لماذا نبرر الخيانة ونلوم الضحية؟ رواية "فلتغفري"
قبل فترة قرأت قصة في مواقع التواصل عن فتاة خانها زوجها بعد سنوات من الزواج. وتفاجأت من الكم الهائل للتعليقات من نوع: (أكيد قصّرتي معه، الرجال ما يخونوا إلا إذا في سبب، راجعي نفسك قبل ما تلوميه، ممكن ما حسستيه بالاهتمام الكافي.. الخ)
أنا أتفهم أنها قد تكون مخطئة في جانب ما، أيا ماكان، لكن هل هذا يبرر الخيانة؟ حتى لو كان خطأها كبيرا فليطلقها ببساطة لماذا الخيانة وراء ظهرها حتى تكتشفه!! والمفاجأة أن رأي الأغلبية في التعليقات، جعل الخيانة بدل أن تكون خطأ الجاني، تحولت إلى محاكمة للضحية نفسها..
يتجسد هذا الجانب في "فلتغفري"، حيث تجعل أثير البطلة تنتقل من : "لماذا خان؟" الى: "ماذا فعلتُ ليخون؟" قد تكون المشاعر أحد الأسباب، لكنها توضح كيف أثرت ثقافة لوم الضحية في المجتمع حتى على البطلة نفسها، فجعلتها تفكر في نقص فيها لتبرير خطأه..
هذه النظرة تُضاعف الألم حقا، فالخيانة وحدها موجعة، لكن الأصعب أن يُبررها الناس على ظهورنا.
برأيكم، لماذا نميل في مجتمعاتنا إلى محاكمة الضحية بدل مواجهة الجاني؟
سؤالك مهم جدًا، والجواب من وجهة نظري معقد لكنه واقعي.
أعتقد إننا نميل لمحاكمة الضحية لأننا كبشر نحب نصدّق إن العالم "عادل"، وإن المصائب ما تصير إلا للي ارتكبوا خطأ ما.
هذا يُطمئننا ضمنيًا إنه لو تجنّبنا نفس الخطأ، مش راح يصير فينا شيء مشابه.
فوق هذا، مجتمعاتنا فيها نزعة قوية لتحميل المرأة المسؤولية العاطفية في العلاقات، وكأن الحفاظ على الزواج هو "مهمتها الوحيدة"، ولما يفشل، يُفترض تلقائيًا إنها السبب.
لكن مثل ما قلت: الخيانة قرار، مو رد فعل. ولو كان في خلل، فيه أبواب مثل الحوار، أو حتى الطلاق، لكنها ما تبرر الخيانة أبدًا
التعليقات