق يقدم تصاميم فنية استثنائية وعجبت بها وبمهارته وسألت نفسك كيف فعلها؟ ثم خرجت في الظلمة دون أثر؟ هذه سلبية.

كم مرة نشر شاعر قصيدته ومدون تدوينته ومصمم تصميمه ومترجم أعماله ووو.. ووصلنا إلى مدوناتهم وصفحاتهم التي يحاولون من خلالها إظهار رؤوسهم في زحام العالم، ورأيناهم ثم انزوينا في الزحام دون أثر؟

خصوصا أننا في هذا العالم الرقمي البرمجي نعرف جيدا أثر زر الإعجاب وزر المشاركة وزر التقييم والتفاعل بتعليق وعلى الأقل الهمسة في أذن صديقنا بأي طريقة: أنت رائع وعملك راق لي.

لكنا آثرنا الانسحاب دون أثر وأسهمنا في إغراق صديقنا في الزحام الرقمي.

أسباب سلبية الأصدقاء

لاشك أن هناك أسباب كثيرة لكني سأركز على أهمها:

  • الكسل

فالبعض يكتفي بالقراءة والاطلاع ويكسل عن إجراء خطوة إضافية ليست في طريقه الطبيعي.

  • الغيرة والحسد

ويحدث هذا عادة بين أصدقاء المجال الواحد، فيعجب أحدهم خفية بعمل صديقه لكن الغيرة تمنعه من الاعتراف بذلك. وهذا أمر مختلف تماما عن المنافسة الشريفة.

  • محاربة المبدع

هذا مرض منتشر، وعادة إذا تقدم مبدع خطوة اصطف في الخلف ألف معترض باسم النقد، وصاحب هذا المرض لا يكتفي بالانسحاب بدون أثر، لا، بل يترك أثرا سلبيا، ورأيت عينة من هؤلاء في حسوب وفي أماكن عدة، لو كتبت: الجو ممطر عندنا اليوم، لقيم المشاركة بالسلبي وأفقدك نقطة، ولو قلت لا لا بل مشمس لفعل نفس الشيء، المهم لا تظهر أمامه وخلك في الصف معه، صف الإبهام للأسفل دائماً.

  • اذكروا بقية الأسباب التي نسيتها.

ملاحظة

أي واحد راح يقيم هذا الموضوع تقييم سلبي راح أطلب من إدارة حسوب تكشف لنا من هو ونحط صورته ونطالبه بذكر الأسباب، حركات اضرب واهرب ما تمشي :)

لا لا هذي دعابة خذوا راحتكم Its free country.


التعليق السابق

مرحبا يونس بن عمارة

ما هي الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتحفيز التفاعل والحث عليه بعيدا عن عبارات التحفيز المعتادة؟

أظن أن مقالتي هذه وردك عليها نوع من أنواع التحفيز الذاتي، فوسائل التحفيز سريعة الاشتعال والانطفاء لا تصلح المشكلة، يجب أن يكون التحفيز من الداخل، أي بقناعة الفرد بأهمية دوره في التفاعل بأي شكل إذا كان مقتنعا بقيمة المحتوى الذي أمامه وخصوصاً إن كان لصديقه الافتراضي.

أما الوسائل التحفيزية فأكثرها تأثيرا هو المال، اعلن أن من يدخل موقعك أو يعلق أو ينشر موضوعا لك ستحول في حسابه 1000 دولار كل مرة، وستواجه مشكلة في السيرفر لعدم استيعاب كمية الزوار.

لكن هذا ليس حلا للمشكلة، هذا شراء ذمة :)

ماذا عن تجمعات صناع المحتوى (موقع منصة واحدة لعرض أعمالهم) صفحات إلخ...

بالفعل هذه وسيلة جيدة لإبراز المحتوى الجيد ومن ثم التفاعل معه، وأظن أن حسوب إلى الآن يقوم بعمل جيد لكن في بالي طريقة أخرى، منصة تقوم أساسا على جمع المواقع الشخصية العربية في دليل (directory) ومن ثم تمحيص كل واحد بمعايير واضحة تناسب المحتوى ثم تقييم مستوى تحقيق المحتوى لتلك المعايير.

هناك تفاصيل كثيرة في رأسي.

هناك مشاكل اخرى أيضا منها: محدودية نسب الفضل لأهله في الويب العربي (وهذا ما حاربته في مدونتي بذكر اسم كل شخص منحني ولو معلومة واحدة). عدم ذكر المصادر ، تضخم الأيغو (الأنا) .

أظن أن ما ذكرته هي نتائج لا أسباب، فقط الإيغو سبب.

تحياتي وشكرا على التفاعل في موضوع يناقش قلة التفاعل :)