حين تتحرر كتاباتنا من أعين الجمهور

كنت قد صادفت هنا قبل أيام حديثًا لأحد الأصدقاء حول رغبته في استبدال هاتفه الذكي بجهاز بسيط لا يحتوي على اتصال بالإنترنت. الفكرة بدت جريئة في عالم يعتمد بشكل متزايد على التواصل الرقمي، لكنها دفعتني للتفكير في أمر مختلف تمامًا: هل سأستمر في الكتابة إذا كنتُ أعلم أنني لن أنشر أبدًا؟ والإجابة جاءت بسهولة: نعم، سأستمر في الكتابة دون تردد، لأن الكتابة بالنسبة لي ليست مرتبطة بالنشر، بل بالتعبير عن أفكاري وذاتي كما أنها تريح ذهني من كثرة التفكير.

لكن هذا التأمل قادني إلى ما هو أعمق: كيف ستبدو كتاباتي حين تتحرر من أعين الجمهور, حين لا تخضع لمعايير الانتشار أو التفاعل، ولا تتأثر بالمحتوى المتدفق يوميًا على الإنترنت. هل ستصبح أكثر صدقًا، أكثر خصوصية، ربما أقل تصنعًا وأكثر عمقًا؟

ربما الكتابة في جوهرها فعل شخصي، لكنها حين تتحرر من التوقعات، تصبح أقرب إلى الحقيقة، وأكثر قدرة على ملامسة الذات دون حواجز.


ما أعمق هذا التأمل! لقد أثرت نقاط غاية في الروعة تجعل القارئ يتوقف لبرهة ليتساءل عن جوهر الكتابة ودوافعها فكرة تحرير الكتابة من قيود الجمهور والتوقعات فكرة ثورية، وكأنك تفتحين نافذة على عالم أكثر أصالة وصدقا.

أعجبني جدا كيف ربطت بين الكتابة كفعل شخصي وبين تحريرها من ضغوط الانتشار، وكيف يمكن أن تصبح أكثر قربا من الذات حين تتحرر من التصنع. هذا يذكرنا بأن الكتابة، في أساسها، هي حوار داخلي قبل أن تكون حوارا مع الآخرين .

ماذا لو جرب كل منا أن يكتب يومًا ما دون نية النشر؟ كيف ستكون نصوصنا حين نكسر قيود التوقعات ونسمح لأنفسنا بالغوص في أعماق أفكارنا دون خوف؟   

ماذا لو جرب كل منا أن يكتب يومًا ما دون نية النشر؟ كيف ستكون نصوصنا حين نكسر قيود التوقعات ونسمح لأنفسنا بالغوص في أعماق أفكارنا دون خوف؟  

يمكننا تجربة التدوين اليومي بدون خطة واضحة فقط كتابة ما يجول في خواطرنا , أجده شخصيا فعال جدا في تحسين حالتي النفسية وتوضيح أفكاري