16

ما الفرق بين الفيلسوف والمفكر؟

شَغَلَني لِفَترةٍ التساؤلُ عن الفرق بين الفيلسوف والمفكر. وإن كان يبدو للوهلة الأولى أن الفرق غير ملموس أو لا فائدة بارزة تُرجى منه، إلا أن إدراك هذا الفرق سيوفر على القارئ الكثير من الوقت والجهد في تحديد الكاتب والكتاب المناسبين لما يبحث عنه.

​يُعرّف الدكتور عبدالكريم بكار المفكر في كتابه "تكوين المفكر" بأنه "يتردد بين صناعة المفاهيم وبلورة الرؤى واستخلاص العبر وبين إصلاح الواقع وتشخيص الأزمات التي يعاني منها الناس". فإن صياغة الفكر تتطلب ائتلاف الجوانب المعرفية المختلفة، فتنطلق منها وتحتكم إليها. فنجد المفكر يستعين بالتاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس ومعاينة الواقع لتفسير ظاهرة أو معالجة معضلة. بينما يعوّل الفيلسوف على الفلسفة وحدها ومنهجيتها، فنرى طرحه ينبع منها ويصب فيها؛ لذلك يمكن أن نقول أن المفكر يتحرك ضمن إطار مرجعي من حقول معرفية مختلفة، وينطلق منها، بينما نجد الفيلسوف أكثر حرية وجرأة في تحديد مرجعيته، وغالباً ما تكون مرجعية خاصة به، ولا يُقَيِّدُهُ التحرك داخل قوالب محددة.

​المفكر يوظّف المعرفة، والفيلسوف يستقصيها ويبحث في مصادرها وكنهها. فالفيلسوف يجيد التساؤل، والمفكر يحلل الظواهر، وهناك من جمع بين الاثنين. والتباين بينهما ليس تفاضلاً، بل يُعد تكاملاً، ولكلٍ إسهامه.


التعليق السابق

في البداية اعتذر عن الاخطاء التي كتبتها في الرد السابق ذلك لاني اكتب بسرعة وبدون مراجعة وبكل عفوية اعتقد اني فقط اريد ان انهي الاجابة واخرجها من رأسي كي لاتغادر بعيدا مع انشغالات الحياة وتشعبها , ويحدث ان تكون هناك تفاوت بالسرعة بين يدي التي تكتب وعقلي الذي يملي عليه ما اكتبه في تلك اللحظة من الزمن .

اود الرد على ماورد في كلام جانبكم الكريم (ولكن هذا لم يحدث للأسف، فمع التطور التكنولوجي، يفقد الإنسان قدرته على التعاطف أو فهم الجوانب المعنوية من العالم، أو حتى السعي للوصول إلى فضيلة كما كان في السابق. أصبحنا نرى عالمًا يتقدم بسرعة في جوانبه المادية، ولكنه يتراجع بخطوات أسرع في قيمه الروحية والأخلاقية) وانا اعتقد انه نحتاج الى المراجعة قليلاً منذ متى كان العالم يسعى الى الفضيلة في اي فترة زمنية تحديدا ؟ منذ قصة ادم وهناك صراع بين الخير والشر ولطالما نشاهد الشر ينتصر للأسف ..... ليس الامر علاقة بالتطور والتقدم على العكس تماما التطور التنكنولوجي قدم امور غاية في الاهمية للحياة من الادوية والعلاجات كان مرض بسيط مثل الكوليرا قادر على انهاء قارة بكاملها ........, ولو عدنا بالتاريخ اكثر لوجدنا العبودية بكل اشكالها وذالك المجتمع الذي لا اتخيل ان استطيع ان اعيش فيه لحظة وانا ارى السود مثلا هم عبيد وبشكل رسمي طبيعي مشرع دينيا وقانونيا وعرفيا واجتماعيا وايضا العالم كان يعتقد انه مثالي , صحيح ان الفلسفة والمعرفة قد نجدها غابت عن الاضواء ذلك لانها اصبحت جزء من الحياة اليومية للعالم ....... الكذب الصدق القيم النبيلة تحقيق الذات العمل الصالح التطوعي الاخلاص بالعمل الاختراعات المفيدة التي تصلنا من العالم المتقدم هي دلالة وتمظهر لتلك الفلسفة التي نحن الان نحاول ان ننشرها ونعاني من ذلك هم يستخدموها بشكل بديهي طبيعي جدا لا حاجة لهم في اعادة تلك السرديات نحن في عالمنا العربي بحاجة لها ... ام هم فلا قد توجد سلبيات كثيرة لكن هذه واضح جدا ....... اسف للاطالة تحياتي

لم أقصد أن الناس عمومًا تبحث عن الفضيلة، بل كان القصد أن هناك اهتمامًا أكبر بالعلوم الإنسانية في الماضي مقارنةً بالوقت الحالي، الذي أصبحت فيه هذه العلوم بلا قيمة في نظر البعض. أتفق تمامًا مع فكرة الصراع الدائم بين الخير والشر، فهذه هي طبيعة الحياة، التي تمحص مواقف البشر بين الطرفين.

​لا ننكر فوائد العلوم التطبيقية، بل نحمد التقدم الذي حققته في كثير من الأمور، ولكننا نرفض حالة التبلد التي صاحبت هذا التقدم. فكما ساهمت هذه العلوم في علاج أمراض كانت تبيد قارة بأكملها، فقد ساهمت أيضًا في إبادة أمم كاملة بضغطة زر. الشر واحد منذ فجر التاريخ، وهو يحاول القضاء على خصومه بشتى الوسائل المتاحة.

​ولكن قضيتي الجوهرية ليست في هذا. ما أناقشه تحديدًا هو أن البشر أنفسهم، حتى العوام، فقدوا القدرة على التعاطف مع الضحية أو حتى لوم الجاني الحقيقي. إنه انحدار على المستوى الإنساني للأفراد العاديين، ونحن هنا لا نتحدث عن صُنّاع الشر، بل عن ضحايا محتملين.

اتفق تماما ان القيم تغيرت شكل كبير الطيبة اصبحت تسمى سذاجة .... القانون لا يحمي المغفلين وهم الامس حاجة له

وغيرها من الكوارث الا اخلاقية , اتذكر مرة اني عرفت ان ابن خلدون تكلم عن انقلاب القيم وكيف سوف تتحول القيم النبيلة الى مستهجنة والقيم السيئة تصبح هي الاهم والافضل كانت نظرة ثاقبة للزمن والمجتمعات من قبل ابن خلدون او لعل التجربة هي ذاتها تكررت في زمنه او قبله ..... لنا الله الامور اكبر حتى من امكنية شرحها وتقبلها وكلنا اليوم نرى مايحدث ولا نستيط عمل اي شيء سوى محاولات فاشلة لأسكات ضمائرنا .