منذ فترة طويلة عندما قرأت رواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، وانا افكر لماذا هذا الانبهار العالمي بشخصية راسكولنيكوف، لان ما رأيته أن الكاتب ركز كليا على صراعات القاتل النفسية وتجاهل تماما الآم الضحايا. ما يحول المجرم في عين القارئ إلى ضحية لظروفه وفلسفته الخاصة مما يسرق التعاطف الفطري مع العجوز المرابية وأختها المسكينة التي قتلت بلا ذنب سوى وجودها في المكان الخطأ.

بالضبط مثلما يبرر بعض الشباب أخطاءهم الكبرى واندفاعهم تجاه الآخرين بحجة أنهم يمرون بصراعات نفسية عميقة. بينما الحقيقة هو جاني مثلما كان راسكولنيكوف مجرم عادي استخدم الفلسفة ليغطي على جبنه وعجزه عن مواجهة الحياة بشرف وكبرياء.

​ادرك طبعا ان البعض يري انها عبقرية دوستويفسكي في كشف هذه التناقضات البشرية وأن الرواية تهدف لإدانة الجريمة عبر إظهار استحالة التعايش معها. لكن كيف ذلك والقارئ يخرج من الرواية وهو يحمل مشاعر الشفقة تجاه القاتل وربما يتمنى له النجاة في صراعه.