أتذكر في إحدى سنوات الإعدادية، كان هناك زميل "عصفورة اههه"، ينقل كل صغيرة وكبيرة للأساتذة ليبقى في أمان، وقد باع رفاقه في أحد المواقف الطريفة (كان ممنوعا أن نجلس في الملعب الداخلي في وقت الاستراحة وقد اعتادت مجموعة أن تجلس هناك خلسة للأكل والحديث، وقد أُمسِك مرة وهو متجه اليهم وانتبه البقية فهربوا قبل أن يروهم لكنه أفشى أسماءهم جميعا كي لايتم معاقبته) كنا نكره فعلته، لكن في قرارة أنفسنا كنا نفهم منطقه.. كان خائفا على نفسه. هذا لا يبرر فعلته لكنه يجعله مفهوما.
هذا الموقف الطريف تذكرته بشخصية "طلعت" في رواية "واحة الغروب"، صديق البطل الذي خانه في التحقيقات. يقول البطل محمود عن طلعت: "خائن لكنه واضح مع نفسه. كذب عني ولكنه لم يكذب على نفسه" هذه الفكرة مؤلمة جدا فنحن نميل دائما لرؤية الخيانة كفعل شيطاني مطلق، لكن بهاء طاهر (المؤلف) يضعنا أمام حقيقة أكثر تعقيدا.. أحيانا الخيانة لا تكون سوى غريزة بقاء، في مواقف كثيرة في حياتنا. هل هذا يجعلها مقبولة؟ بالطبع لا. لكنه يجعلنا نتساءل عن دوافعها. إن كان طلعت خان لأنه شرير، أم لأنه كان مجرد إنسان ضعيف في لحظة تاريخية قاسية، أراد فقط أن يحافظ على جلده..
التعليقات