من رواية قبل أن تبرد القهوة:

《مقهى يقع على بعد بضع دقائق سيرًا على الأقدام من محطة جيمبوكو وسط طوكيو، في شارع خلفيّ ضيّق في منطقة معظم مبانيها مخصصة للمكاتب، وقد علقت لافتة صغيرة تحمل اسمه "فونيكولي فونيكولا" وكان المقهى في طابق سفلي يشبه القبو، ولولا تلك اللافتة لكان الناس سيمرون بالقرب منه من دون أن يلاحظوه.

تنزل السلالم حتى تصل إلى باب مزين بالنقوش تمر عبر ممر صغير بعد أن تتجاوزه لتدخل من باب خشبي يبلغ إرتفاعه المترين..

جدران ترابية ذات لون باهت وساعة حائط أثرية كبيرة ترتفع من الأرض إلى السطح ومروحة تدور بلطف تتدلى من حيث تتقاطع اثنتين من عوارض خشبية طبيعية، وقد انتشر الغبار مع الصدأ الضبابي على كل الأسطح فبدا هذا المكان قديم جدًا!

هذا المقهى يخلو من النوافذ، ولكنه مضاء بمصابيح مظللة تتدلى من السقف، ما جعل الضوء خافتًا تمامًا، وقد عكست الإضاءة لونًا بنّيًّا داكنًا لا يمكن إغفاله.

"فونيكولي فونيكولا" أصبح أسطورة حضرية؛ إنه مكان يمكن من خلاله السفر عبر الزّمن!

لكن قواعد هذا المقهى للعودة إلى الماضي محبطة جدًا؛

1.الأشخاص الوحيدين الذين تستطيع مقابلتهم في الماضي هم الذين سبق لهم أن زاروا هذا المقهى فقط!

2.كل ما يمكن فعله في الماضي لا يمكن أن يؤثر على الحاضر!

3.كرسي واحد فقط يتيح السفر عبر الزمن، ولكنّ زبونًا آخر يجلس عليه دائمًا، والحالة الوحيدة التي تمكنك من الجلوس عليه هي نهوض الزبون للذهاب إلى الحمام، وهو لا يتوجه إلى الحمام إلا مرة واحدة خلال اليوم، ولكن لا أحد يتوقع متى سيحدث ذلك!

4.لا يمكنك التحرك من مكانك عندما تكون في الماضي، وإذا تحركت ستعاد إلى الحاضر رغما عنك وهذا يعني وبينما أنت في الماضي لن تجد طريقة للبقاء في المقهى!

5.تبدأ رحلتك إلى الماضي عندما تسكب القهوة، وتنتهي قبل أن تبرد، وعلاوة على ذلك لا يمكن أن يصب أي شخص القهوة بإستثناء النادلة كازو توكيتا! 》

سؤالي هنا بإفتراض أنك كنت تحضر إلى المقهى برفقة أشخاص أحدثوا فارقًا بحياتك سلبًا كان أم إيجابًا؛ إن أُتيحت لك الفرصة للجلوس على هذا المقعد هل كنت ستعود إلى الماضي أم ستسافر إلى المستقبل؟ من ستقابل ولِمَ؟