أنا أكتب ألمي
لأنه يبدو أجمل على شاشتي
منه في عينيّ.
أستطيع أن أضغط "حذف"،
أمسح الأجزاء التي تؤلمني أكثر.
أُنسّق الوجع إلى أبيات شعر،
وفجأة يصبح فنّاً—
لا انهياراً.
أنا أكتب ألمي
لأنني حين أقوله بصوتٍ عالٍ،
يرتبك الناس،
يُغيّرون الموضوع،
يقولون إنني درامية.
لكن عندما يكون قصيدة؟
يقولون إنه جميل.
أنا الشاعرة التي تتجنبون النظر في عينيها،
لأنها تذكّركم
بأنكم لستم بخير كما تدّعون.
أنا كابوسكم المفضّل
على هيئة قصيدة.
أنا الشاعرة.
النازفة.
التي تُحوّل الانهيارات
إلى أبيات جميلة
فقط كي لا يُقال لها: مجنونة.
أحياناً
أجد صعوبة في كتابة الأشياء الجميلة.
وربما لأن
ما من شيء جميل تبقّى في داخلي.
لا أتكلم بلغة الاستعارات الناعمة،
ولا أكتب بألوانٍ هادئة.
كلماتي مشروخة،
مدمّاة،
مهزوزة ومقروضة من الألم.
لا أكتب الفراشات.
بل أكتب ما يحدث
حين تُثبّت على الحائط
ويُقال عنها: فنّ.
لا أكتب لأُمدَح،
بل أكتب لأن الألم إن لم يُكتب
سيفترسني حيّة.
كتبت قصائد في الثالثة فجراً
وخدّيّ مبلّلان، ويديّ ترتجفان.
قصائد لم يصفق لها أحد،
ولم يقرأها أحد،
لكنني كتبتها.
لأن الألم كان بحاجة إلى مأوى
لا يكون جسدي.
أنا الشاعرة.
أنا الصوت.
أنا الفتاة التي شعرت بكل شيء
ونجَت
بأن حولته إلى أبيات.
لا تمدحني بقولك "موهوبة"
كأنها مجاملة.
قل: "ما زلتِ هنا."
قل: "أنتِ تشتعلين."
قل: "أنتِ الاسم خلف الكلمات
التي لا تُحب إلا إذا لم تصرخ."
لستُ هنا لأُسلّيكم.
ولا لأكون جزءاً من قائمة شفاءاتكم.
أنا الجزء الذي
تحاولون إسكاته.
الألم الذي
تحبسونه تحت ألسنتكم.
الحقيقة التي
تخافون قولها.
لا أريد إعجاباتكم.
أريد أن يضيق صدركم.
أن يتقطع نَفَسكم
عندما تصلكم الجملة التي تؤلم.
أن تُغلقوا الشاشة
وتحدّقوا في الجدار دقيقة،
لأنها كانت قاسية جداً.
لستُ مُلهمتكم.
ولا حزناً جميلاً يُنشر.
ولا اقتباساً لحساباتكم.
أنا الشاعرة.
أنا العاصفة التي تعلّمت القافية.
أنا الجرح الذي لم يُشفَ،
بل تعلّم أن يُغني.
ورحمةً بكم،
لا تظنّوا أنني أكتب لجذب الانتباه.
أنا أكتب
لئلا أختفي.
التعليقات