17

كابوس " قفلة الكاتب " الذي يصيب المدوّن .. كيف تتصـرّف ؟

كل عمـل حر له أزمة خاصة .. المبرمج والمطوّر والمصمم والمدوّن والمسوّق .. بالتأكيد الكـل يمرّ بهذه اللحظـات التي يتحوّل رأسه فيها الى صفحة بيضـاء ، ويخلو فيها من أي شيء .. فقط فراغ كامل ، وعدم قدرة على استيعاب أو انتاج أي شيء.

هذه الحالة المأسـاوية تمثّـل أزمة خاصة للمدوّن تحديداً .. الشعـور أن رأسه فارغ تماماً .. لا يجد أي شيء يكتبه ، أو اي فكـرة تلوح في الافق .. ولو وجدها ، يشعــر بمعاناة حقيقة في تحويلها الى حروف ..

هذه الحالة اسمها يطلق عليها بشكل عام قفلة الكاتب Writer's Block .. كل من عمــل بهذه المهنة ، سواءً بشكـل احترافي أو هواية ، حتماً مر بهذه الحالة ، التي تنبع من أسباب مختلفة .. الإرهاق الشديد .. الاكتئاب .. المشاكل في العمل .. المشاكل الاسرة .. غياب التحفيز .. الضغط الشديد ، والإنتاج السريع ..

هذه القفلة ربما تستغرق أياماً .. أو شهوراً .. أو ربما بضع سنوات - كما كان يحدث للأديب العالمي نجيب محفوظ على سبيل المثال - ..

ولأن بعض المدوّنين يعملون في مواقع تُلزمهم التدوين بشكل مستمر ، فأنا أقتـرح بعض النصائح ، عندما تبدأ بوادر هذه الأزمة :

  • توقف عن الكتابة لمدة 48 ساعة .. ولا تتوقف عن كتابة الأفكـار التي ترد في ذهنك ، حتى لو على ورقة صغيرة.

  • خلال هذه المدة اقـرأ .. اقرأ في أشياء مختلفة تماماً عن اهتماماتك .. حتى لو اشتريت مجلة اجتماعية ، وتصفّحتها على مقهى قريب ، أو أي مجلة لا علاقة لها بموضوع التدوين الذي تكتب فيه .. أو رواية صغيرة ، أو كتاب هادئ بسيط .. المهم ان تبدأ في عمل Input لعقلك المرهق ..

  • بعد هذه الفترة ، ارجع مرة أخرى الى عالمك .. نعم ، ستشعر بإرهاق حقيقي في تحويل الافكـار الى كلمات .. فقط افتح ملف Word وابدأ في الكتابة ، حتى لو كانت الجمل كارثية ، وترتيب الأفكــار مقزز ، ومستوى الأسلوب تراه سيئاً جداً .. فقط استمر في الكتابة ..

  • المحك الرئيس في هذه الفتــرة ليس في ( التدوين ) بقدر ما هو في ( التنسيق ) .. بعد ان تكتب افكـارك وتحوّلها الى تدوينة ، ستجدها سيئة جداً .. مبعثرة .. مليئة بالاخطاء ، وتبدو أنك تجــاهد لخروج الحروف .. فقط اترك التدوينة فتــرة ، ثم عد إليها وابدأ في ماراثون التنسيق ..

  • التنسيق هنا معنـاه اعادة كتابة التدوينة مرة أخرى ، وتصحيح أخطاءها .. ستشعر بجهد حقيقي في هذه المرحلة ، ولكن إياك أن تنتهي بك الى أن تحذف الملف !

  • بعد أن تقوم بهذا المجهود في بعض التدوينات ، ستجد أن الامور عادت مثل البداية ، وبدأت الكلمـات والموضوعات تخرج من رأسك الى يديك الى الملف بسهولة وانسيابية كالعادة.

