لإننا تعودنا سماع العامية، وليس كتابتها وقراءتها، فإذا وجدت كلام مكتوب بالعامية فيصعب عليك فهمه، حتى لو كانت نفس لهجتك، كذلك فهي مدعاة للعنصرية، كأنما المتكلم يخص جزء معين من الشعوب ويتجاهل باقي الشعوب العربية.
الفرق أن الكتابة بالفصحى أسهل، كل شخص متعلم يستطيع الكتابة باللغة العربية الفصحى. لكن التكلم بها في فيديو تعليمي أصعب، يتطلب شخص له مقدرة في فن اﻹلقاء باﻹضافة لإتقانه اللغة العربية. ومن يُريد أن يعلم الناس فلابد أن تكون له مهارات التعليم.
كان أعياني الملل فأخذت أتصفح ويكيبيديا مصرى (نعم هكذا يكتبونها بالألف المقصورة ولا أدري لماذا)، فكانت كل المقالات على اختلاف موادّها تبعث في نفسي الضحك، وكأن اللهجة المصرية لم تصطنع إلا للمزاح والتفكه. ولعلّ الأمر كما قلت إنما يرجع إلى العادة، فقد اعتدت على أن الإخوة المصريين أهل ظرافة وخفة دم، فصارت لهجتهم متعلقة في ذهني بالدعابة، وإلا فكل ما أمكن أن يعبر عنه بالعربية الفصيحة أمكن أن يعبر عنه بأي لهجة من اللهجات العامية، فالعلم هو هو سواءٌ رُمِّز باللهجة المصرية أو باللغة الصينية.
العلم علم، إن رمز باللغات، لا اللهجات، فاللهجة أسلوب سيء لنشر العلم، إن كان سينشر كمقال علمي أو معرفي أو أكاديمي، بخلاف إستخدامه في أمور المزاح أو تسلية، كمثال، مبادرة الباحثون السوريون، ينشرون المقالات العلمية، بالفصحى، ولكن بالعديد من الكاريكاتيرات العلمية يتم ترجمتها للعامية سورية " مع ذلك ومع أن اللهجة سورية واضحة، نجد من يشتكي من عدم الفهم " فكيف بغيرها .
التعليقات