16

الكتابة لا تُطعم خبزاً

  • OMARALOKLA

منذ فترة طويلة و أنا أعمل ككاتب محتوى، كانت البداية في تلخيص الكتب مع أحد الشركات المعروفة و لا أفضل ذكر اسمها كي لا يكون هناك أي مشاكل مستقبلاً.

كان الأجر على تلخيص كل كتاب يساوي ٢٠$ تقريباً و حجم الكتاب يزيد عن ٢٥٠ صفحة و التسليم بعد أسبوع، لم استطع أن استمر فيهذا العمل بسبب الارهاق الكبير من المحاولة في تلخيص ٢٥٠ صفحة و جعلهم في ١٥ صفحة تلخص كل الكتاب و الذي يجب أن يحفز القارئ على شراء هذا الكتاب .. كنت أشعر أنني مسوق للكلمات الرنانة و سارد قصص يحاول من خلالها كسب ود القارئ.

أيقنت مؤخراً بعد أن أصبحت علاقاتي الاجتماعية مع كتّاب المحتوى بالمستوى الجيد أن ما أعاني منه أنا يعانون هم منه أيضاً، فلطالما أتساءل لماذا الشغف والموهبة تذهبان دون مقابل؟ لماذا الكتابة في الغرب تُدرُ دخلًا؟ هل حقًا هناك كتاب عرب تخلوا عن وظائفهم الثابتة للتفرغ للكتابة! ربما هناك من سيخبرني بأن التعميم دائماً يكون غير صحيحًا و لكل قاعدة استثناء - لكل شخص من هؤلاء قصة يرويها لكن لا المكان و لا الزمان مناسباً لنسمع ما عندهم، وأن هناك منازلًا فتحت من وراء مهنة الكتابة، فهي بمثابة المهنة التي تؤكل العيش حسب رأيهم.

لا أتكلم عن الشغف و حب الكتابة هنا، فأنا اعشقها ولكن حتى الأن لم تبادلني هذا الشعور و ربما أبحث عن بديل عنها قريباً…

حقيقًة كنت قرأتُ عن أحد الكتاب الأردنيين عندما قال أن الكتابة لا تُطعم خبزًا، وأنها لم تكن مصدر رزقه، لا أعلم ما السبب وراء ذلك، ربما هناك من أكل خبزًا منها شاركوني أرائكم لنرى ما عندكم.


ليس للكتابة سوق رائجة بالعالم العربي عكس ما هو عليه بالغرب, بدراسة بسيطة للسوق بالعالم العربي والغربي يتبين حجم الاقبال الهائل من طرف الغربيين على القراءة وشراء الكتب, مقابل عزوف مخيف بالعالم العربي, فالأمية ضاربة أطنابها والمناهج الدراسية دون المستوى ولا تحفز على القراءة وتنشرها بين الأطفال كضرورة, وحتى أصحاب الدراسات العليا ليس لدى أغلبهم ثقافة القراءة لأنهم ترعرعوا بمجتع لا يولي أهمية لها, أضف أن مستوى المعيشة متدهور والكتب ليست أولوية في بلدان نسبة كبيرة منها تكافح من أجل كسب قوت يومها, إن أسعار الكتب بالعالم العربي زهيدة للغاية مقارنة مع قيمتها بالغرب ومع ذلك لا تجد إقبالا عليها, فحتى عاشق القراءة ليست له المقدرة الشرائية للكتب باستمرار.

لذا باختصار شديد, نعم الكتابة لا تُطعم خبزًا.

بالفعل يا جواد هذا ما نعيشه في مجتمعاتنا العربية، للأسف اعداد قليلة من تقرء و لا وجود اهتمام لدينا كما هو الحال في البلاد الغربية التي تحترم الكتاب و محتواه.

لقد كان للعرب فيما سبق ارث قديم في العلم و الحكمة و لا اعلم لماذ تخلينا نحن عن هذا الارث! ربما سوء الاوضاع جبرتنا على التحول من قراء و كتّاب إلى عمال ينتشرون في كل مكان.

و فيما يخص عشاق القراءة فنحمد اللّه على نعمة التكنولوجيا التي رغم مساوئها العديدة إلا أنها وفرت لنا كتب مجانية نستطيع قراءتها بين الحين و الاخر دونما الحاجة للدفع المباشر .. و ربما هناك اشخاص يتحدثون عن حقوق الملكية الفكرية هنا و نحترمها لكن الامر خارج عن الارادة و السيطرة في آناً واحد