مرحبًا يا رفاق!
"يا رب ما أنسى.. يا رب ما أنسى" هذه هي جملتي أو دعوتي المعتادة بمعنى أصح كلما نازع الإلهام نومي، وراودتني فكرة نص يتوق أن يولد بأسرع وقت، ولكنه داهمني في الوقت الخطأ -بالنسبة لي، لا له طبعًا-!
كيف تتولد الأفكار في عقل الكاتب؟
الإلهام والكاتب، علاقة مثيرة لعملية عجيبة يصعب حصرها في نمط بعينه، وسؤال كهذا على الرغم من صعوبة الوصول إلى إجابة موحدة تشرحه، إلا أنه يفسح لنا مجالا لاستكشاف آفاق واسعة ونظريات فلسفية وتكهنات ممتعة حول الطريقة المعقدة التي يعمل بها الإلهام في عقل الكاتب، برأيي، لنحزم الأمتعة ولنغُص معًا في عالم الأفكار ومصنع الكلمات!
الأفكار هي كيانات حية تطوف في الأرجاء!
واحدة من أكثر النظريات المثيرة للإهتمام بهذا الشأن هو فكرة ذكرتها المؤلفة الشهيرة إليزابيث جيلبيرت في كتابها (السحر الكبير: الحياة الإبداعية بعيداً عن الخوف)، والذي أحاطت فيه بالعملية الإبداعية بشكل عام ومفصل.
تزعم جيلبيرت أن الأفكار عبارة عن كائنات تطفو في الهواء باحثة عمّن يمسك بها ويحولها إلى عمل متكامل، لذلك هي ما إن تتجاهلها حتى تتجول مستكملة بحثها عن مبدع آخر يتبناها، وروَت بنفسها ما حدث معها بهذا الخصوص، حيث راودتها فكرة لقصة ولكن لانشغالها تركت العمل عليها في نهاية المطاف. في وقت لاحق، وبعد أن توطدت علاقتها بالكاتبة آن باتشيت، اكتشفت أنها تقوم بكتابة رواية شبيهة إلى حد كبير بالقصة التي تجاهلتها، وكأن الفكرة غادرتها وذهبت لتفتش عن كاتب آخر يحييها، وكانت آن في الخدمة! هل سبق وأن سرق أحدهم فكرة راودتك؟
الفكرة هي من تختارك، لست أنت من تختارها!
تقول جيلبيرت أن "العمل الإبداعي يريد أن يُصنع، ويريد أن يُصنع بواسطتك أنت"، ففي هذه الحالة جهاز التحكم يقع بيد الفكرة أو العمل الأدبي وليس بيد الكاتب نفسه.
وتنقل عن الشاعرة روث ستون، أن القصائد كانت تركض نحوها أثناء عملها بالحقل كحصان جموح، ويشقّ ذلك الحصان طريقه ساحبًا إياها إلى المنزل لتحويله إلى قصيدة مكتوبة، وهو في تصورها، سيتجاوزها إلى كاتب آخر إذا لم تسرع اللحاق به!
وبالنسبة لي ككاتبة أراه وصفًا واقعيًا بشدة، الأفكار هي من تختارنا في كثير من الأحيان إن لم يكن جميعها، وأعود إلى جملتي التي افتتحت بها المساهمة "يا رب ما أنسى"، فالأفكار تداهمك أحيانًا في أوقات قد لا تكون مستعدّا تمامًا لالتقاطها، وتلحّ عليك بعجلة، فإن لم تسرع بتبنيها أفلتت منك وهربت بعيدًا.
طيب، عندما تتجاهلينها وتنامين، هل تتذكرينها صباحًا يا تقوى؟ في الواقع ليس دائمًا، إلا إذا كنت أهذي بها طوال نومي، وحتى وإن تذكرتها فقد لا تأتي بصورتها الكاملة ووهجها الأصلي، وهذا ما يجعل النوم في كثير من الأحيان خيارًا قابلًا للتأجيل إن كانت الفكرة أهم بشكل لا يحتمل التأجيل!
وأنت رفيقي الكاتب أو الفنان، كيف هي علاقتك مع الأفكار الإبداعية؟
التعليقات