متى يكره المدير تفوق موظفه؟ ... من الصبي سارق الفجل للكاتب مو يان

قرأت في الرواية موقفًا جعلني أتوقف أمامه وهو عندما كان الشاب صبي المعلم الحداد يقوم بالعمل فلاحظ المعلم تفوقه وشعر بالضيق والتهديد عندما أحس أن صبيه قد أتقن المهنة لدرجة أنه قد قام بلسعه بأداة ساخنة وهم يعملوا!

هذا المشهد جعلني أفكر في علاقة الرئيس بالمرؤوس أو بكلمات أخرى المدير بالموظف عامةً وكيف أننا في الغالب ننظر للمدير على أنه يجب أن يكون قدوة حسنة ويقوم بالتوجيه والإرشاد والإدارة وتعليم الموظفين العمل وطبيعته وكيفية إنجازه بطريقة صحيحة، لكن يبدو أننا في الغالب أيضًا ننسى أن هذا المدير إنسانًا وقد يضيق صدره عندما يجد أن أحد تلاميذه قد تفوق عليه بطريقة قد تجعله يشعر بالتهديد والخوف على منصبه أو كرسيه، ومنهم من يبدأ بالتضييق على ذلك الموظف ليفشل أو إزعاجه ليترك العمل على الأقل، لكن بالتأكيد ليس كل المدراء قد يشعروا بمثل هذا الضيق من تفوق تلاميذهم عليهم فهناك من يفرحون كثيرًا عندما سماع خبر نجاح أحد موظفيهم السابقين أو مقابلة أحدهم وقد وصل لمكانة عالية ويفتخر أنه كان معلمه ومديره في أحد الأيام.


طرحك جميل جدًا ويُظهر قراءة ذكية في ما وراء النص 👌

المشهد الذي توقفت عنده يلخص جانبًا حساسًا في النفس البشرية: ليس كل من يقود الآخرين قادرًا على احتمال تفوقهم. المدير، رغم أنه يُفترض أن يكون القدوة والموجّه، يبقى إنسانًا يحمل مخاوفه وهواجسه. أحيانًا حين يرى بريق النجاح عند موظفٍ صاعد، يخشى أن يخفت ضوءه هو، فيلجأ – بوعي أو دون وعي – إلى التضييق أو الإحباط

🔹 لكن في المقابل، هناك نوع آخر من القادة، وهم الذين يفهمون أن القيادة ليست احتكارًا للتميز، بل صناعة لنجاحات جديدة. هؤلاء يفرحون حين يرون موظفًا تجاوزهم أو لمع نجمه، ويعتبرون ذلك امتدادًا لإرثهم ودليلًا على جودة قيادتهم

الخلاصة: تفوق الموظف قد يكون مرآة تكشف معدن المدير: إما أن يظهر ضعفه فيحارب، أو تظهر حكمته فيدعم. المدير العظيم هو من يزرع في موظفيه بذور النجاح، ثم يفرح حين يراها تؤتي ثمارها حتى لو تجاوزت قامته.

وهل يعني ذلك أن المدير الذي يشعر بالضيق من تفوق وتميز موظفه هو إنسان غير جيد أو حقود؟