صدمات الحروب.war traumas
الفصل الثاني : ربما كان كل ينقصنا هو وجبة دافئة برائحة لذيذة..!
نجلس في ساحة المعركة، على بعد بضعة كيلومترات من العدو، يمكننا جميعاً الشعور باهتزاز الأرض الناتج عن حركة الدبابات حولنا. جميعنا نعلم أن أنفاسنا قد تسرق منا في أي لحظة، لكننا فقط نتناسى الأمر؛ هذا هو قدرنا وهذا ما اخترناه ليكون قدرنا. ولكن رغم هذا، أشعر بقشعريرة تسري في جسدي، ولست وحدي من يشعر بهذه الطريقة، الجميع يفعل لكننا آثرنا الصمت.
دقائق من الأحلام العابرة ليقطع الصمت أحد الجنود الملثمين: يا فتيان، لا تكونوا كئيبين هكذا، لقد اصطدنا بعض الأرانب اليوم، يجب أن تطلعوا للطعام اليوم. نظر الجميع نحوه لكن لا أحد تحدث، لذا كسرتُ الصمت وضحكت: مهلاً، دعك منهم، يبدو أنهم لا يريدون تناول الطعام، أنا سأكل حصصهم. بدأ صوت الجنود بالارتفاع باعتراض، ثم هدأت الأصوات وتحسن الجو السائد بيننا.
ساعة واحدة حتى انتشرت رائحة اللحم المشوي والحساء؛ هذا يبدو فاخراً جداً. بدأ الجميع بالتجمع حول النار، كانت تضيء المكان حولنا بشعاع دافئ وسط البرد القارس في المخيم. بدأ أحد الجنود بتوزيع الأطباق الخشبية، أخذت طبقي بتلهف، مضت فترة طويلة لم نتناول فيها طعاماً كهذا. تناولتُ ملعقة من الحساء الساخن، أرسلت الدفء إلى أطرافي المتجمدة. طعام دافئ ولذيذ ذو رائحة زكية؛ لم أكن أعلم أنها نعمة كبيرة حتى دخلت الجيش. علت أصوات الجنود الضاحكة، يبدو أن دفء الحساء قد قام بتدفئة قلوبهم لا أطرافهم فقط. أعتقد أنه كل ما كان ينقصنا هو وجبة دافئة برائحة لذيذة لنتوقف عن الكآبة.
•••
التعليقات