12

كتب التعافي النفسي علاج حقيقي أم وهم؟

تتصدر قوائم الأكثر مبيعاً، كتب مثل كتاب "عقدك النفسية سجنك الأبدي" وغيره من إصدارات التعافي النفسي التي أصبحت موضة ان جاز التعبير. ​الواقع يقول إن هذه الكتب لا تقدم علاجاً حقيقياً بقدر ما تبيع الوهم. وكأن الهدف ليس الشفاء بل الاستمتاع بدور الضحية المثقفة التي تعرف مسميات عقدها النفسية. لذلك نجد مصطلحات اصبحت رائجة لم تكن من قبل مثل : تروما، توكسيك، ريد فلاج، تريجر وغيرها. مما يغرق القارئ في دوامة من جلد الذات ومراقبة النفس بدلاً من ممارسة الحياة ببساطة وعفوية.

و​لا اعرف لماذا أصبحت كتب علم النفس هي الأكثر مبيعاً، هل لأننا جيل هش نفسيا، أم لأن دور النشر استغلت حاجتنا للأمان لتبيع لنا نصائح نظرية مبهرة من الخارج. قراءة مثل هذه الكتب يمنحك شعوراً مؤقتاً بالراحة لأنك فهمت المشكلة، رغم وجود احتمال ان تشخصن المشكلة و تلبسها للموضوع، وتكون مشكلتك مختلفة تماما وتحتاج لمتخصص، هنا الكتاب ليس فقط شتتك لكنه ايضا ابعدك عن الحل.


صحيح أن بعض كتب “التعافي النفسي” تساعد الناس على فهم مشاعرهم والتعبير عنها، وقد تكون خطوة أولى نحو الوعي والتغيير. لكن في المقابل، كثير منها يقدّم حلولاً سطحية ويجعل القارئ يكتفي بفهم نظري دون تغيير حقيقي، بل أحياناً يدفعه لتضخيم مشاكله أو تشخيص نفسه بشكل خاطئ بدل اللجوء إلى مختص.

بعضها (ليس كثيرا) قد يفتح بالفعل مسارات عملية للتغيير وليس مجرد فهم نظري. واذا استخدم القراء هذه المعرفة كبداية لاكتشاف أنفسهم وليس كبديل عن المختصين فلا بأس. لذلك فالإشكال ليس في هذه الكتب بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها وحدود توقعات القارئ منها.