ليست الرؤية مجرد ضوء يخترق حدقة العين، بل هي بصيرة داخلية تشعلها قوة الحدس والإحساس العميق. دلالة هذا العنوان لا تحصر في شيء معين، بل هي أنموذج حياة يعيشها من يستشعر باطن فكره، ويرفع منسوب قوته الذهنية بالبصر الخفي الذي غالبا ما يكون أصدق من صور العين المنظورة. فالواقع الذي تعكسه صورة البصر ليس إلا ظلا للأشياء، بينما الحقيقة تسكن الشعور الباطني الذي يفصل بين البصر والتبصر بحر من الأحاسيس والحقائق المغلقة على غير المدْرَكين.في هذا البحر الواسع، يغرق البصر الخارجي وتبقى البصيرة تستمد نورها من قلب يرى ما لا تراه العيون. إنها فلسفة الحياة الحقيقية: أن تتجاوز حدود المرئي لتلمح الحقيقة في عمق الوجود، فتصير أقوى وأصدق مع نفسك ومع العالم. هكذا نرفع مركب القلب فوق أمواج المظاهر، نستقر على شاطئ اليقين الباطني.في هذا العمق الخفي، تتحرر الروح من قيود الظاهر، فتصبح الرؤية فعلا يوميا نعيشه مع كل نبضة وكل همسة داخلية. إنها تلك القوة التي تكشف لنا وجوه الأشياء الحقيقية خلف أقنعتها البراقة، فنتجاوز الوهم إلى يقين يبني فينا صلابة لا تهزها العيون الخادعة. هكذا، نعيش حياة أصدق، نرى بالقلب ما يُخْفَى عن البصر، ونصبح شهودا على حقائق لا يدركها إلا من تجرأ على الغوص في بحر الإحساس اللامحدود...