الدين في جوهره علاقة بين الإنسان وما يؤمن به، مساحة للسلام الداخلي، وللبحث عن المعنى والعدل. لكن حين يدخل الدين إلى ميدان السياسة، غالبًا لا يبقى كما هو… بل يتحول إلى أداة.

المشكلة لا تبدأ من الإيمان، بل من توظيفه. عندما تُلبس القرارات السياسية لباسًا دينيًا، يصبح الاعتراض عليها وكأنه اعتراض على العقيدة نفسها. وهنا تختفي المساءلة، ويُغلق باب النقاش، ويُصنّف الناس بين “مؤمن” و“ضد الإيمان”، بدل أن يكونوا مواطنين متساوين في الحقوق.

في هذا النموذج، لا يعود الدين عامل توحيد، بل يتحول إلى خط فصل. تُستخدم النصوص لتبرير السلطة، وتُختزل القيم الكبرى—كالعدل والرحمة—في شعارات تخدم واقعًا سياسيًا معينًا.

الأخطر من ذلك، أن هذا الاستخدام لا يضر بالدولة فقط، بل يضر بالدين نفسه. لأن الدين عندما يُربط بالسلطة، يتحمل أخطاءها، ويُحمّل الناس خيباتها. فيفقد قدسيته تدريجيًا، ويتحول من مصدر إلهام إلى أداة صراع.

الدولة العادلة لا تعادي الدين، بل تحميه من التسييس. تتركه مساحة حرة للناس، لا وسيلة للهيمنة عليهم. لأن الإيمان الحقيقي لا يحتاج إلى سلطة تفرضه، ولا إلى سلاح يحميه.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم:

هل نريد دينًا يحرّر الإنسان… أم دينًا يُستخدم للتحكم به؟