كان من أحد أهدافي في الحياة لدراسة الصحافة والعمل فيها هو إني أشتغل متخفية كدة واتنكر وأدخل أماكن خطيرة عشان أجيب معلومات أفضح بيها الفساد وكدهون بقى
وكنت شايفة إن دي حاجة وااااو يعني وهتخليني أعيش حياة أنا مش هعيشها في الطبيعي وأدخل مغامرات جديدة كل شوية ويبقى عندي حصيلة تجارب مش عند حد وعايشة كذة حياة في حياة واحدة
وبغض النظر عن إني معملتش أي حاجة من ده أصلاً
إلا إن الكتاب ده بيدحض كل آمالي وأمنياتي وفيه فصل كامل ملخصه وكإنه موجه ليا مخصوص يقولي: "بطلي هبل وجري ورا الإثارة الرخيصة كشف الحقايق والفساد مش محتاج التحوير والإثارة دي كلها اللي ممكن تجيب أجل الصحفي بلا داع، كل حاجة ممكن تتكشف بشوية جهود مكتبية وعمل تدقيقي ممل في وثائق وتقارير والمقارنة بينهم واستخراج الحقايق منهم، والمعلومة اللي ممكن تطلعيها من حد بصفتك صحفية أكثر موثوقية ألف مرة من معلومة أخدتيها بالتخفي متقدريش تثبتيها بعد كدة وطرق التسجيل فيها غير قانونية وتعرضك انت للمساءلة القانونية"!
في المجمل الكتاب بيقدم شرح واضح وشامل ومفصل للصحافة الاستقصائية وخطوات الشغل عليها من أول خطوة، والفرق بينها وبين شغل الصحافة العادية
في الصحافة العادية احنا بنجيب الخبر وبس، أو حتى لو بنعمل تحقيق صحفي عادي بنتكلم مع الأشخاص المعنيين بموضوع التحقيق ونرص كلامهم وخلاص، لكن في التحقيق الاستقصائي هو أشبه بالبحث العلمي الأكاديمي احنا بننطلق من فرضية، وبنسعى خلال التحقيق لتأكيد الفرضية دي أو نفيها، والهدف من التحقيق الاستقصائي مش مجرد تقديم المعلومة كإعلام وإخبار وخلاص، وإنما الهدف الأصلي منه هو تحريك المجتمع لإيجاد حلول للمشكلة أو الواقعة محل التحقيق الاستقصائي بهدف تحويل المجتمع لمكان أصلح للحياة
وخلال الكتاب بيعرفنا خطوات إجراء التحقيق الاستقصائي باحترافية خطوة خطوة من أول تحديد الفرضية مروراً بوضع جداول زمنية للمشكلة والتحقيق وتحديد المصادر اللي هنعتمد عليها في التحقيق، وإزاي نتعامل مع المصادر دي، وبعد كدة مرحلة كتابة التحقيق نفسه
وبخلاف الصحافة العادية فكتابة الخبر أو الموضوع هي مش نهاية الرحلة؛ لإن التحقيق الاستقصائي قبل ما يوصل لمرحلة النشر لازم يعدي على مرحلة تدقيق المعلومات بعد الكتابة؛ للتأكد من إن مفيش معلومة فيه مجهلة أو معتمدة على رأي الصحفي ومشاعره أكتر من اعتمادها على الحقائق الموثقة؛ لإن أي معلومة مش مؤكدة هتسهل جداً إن الأطراف المعنية بالاتهام في التحقيق تقدر تقاضي الصحفي ومؤسسته ويفقدوا مصداقيتهم للأبد حتى لو الكلام حقيقي فعلاً لكن مفيش وثائق ودلائل قانونية تثبته
وبخلاف برضه المواضيع الصحفية العادية اللي بتنتهي مهمة الصحفي فيها ومؤسسته عند النشر، إلا إن التحقيق الاستقصائي مهمته مبتنتهيش بمجرد النشر بس؛ لإن زي ما قلنا الهدف منه أصلاً هو تغيير الأوضاع وإصلاحها، بالتالي الصحفي لازم يتابع بعد النشر وصول التحقيق للجهات المعنية بيه سواء الأفراد اللي يمسهم موضوع التحقيق أو منظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا معينة متعلقة بموضوع التحقيق، والجهات المسئولة عن اتخاذ قرارات متعلقة بموضوع التحقيق، وكمان الشراكة مع جهات إعلامية تانية تساعد في توسيع رقعة انتشار التحقيق، واستمرار تواصل الصحفي مع مصادر معلوماته في التحقيق، وإذا كان في أي تغيير طرأ عليهم بعد نشر قصتهم أو لا، وممكن ده يبقى نواة أصلاً لتحقيقات متتالية لو الموضوع لسة محتاج ويستحمل وأرض خصبة لانتاج قصص تانية منه
السؤال اللي فضلت أفكر فيه طول الوقت وأنا بقرأ الكتاب بقى هل القضايا والموضوعات الأدبية والثقافية ممكن استخراج مادة منها للتحقيقات الاستقصائية ولا مواضيعها أبسط من كدة ومش محتاجة؟ سؤال لسة ملقتلوش إجابة واضحة وبفكر فيه في دماغي فيه كام فكرة كدة في دماغي بس لسة مش قادرة أحدد إذا كانوا ينفعوا فعلاً ولا لا؟ بس ممكن تفكروا فيه معايا برضه وتساعدوني في إجابته
#دليل_أريج_للصحافة_الاستقصائية لـ #مارك_هنتر
#جولة_في_الكتب #كتب_إعلامية
#مقالات #سارة_الليثي
التعليقات