مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
في خطوة تثير الاستغراب، قررت الحكومةتسمية أحد شوارع بغداد باسم "الأممالمتحدة"، وكأنها تخلد منظمة دولية يكثرالجدل حول فاعليتها الحقيقية وتأثيرهاالمحدود في حماية الشعوب، تسمية شارعباسم الأمم المتحدة في بلد عانى من عقوباتدولية قاسية فرضتها هذه المنظمة نفسها، ثمشهد احتلالاً تم تحت مظلة قراراتها، تُعتبرسخرية مريرة، فكيف تُخلد ذكرى منظمةارتبط اسمها في الوعي العراقي بالحصارالذي أنهك الشعب وبالاحتلال الذي دمرالبلاد؟
المفارقة العجيبة أن هذه التسمية تأتي منحكومة تصريف الاعمال التي فشلت فيتحقيق أبسط مطالب الشعب: الأمن،الخدمات، والكرامة الإنسانية،وبدلاً منمعالجة الفساد المستشري وسوء الإدارة،تلجأ هذه الحكومة إلى رموز وهميةوإجراءات شكلية كتسمية الشوارع، وكأنتغيير الأسماء سيغير الواقع المزريللعراقيين، يبدو أن الحكومة تحاول استغلالالرمزية الدولية للأمم المتحدة لتلميع صورتهافي سبيل الحصول على ولاية ثانية تحلم بها هذه الحكومة، متناسية أن الشوارع تُسمىعادةً بأسماء الشخصيات الوطنية التيقدمت تضحيات حقيقية للوطن، أو بالمعالمالتاريخية التي تعبر عن هوية الشعب، لابمؤسسات دولية مثيرة للجدل،ان قرار تسميةشارع بغداد بأسم الأمم المتحدة يمثل نموذجاًلإدارة تعتمد على الإجراءات الشكلية والرموزالفارغة، بدلاً من معالجة الجوهري، الشارعقد يحمل اسم منظمة دولية، لكن الأهم هو أنتحمل الحكومة مسؤوليتها تجاه شعبها،وتعمل على بناء مؤسسات وطنية قادرة علىتحقيق السيادة الحقيقية والتنميةالمستدامة، بعيداً عن الرمزية الفارغةوالاستعراض السياسي العقيم.
نصيحة سياسيّة
عندما تعجز عن حل المشكلة، غيّر اسم الشارع
تحليل سياسي واجتماعي في غاية القوة والجرأة يا أستاذ مهند. لقد وضعت يدك على مفارقة موجعة؛ وهي الفجوة بين "الرمزية المستوردة" وبين "الواقع المحفور" في ذاكرة الشعوب.
تسمية الشوارع في الفلسفة العمرانية هي تجسيد للذاكرة الجمعية، وحين يُطلق اسم منظمة ارتبطت في ذهن المواطن بـ "العقوبات" و"الحصار"، فإن هذا يمثل نوعاً من "الاغتراب" بين السلطة والشارع. يبدو أن الحكومة هنا تمارس ما يمكن تسميته بـ "السياسة التجميلية"، حيث يتم التركيز على الواجهة الدولية بينما الجوهر الخدمي والوطني في الداخل يحتاج إلى ترميم حقيقي.
أتفق معك تماماً في "نصيحتك السياسية" الساخرة؛ فمن الأسهل دائماً تغيير "اللافتات" بدلاً من تغيير "الواقع". برأيك، هل تعتقد أن غياب أسماء الرموز الوطنية المحلية عن الشوارع الجديدة هو مجرد صدفة، أم أنه محاولة متعمدة لتغييب الهوية الوطنية لصالح رموز عالمية باهتة؟
التعليقات