11

ليس كل التغيير جيدًا ... من حكايات قهوة كتكوت للكاتب محمود السعدني

عبد الودود أفندي البسيوني رجل ستيني أعزب كانت تسير حياته على وتيره ونمط واحد إلى أن وصل للمعاش، وبعدها بدأ يتغير حاله قليلًا وفكر في الزواج من المعلمة صاحبة البيت الذي يسكن فيه، وبدلًا من أن يتهنى ويرتاح زاد شقاؤه بسبب متابعته لأعمال المعلمة وطلباتها ومراعاة صحتها التي اتضح أنها متدهورة فزاد همًا وحملًا على همه وحمله.

ربما لو قابل أحدنا عبد الودود أفندي لكان نصحه أن يتزوج ليكون معه أنيسة تجالسه وتساعده بعد كبر سنه، ولكنا اعتقدنا أن هذا التغيير هو كل ما يحتاجه بحياته وليس العكس، فأغلبنا يعتقد أن التغيير شيء جيد ويساعدنا على التطور أو يدفعنا للأمام، لكن في الحقيقة ليس كل التغيير جيدًا وهناك أشياء من الأفضل أن تظل كما هي، وحتى إذا كان نفس التغيير جيد بالنسبة لشخص فليس معنى ذلك أنه سيكون مناسبًا لشخص آخر، كمثال مثلًا ربة منزل لم تعمل خارج المنزل يومًا ثم بعد عشرين عامًا أقنعتها إحداهن التي تعمل أن تخرج للعمل هي أيضًا وستجد سعادتها، لكن عندما خرجت لتعمل وجدت نفسها مرهقة دائمًا وليس لديها وقتًا للاهتمام لا بنفسها ولا ببيتها.


هناك أمور تبقي الانسان معلق بها حتى مع الكبر ،وتبقي على فراغ في نفسه وان اتيحت له الفرصة قد يجرفه ميوله لها دون أن يحسب العواقب ، بصراحة الامور التي عجزنا يوما عن تحقيقها منها مايمكن تداركها ولو عن كبر ومنها من ماتت مع وقتها.

وكيف يمكننا التفريق بين ما يمكننا فعله وما انتهى مع الوقت؟ ربما مشكلة البعض تكمن في اعتقاد أنهم يمكنهم فعل أي شيء في أي وقت أو تدارك ما فاتهم دون تفكير هل ذلك يصح أو مناسب الآن أم لا.