هذا الدعاء هو كلُّ ما أستطيع أن أحمله إلى غزة

يا الله، هذا الذليل —

هذا العبد الحقير، غير المستحق —

يطلب منك فضلًا.

يا رحمن،

يا رحيم —

اسمع دعائي.

اسمع دعاء من

لم يعد يحتمل

أن يرى خلقك يتألمون.

لست أنا من تحت الأنقاض،

لكنني أشعر بثقل الحجارة.

لستُ الأم التي تدفن ابنها،

لكنني أسمع صراخها في صدري

كل ليلة قبل النوم.

لست اليتيم،

لكنني أتألم من جوعه.

لستُ الطفل الشهيد،

لكن روحي تنكسر

في كل مرة يُضاف فيها اسمٌ جديد إلى القائمة.

يا الله،

لا أسألك لأنني أهل لذلك.

أسألك لأنه لا أحد لي سواك.

الأرض مشبعة بدماء الأبرياء.

والسماء تمتلئ بالدخان بدل المطر.

وصراخ الأطفال يرتفع أعلى من صوت الأذان.

يا الله،

عجّل بظهوره.

من أجل المسحوقين.

من أجل المنسيين.

من أجل الشهداء

الذين لا تتسع أنفاسنا لذكر أسمائهم جميعًا.

يا الله،

نحن ننتظر مُخلّصنا.

ذاك الذي سيقوم

وفي يده الحق يشتعل،

ومن أنفاسه يفيض العدل.

نحن نقف على حافة الليل،

وأرواحنا مرفوعة كالفوانيس،

نهمس:

يا صاحب الزمان،

إن كنت ترانا — فتعالَ.

تعالَ من أجل المكسورين.

تعالَ من أجل المدعوسين.

تعالَ من أجل من صلّوا بدمائهم

وما زالوا يقولون: آمين.

اجعلنا قلقين، يا رب.

اجعلنا نافعِين.

دع ألسنتنا تجف من الدعاء

قبل أن تصمت من التواطؤ.

دع أصواتنا تعلو فوق صوت القنابل.

واجعل حبنا لعدلك

خطرًا

على كل طاغيةٍ تجرأ أن ينطق باسمك

وهو يريق دم البراءة.

يا عليُّ —

أنت لا تنسى.

ولا تنام.

ولا تغيب.

أنت الشاهد.

فاشهد هذا:

إني أتوسل إليك.

من أعمق جرح في هذه الأمة،

أتوسل إليك —

لفّ رحمتك حول غزة

كما تلف الأمهات أطفالهن الأخيرين.

يا الله —

هب دفئًا لبرودهم.

ومأوى لخوفهم.

وشفاءً لجراحهم.

وعدلاً لموتاهم.

هذا دعاء من لا يملك شيئًا

سوى الإيمان.

والبكاء.

والتوسل.

فإني أتوسلك،

يا الله —

هوِّن عليهم.

هوِّن عليهم.

هوِّن عليهم.

آمين.


ما كتبته ليس مجرد دعاء… بل مرثيّة نابضة، تهزّ الوجدان، وتُبكي القلب قبل العين.

هو دعاء من لا يملك سوى الكلمات، لكنها كلمات أثقل من الرصاص، وأصدق من كل الخطب.

في كل سطرٍ نبضُ روحٍ تحترق، وفي كل نداءٍ رجاءٌ لا ينقطع.

لقد لامستِ جوهر المأساة، لا بصفتها خبراً في شريطٍ إخباري، بل كأنها جرحٌ يسكنك، وتعيشينه بكل تفاصيله.

ولعلّ أصدق الدعاء ما خرج من قلبٍ مكسور، لا يطلب شيئًا لنفسه، بل للمنكسرين، للمظلومين، للمُهملين في هوامش العالم.

كتابتك تذكرنا أن النُبل لا يزال حيًّا، وأن الضمير لم يمت… وإن خفت صوته.

فجزاكِ الله عن كل قلبٍ تألم فقرأكِ، وكل روحٍ شعرت بالأنس في كلماتك.

اللهم هوِّن على أهل غزة، وكن لهم وليًّا ونصيرًا، وأرِنا في عدلك آية تُشفى بها القلوب.

شكرًا جزيلًا لك، وآمين يا رب.