الفصل الثاني
في الأيام التي تلت ذلك الإدراك
لم يتغير شيء في حياتي
وهذا ما كان مخيفا
كنت أذهب إلى عملي
أعود في الوقت نفسه
أجلس في المكان نفسه
لكن شيئا داخلي صار يراقب أكثر مما يعيش
بدأت ألاحظ الناس
ليس كما يظهرون
بل كما يخفون أنفسهم
هناك امرأة تعمل معي
تضحك كثيرا
وتتحدث عن خطط لا تنفذ
تقول إنها تحب
لكن عينيها لا تلمعان إلا عندما تتحدث عن الاستقرار
عن الأمان
عن النجاة
فهمت أنها لا تبحث عن حب
بل عن قارب
وهناك رجل
ألتقيه أحيانا دون موعد
حديثه ذكي
وحضوره مريح
كل مرة يقترب خطوة
تسحبه الحياة خطوتين
عمل
مسؤوليات
تعب قديم
لا يقول إنه خائف
لكن الخوف يظهر في طريقته وهو يؤجل كل شيء جميل
كنت أراهم
وأراني فيهم
كلنا نملك القدرة على الحب
لكننا نفتقر إلى المساحة
كأن الحياة ضاقت فجأة
ولم يعد فيها متسع لقلبين
في المساء
حين أعود وحدي
أفكر في كل اللحظات التي كان يمكن أن تكون بداية
ولم تصبح
لم يكن ينقصها الشعور
ولا الرغبة
كان ينقصها فقط
الوقت
والشجاعة التي لا تأتي إلا عندما تخف المطالب
أدركت أن الحب لا يموت
هو فقط ينتظر
ينتظر أن ننتهي من الحياة
لكن الحياة لا تنتهي
في تلك الليلة
لم أشعر بالحزن
شعرت بفهم مرهق
أننا لا نبتعد عن الحب لأننا لا نريده
بل لأننا نحاول أن نبقى واقفين
ومنذ ذلك اليوم
لم أعد أسأل
لماذا لم يحدث
بل صرت أسأل
كيف كان يمكن له أن يحدث
لو أن الحياة كانت أرحم قليلا
التعليقات