هذه النصـائح بالنسبة للمدوّن العامل .. الذي ينال أجره بشكـل أساسي من التدوين ، سواءً للإنتماء لمؤسسة إعلامية ، أو من خلال مواظبته على التدوين في مدوّنته الخاصة للحصـول على عائد ..

أما بالنسبة للكـاتب التقليدي ، الذي أصيب بهذه القفلة السوداء أثناء قيامه بكتابة كتاب ، أو مقالات فنّيــة متخصصة .. فالأمر قد يستغرق منه راحة طويلة ، أقتــرح دائماً أن تكون اسبوعين ، ولا تزيد عن شهــر .. وإلا سيشعر بمعاناة حقيقية في الرجوع الى ما بدأه ..

شخصياً ، واجهت قفلات مؤلمة طوال رحلتي في التدوين ، بعضها تجاوزته بسهولة .. وبعضها جعلتني على وشك اتخاذ قرار بعدم العودة الى هذا المجال مرة أخرى !


نصائح عملية مفيدة ومثمرة فعلا . واضيف للقائمة هذه النصائح :

  • المشي . كل كاتب عظيم هو مشاء عظيم لكن العكس ليس صحيحا . ويكفي ان نقول مقولة نيتشه حتى لو بدت مبالغا فيها " لا اثق في أي فكرة لم تأتني أثناء المشي " .

  • للذين يشعرون بالضجر . استعمال برامج الكتابة عبر الصوت. ( لم أجربها لأنني انسان متعلق بالنص بشكل كبير لكن هي تكنولوجيا مهمة جدا فعلا). أو الاملاء . كولن ولسون أملى نصف كتابه الناجح جدا 'اللامتنمي ' بعدما ضغطه الناشر في الانتهاء منه. على كل يجب ان يتمتع المملى عليه بسرعة كتابة لا بأس بها واما التسجيل عبر الهاتف وتفريغه عبر الاصدقاء او بشكل مدفوع .

  • ان تكرم نفسك بعد كل انجاز حتى ولو كنت تراه صغيرا. (حتى لو كان صغيرا في نظرك) أي بعد انتهاء من عمل ما مشروع سلمته قم بدون تأخر باكرام وتدليل نفسك بالطريقة التي تعرف ان نفسك تحبها. هذا يخلق منعكسا شرطيا نفسيا ممتازا جدا للعمل الجاد وحبه.

  • الاعمال التطوعية المؤقتة. ومن الافضل ان تكون يدوية. ان كنت محتارا تقرب الى جمعية خيرية او الكشافة وسوف يتدبرون لك ذلك. جرب ذلك لمدة يومين او ثلاثة فقط قم بمساعدتهم في شيء ما: حملة تشجير ، توزيع قفف رمضان مثلا الاشراف على غسل الصحون وتوزيع الوجبات في موائد الاطعام ، زيارة المرضى والاطفال في المستشفى، هنا مثلا لدينا جمعيات تنظيف المساجد تقوم بالتنظيف الدوري والشامل لمساجد الحي والمقاطعة ككل وهي رائعة جدا ..الخ ..

مصادر :

متفق مع كل كلمة يونس ، يعطيك ألف عافية .. أقوم بالنقطتين الأولى والثالثة كثيراً بالفعل .. النقطة الثانية انا مثلك .. اما الاخيرة ، فأحاول طول الوقت ان أؤدي مثل هذه المهام التطوّعية ، ولكني دائماً أفشل فى الانتظـام ..

المشي . كل كاتب عظيم هو مشاء عظيم لكن العكس ليس صحيحا . ويكفي ان نقول مقولة نيتشه حتى لو بدت مبالغا فيها " لا اثق في أي فكرة لم تأتني أثناء المشي " .

ذكرتني بكتاب " الهوبيت و الفلسفة"

وانت ارشدتني لكتاب مميز سأضعه في قائمة قراءاتي الآتية ..ممتن لك جدا . حقق الله جميع أمانيك.