12

لماذا نقرأ: لنبدو مثقفين أم لنتغير حقًا؟

قبل مشاركتي هذا التساؤل معكم، حاولت أن أقتنص جوابًا بين سطور الكتب، وخلال قراءة كتاب عن أرسطو، رائد التفكير العلمي، وجدت أنه عندما كان طالبًا في مدرسة أفلاطون، لُقّب بـ "القرّاء" لسعة اطلاعه وكثرة قراءته؛ وهو ما ساهم في سطوع نجمه بين أقرانه.

​نتيجة لذلك، يُخيل إلى البعض أن المعرفة والقراءة بشكل عام وسيلة للتميز وأداة لخلق هالة اجتماعية محددة حول صاحبها. وهذا التصور رغم سطحيته وإخلاله بالهدف الحقيقي للمعرفة، إلا أنه شائع في المجتمع، خاصة في الأوساط غير القارئة. أدى ما سبق إلى ظهور "أنصاف المثقفين" الذين يهتمون فقط بظواهر الأشياء دون خباياها، بهدف اغتنام لقب اجتماعي.

​في ظل تلك الحالة المتخبطة، تجد المثقف الحقيقي وطالب المعرفة يستحي من القراءة في مكان عام، أو التحدث عما يجول في خاطره من تساؤلات فكرية، خشية أن يضعه المجتمع في نفس القالب المدّعي والمتظاهر، وغالبًا ما يُساء فهمه عندما يستخدم مصطلحات معينة بكل تلقائية وعفوية. وكأن المجتمع قد يخلق الظاهرة ثم يعاني عواقبها، بل ويتهم البعض بها! .


أعتقد أن المعرفة هدف بحد ذاته، ولذلك لما سئل سفيان الثوري عن الرجل ساعة ويضرب عنقه ماذا يفعل في هذه الساعة؟ فقال: يطلب العلم. ذلك أن العلم والمعرفة يساعدان المرء على إدراك حقيقة الأشياء، فإذا فعل نجا.

التعلم هدف نبيل، فالمعرفة الإنسانية وإعمال العقل بوجه عام أمر محمود ومطلوب، وإن لم يتبين له إفادة لحظية من الناحية المادية، فبعض النظريات والأفكار لم توت أكلها إلا بعد سنين طويلة من البناء المعرفي. أشكر لك مشاركتك المميزة.