17

لماذا نبرر الخيانة ونلوم الضحية؟ رواية "فلتغفري"

قبل فترة قرأت قصة في مواقع التواصل عن فتاة خانها زوجها بعد سنوات من الزواج. وتفاجأت من الكم الهائل للتعليقات من نوع: (أكيد قصّرتي معه، الرجال ما يخونوا إلا إذا في سبب، راجعي نفسك قبل ما تلوميه، ممكن ما حسستيه بالاهتمام الكافي.. الخ)

أنا أتفهم أنها قد تكون مخطئة في جانب ما، أيا ماكان، لكن هل هذا يبرر الخيانة؟ حتى لو كان خطأها كبيرا فليطلقها ببساطة لماذا الخيانة وراء ظهرها حتى تكتشفه!! والمفاجأة أن رأي الأغلبية في التعليقات، جعل الخيانة بدل أن تكون خطأ الجاني، تحولت إلى محاكمة للضحية نفسها..

يتجسد هذا الجانب في "فلتغفري"، حيث تجعل أثير البطلة تنتقل من : "لماذا خان؟" الى: "ماذا فعلتُ ليخون؟" قد تكون المشاعر أحد الأسباب، لكنها توضح كيف أثرت ثقافة لوم الضحية في المجتمع حتى على البطلة نفسها، فجعلتها تفكر في نقص فيها لتبرير خطأه..

هذه النظرة تُضاعف الألم حقا، فالخيانة وحدها موجعة، لكن الأصعب أن يُبررها الناس على ظهورنا.

برأيكم، لماذا نميل في مجتمعاتنا إلى محاكمة الضحية بدل مواجهة الجاني؟


في الحقيقة ان مشكلة مجتمعنا العربي ليس في محاكمة الضحية بدل الجاني

لكن بكل اختصار المشكلة هي المرأة و الرجل . في مجتمعاتنا العربية تعتبر اغلب الأشياء مسموحة للرجل فقط لأن جنسه ذكر ( ممكن في اغلب الاوقات انه لا يتسم بصفات الرجولة)

في شيء معروف جدا في المجتمع العربي و هو المشكلة بين الزوجين . لو الغلط من الامرأة الكل يحث الرجل على أن يطلقها ، لكن لو الغلط في الرجل الكل مقتنع بفكرة انها يجب أن تستحمل من أجل أولادها و أن تحافظ على بيتها

النظرة التي قلتها حقيقية ولا يمكن إنكارها لكنها ليست عامة، إضافة لكون وجود نظرة شبيهة للرجل أيضا إذ تضعه في قالب نمطي يجعله مجبورا على أن يكون قويا ولا يشتكي ولو كان هو الضحية في قصص أخرى،.. كما أنه توجد قصص مشابهة يكون فيها الضحية رجلا وليس مرأة ويتك الوقوف فيها الى جانب الجاني وهو المرأة، واعتقد انها حالات كثيرة، فهناك نسبة كبيرة تعطي الحق للإناث!

لكن عموما ولنعود لموضوعنا، قصة الجاني والضحية هذه ليست بالضرورة ان تكون مربوطة بصورة اجتماعية نمطية دائما.. إنما مثلا قد يكون الشخص الذي يلوم قد مر بتجربة رأى فيها إهمالا حقيقيا من طرف أدى إلى ابتعاد الطرف الآخر. هو لا يبرر الخيانة، لكنه يسقط تجربته الخاصة على كل التجارب الأخرى، فيفترض أن كل خيانة لا بد أن وراءها قصة إهمال مشابهة لقصته. هو لا يرى القصة الحالية، بل يرى ظلال قصته هو.. هذه فقط نظرة مختلفة من إحدى الزوايا المهمشة.