جتني فكرة حلوة ثم.. فجأة نسيتها! كيف نتعايش مع الضوضاء الرقمية؟

كنت أكتب ملاحظة على الهاتف، أذكر أنها كانت مهمة، ربما كنت أدون فكرة رائعة خطرت لي، فجأة إشعار.. رسالة من صديق، حسنا سأرد عليه بعد إنتهائي، إشعار آخر عن الطقس، آخر عن عرض تسوق، وآخر من اليوتيوب، هذا مقطع جذاب سأشاهده عندما أنتهي من، من.. من ماذا؟ ماذا كنت أكتب؟ لقد نسيت لماذا فتحت تطبيق الملاحظات!

تجربة مرّ بها كثير منا غالبا أو مايشببها، كأن تدخل الغرفة لغرض ما بينما تتصفح الهاتف ثم.. تنسى لماذا دخلت، هناك من هم في صف الاشعارات لأنها تذكر بالتنبيهات المهمة، المستجدات، الفرص..وهناك من يرونها مهلكة للعقل في المشتتات ويفضلون تعطيلها​ ولا يدخلون التطبيق إلا عندما يحتاجونه. لكن الاشعارات هنا مجرد مثال، فالعالم الرقمي اليوم مليئ بأنواع المشتتات مهما حاولنا التقليل منها، هذا ما ناقشه د. حاكم المطيري في أحد فصول كتابه "الحرية أو الطوفان" حين تحدث عن الطوفان المجازي الذي يغرق حرية المجتمعات الكبرى، لكن ما قاله قابل للاسقاط تماما على حرياتنا الصغيرة كفكرة، نيّة لعمل شيء، ملاحظة..ثم يسحبها طوفان رقمي دون أن نشعر!

برأيي أن الحل ليس الاكتفاء بتعطيل الاشعارات فقط، لابد من تخصيص فترات صمت رقمي يوميا لإراحة عقولنا وإعطائها فرصة للتركيز على فكرة واحدة فقط، ربما الكثير ممن يظنون أن لديهم ADHD هم في الواقع ضحايا ضوضاء رقمية لم يخرجوا منها بعد!


هذا المشهد يتكرر معي كثيرا، لدرجة إني أحيانا بفتح الهاتف لهدف واضح، وأجد نفسي بعدها أتصفح تطبيقات مختلفة بلا وعي، ثم أتساءل: "أنا كنت هعمل ايه أصلا؟"

وكأن التركيز بيتبخر لحظة ظهور أول إشعار. فعلا الإشعارات مش بس بتقطع التفكير، دي بتخطف الفكرة من جذورها، وتسيبنا نطارد شيء ما وإحنا مش فاكرينه. وكل مرة أقرر أكون أكثر وعيا وتنظيما، بجد نفسي في نفس الدوامة. يمكن الحل فعلا هو لحظات "صمت رقمي" نرجع فيها لأنفسنا ونستعيد تركيزنا.

المشكلة احيانا نحتاج تلك التطبيقات لاسباب ضرورية مثلا غروبات دراسية، مراسلات مهمة.. الخ

وهي نفس التطبيقات اللي ممكن نغوص فيها بدون ما نحس!

يبقى الحل اننا ندون كل حاجة محتاجين نعملها في ورقة الملاحظات، ولما نحتاج نفتكر شيء نرجعلها.