كم يحتاج الإنسان من الأرض؟

كان هناك فلاح اسمه "باهم"، طيب وشغّال لكنه غير راضٍ بحاله.

كان يعتقد أن مشكلته الوحيدة أنه لا يملك ما يكفي من الأرض.

قال يومًا:

"لو امتلكت ما يكفي، لعشت بسلام وارتحت من همومي."

في يوم من الأيام، سمع أن هناك قبيلة بعيدة تبيع الأراضي بثمن غريب:

يمكن لأي شخص أن يحصل على ما يستطيع المشي حوله من الأرض خلال يوم واحد…

لكن بشرط واحد — أن يعود قبل غروب الشمس إلى النقطة التي بدأ منها.

تحمس باهم وقرر التجربة.

في الصباح، بدأ يمشي ويمشي، وكلما وصل إلى مكان جميل قال: "سأكمل بعد قليل، هذا الجزء لي أيضًا."

ظلّ يركض طوال اليوم، عيونه على الأرض التي يريدها، لا على الشمس التي تغرب.

وقبل أن تغيب، ركض بكل ما يملك ليعود إلى النقطة الأولى…

لكن عندما وصل، سقط ميتًا من التعب. حفروا له قبرًا صغيرًا بطول جسده،

وقال أحدهم:

"ها قد عرفنا كم يحتاج الإنسان من الأرض: متران فقط."

*ليو تولستوي

من قصته القصيرة المشهورة "كم يحتاج الإنسان من الأرض؟"


التعليق السابق

السعي بتشابه مع الطمع. بمعنى انت تسعى بحدود نفسك صحتك وتحاول ان تستدرك هذا رزقك وترضى به اما الطمع ف انت تحاول فوق طاقة نفسك الي لازم تراعيه ومن صحتك والخ... هاي اذا بالعمل كان.

ف السعي امر واجب فانت تسعى وانت تفشل وتحاول ان تنجح هذا السعي. لكن الطمع عندما تكون انت فشلت وتطمع ان تنجح بدون جهد او نجحت في شيء ما وتريد اكثر متغلب على حدود معينه من الاحكام والتقاليد والشريعه بطرق ليست جيده.

بالاضافة عندما يكون كلاهما مفهمونا متشابهان جدا فكلاهما ممكن ان يكون لدلالة على الخير ومنها مايدل على الشر فانت ممكن تسعى الى الشر والفساد. وممكن ان تطمع في الخير وحب المساعدة مثلاً.

ف ممكن الطمع احيانا زين يكون.

بالفعل الخط الفاصل بين السعي و الطمع ليس واضحا جدا، لهذا نراهما يختلطان علينا و تختلط آثارهما كثيرا، لكن أهم شيء يجب أن نركز فيه عند التفريق بينهما في رأيي هو النهاية: هل لسعيي نهاية سترضيني؟ السعي الصحي يجب أن يحفّز إجابة بنعم، أما الطماع فلن يملأ طمعه ملؤ الأرض ذهبا كما في قصتك، فهذا الفلاح ظل طامعا في المزيد و المزيد من الأراضي حتى أهلك روحه و فقد كل ما جمع، و بالتأكيد حتى سؤال كهذا تظل إجابة الفرد الذاتية عليه المبنية على فكرته عن نفسه غير دقيقة بالضرورة أبدا، فيفترض بنا أن نولي نظرات الآخرين لنا اهتماما أكبر في هذه النقطة بالذات و نحصل على نظرة شاملة عن أنفسنا، و لكن بالتأكيد دون أن نسمح لآراء من يريدون إحباطنا بتحقيق نواياها الخبيثة، أليس كذلك؟