مهارة الكتابة قد تأتي بعد عمر الأربعين..كيف ذلك؟

تندرج الكتابة ضمن الفنون التعبيرية المتضمنة على شكل أفكار ومشاعر باستعمال لغة واضحة يتم التواصل بها مع القارئ، أما عن الكاتب فيعتبرها فعل شعوري يلاحقه حتى لحظة مشاهدة كلماته تتراقص بين أسطر النص، لكن يا ترى، هل هناك سن محدد للكتابة؟ في ظل وجود عدد من الروائيين والكُتاب المميزين الذين لم يصبحوا كذلك إلا بعد العمر الأربعين، فلما كل هذا الوقت الذي استغرقوه في إطلاق أعمالهم؟ ماذا لو أحس الكاتب بدافع لمشاركة أفكاره مبكرا هل يتبع حينها مسار كلماته أم حتى يفرغ من قراءاته؟ 

الكثير من الأسئلة التي تتبادر في أذهان الكثير من الكُتاب خاصة المبتدئين ، وسط حيرة بين الانتظار أم خوض غمار التجربة في إطلاق أول أعمالهم الأدبية، لكن يوجد عدد من الروائيين العالمين الذين برروا تأخرهم في الكتابة، من بينهم:

  • الروائي والناقد الصربي زوران جيفكوفيتش، الذي بدأ الكتابة عن عمر يناهز الخامسة والأربعين، ولم يقلقه هذا أمر إطلاقا بل قدم تبريرا عجيبا لذلك بقوله" ..بدأت الكتابة حينما كنت في الخامسة والأربعين، أنا الأن في الثامنة والستين، وأحيانا أشعر بالأسف أنني لم انتظر بضع سنوات أخرى قبل أن اصبح كاتبا.." بعد كل هذا الوقت، يبوح بأسفه لعدم انتظاره لسنوات أخرى.
  • أما عن المفكر والروائي الكيني "نغوغي واثيونغو" الذي قد وصل لعمر الثمانين لكنه صرح بأنه لم يصل الى رضى الكامل عن الرواية التي كتبها، وبعد هذا العمر لا يزال يطمح لمحاولة كتابتها بالشكل الذي يرغب فيه بالضبط.

ولو بحثنا عن أهم الميزات التي ينفرد بها هؤلاء الكتاب، لوجدنا أنهم يتمتعون:

  • الثقة في النفس: تمثل عندهم نوع من أنوان التوازن الداخلي، يتمتعون بإيمانهم بقدراتهم وإمكانية تنفيد قرارتهم ولو للمدى البعيد.
  • الصبر: القدرة على حمل أفكارهم التي بقيت حبيسة درج مكتبهم ولم ترى النور لسنوات، لذلك التأخر في وقت النشر لم يمثل عائقا بالنسبة لهم بل هدفهم الأسمى هو من أكسبهم الصبر على تحقيق مُرادهم.

وماذا عنكم يا أصدقائنا الكتاب، كيف تنظرون للأمر هل على الكاتب أن ينتظر سنوات لإطلاق أعماله، أم يستعجل في مشاركة أفكاره؟وأيضا، كيف تنظرون لأنفسكم هل أنتم من خططتم واخترتم الوقت المناسب لإطلاق كتاباتكم، أم الوقت هو من اختاركم؟


شخصيًا أصدرت كتابي الأول ولما لم أتجاوز العشرين. كانت خطوة لابد منها، وإلا سأبقى حبيس تلك الخطوة للأبد. لا يهم مدى جودتها ولا يهم مدى نجاحها، المهم أن تأخذها، وتكسر تلك العقدة، عقدة الكمال والانتظار للحظة التنوير الكبرى.

اختر وقتك ولا تتركه يختار لك.