لماذا لا يكفي الوعي للتعافي وقد يجعلنا نكرر السلوك الذي كنا نرفضه؟

Mina2712

قرأت في كتاب لأ بطعم الفلامينكو للدكتور محمد طه، تحديداً في جزئية الولاء الخفي، حيثُ يفسر كيفية تكرار الأخطاء وتبني الألم من العائلة، كنوع من الولاء والوفاء الخفي الذي يتم دون وعي، وبعدها شاهدت لقاء الفنان كاظم الساهر مع أنس بوخش، والذي كان يتحدث فيه بتأثر عن الأذي الذي ألحقه والده بوالدته، وكيف أكتشف أنه هو الآخر بعد سنوات طويلة أنه ظلم زوجته بكثرة غيابه وانشغاله، لدرجة شعوره بالذنب بعد رحيلها وجعل فكرة ارتباطه أمر صعب جداً.

فالفكرة النظرية التي قرأت عنها والتطبيق العملي والواقعي لها في قصة كاظم أكد لي فكرة أننا لا نكرر فقط ما نتعلمه، بل نكرر أحياناً ما رفضناه وحاربناه بشدة، فمن رأيي أن الوعي بالخطأ غير كافي لتغيير السلوك، لأن الإنسان في الغالب لا يتصرف بناءاً على ما يعرفه عقله، بل على الشعور الذي يألفه ويعتاده، ليس حباً في الألم بقدر الشعور الزائف بالأمان مقارنة بالمجهول الذي قد يكون أفضل، أو محاولة الإصلاح المستمرة لجروح الماضي.

المشكلة الأكبر ليست في الأمثلة التي قد لا تعي أصلاً بمشكلتها في الصغر، بل في من يقسم بأنه لن يكون مثل الشخص الذي آذاه في حياته خاصة لو كانوا الوالدين وهو مدرك بالفعل وواعي لتصرفاتهم، فيتحول كل تركيزه وصراعه ليس لبناء شخصيته المستقلة عنهم، بل لإثبات العكس فقط، ليجد نفسه واقعاً في الفخ ويكرر هذا الألم بشكل ما.

فالتعافي الحقيقي يبدأ حين نرى أن الوالدين بشر لديهم أخطائهم، فندرك قصتهم دون أن نضطر لإعادة تمثيلها على أمل نتيجة مختلفة، لأن المرء لا يصبح حراً إلا حين يتوقف عن سحب ماضيه إلى حاضره.


التعليق السابق

لا أعرف كيف يمكننا أن نجزئ التسامح إلى دنيا وآخرة، فأعتقد أن هذا يسمى وهم التسامح في الدنيا وليس التسامح.

هناك من يعتقد أنني قد اسامحك ف الدنيا لكي اعيش حياتي بدون هذا الثقل، ولكني أجلت أخذ حقي في الآخرة لأنني لم اسامحك.

بصراحة لا اتخيل ان هذا من الممكن ان يطبق في الحياة

لم اجربه أبداً صراحة، ولكني أحاول أن أبحث أكثر على طريقة لا أضطر فيها لخيانة ألمى بمسامحة لستُ أريدها