الكتابة تتعارض مع البيزنس

في الكتابة الإبداعية سواء كانت رواية أو مجموعة قصصية، يجد الكاتب سهولة في الكتابة وإن كانت تستعصي في بعض الأحيان، لكنه يقف موقف العاجز بعد نشر الكتاب، إذ أنه يجد صعوبة في تسويقه كأي منتج، حتى وإن كان يمتلك المعرفة التسويقية، والأمر ينطبق على الكثير من الكتب كذلك.

فكلما كانت الكتابة جادة وجد الكاتب صعوبة في التسويق والبيع. وتلك معضلة تواجهني بشكل شخصي بعد نشري لعمل أدبي، فأنا لا أكتب للمال في المقام الأول، والدافع الذي يحركني ليس دافعاً مادياً، لذا أجد صعوبة في تسويق شيء لم أفعله ليباع بل ليُقرأ.

شعور أنني أبيع شيء دائماً كان يوقفني عن الاستمرار في التسويق. حاولت البحث عن السبب الرئيسي وجدت أن الكتابة تتعارض مع البيزنس، كلاهما متناقضان حيث بعد النشر يكون على الكاتب أن يعامل كتابه على أنه منتج ويبيعه كمن يبيع الملابس مادحاً في جودته بطريقة أو بأخرى.

هناك شعور دفين لدى الكاتب بأنه يقلل من نفسه ومن عمله في هذا الوقت.

لذا أرى أن على دور النشر أن تتحمل عبئ التسويق بمفردها دون إقحام الكاتب في تلك العملية التي تقلل من شأن منتج حساس تم إعداده بطريقة في غاية الخصوصية.


التعليق السابق

أتفق أن وجود دعم إداري أو تسويقي يغيّر المعادلة، لكن هذا ليس متاحًا لمعظم الكتّاب. الواقع أن الكاتب في البدايات غالبًا يكتب ويُسوق ويُدير كل شيء بنفسه. الحل الذي رأيته عمليًا ليس أن يتحول الكاتب إلى مسوّق محترف، ولا أن يتجاهل التسويق تمامًا، بل أن يفصل بين المرحلتين: يكتب أولًا دون ضغط الأرقام، ثم يتعامل مع التسويق كخطوة مستقلة وبحدود واضحة. بهذه الطريقة لا تختنق الكتابة، ولا يُترك العمل دون وصول.