نفسك الحقيقية ونفسك المزيفة ..... من كتاب الخروج عن النص لد. محمد طه
يولد كل منا ولديه احتياجات نفسية محددة يريدها مثل احتياجه للحب، التقبل، الاهتمام، الاحترام والتقدير، ومن المفترض أن يقوم الأب والأم بتلبية هذه الاحتياجات، لكن هذا لا يحدث دائمًا، أو على الأقل لا يحدث بالشكل أو القدر الكافيين، فغالبًا ما يريد الوالدان الطاعة التامة من الطفل، فيريدان منه أن يفعل ما يقولان وقتما يقولانه وكأنه آلة أو روبوت تضغط على زر فيطيع الأوامر!
مع الوقت يبدأ بالطفل بفهم أنه إذا أراد أن تتم تلبية احتياجاته لابد أن يكون هناك مقابلًا، حتى إن أراد الحصول على الحب! فالكثير منا ربما سمع هذه الجملة الكارثية (افعل كذا لكي أحبك) أو (لا تفعل كذا كي نحبك) ، فتعلم بشكل تلقائي أنه لكل شيء مقابل، فيجد الاحترام مشروطًا والقبول مشروطًا وحتى الحب مشروطًا.
يضطر الشخص حينها إلى إخفاء نفسه وذاته الحقيقية شيئًا فشيئًا ما دامت أنها لا تعجبهم ولا تكفي للحصول على التقدير والحب والاحترام والقبول، وهذا لا يتوقف في الطفولة أو بعدها بل تصبح فكرة التنازل مستمرة ، ويدفن الفرد منا نفسه الحقيقية بعيدًا بداخله في مكان سري تنتظر الفرصة المناسبة لتشرق مرة أخرى وتعبر عن نفسها، بينما ما يظهر على السطح هو تلك النفس المزيفة التي تُرضي وتُقابل التوقعات، لكن يبقى السؤال هنا هو
كيف يمكننا التمييز بين نفسنا الحقيقية ونفسنا المزيفة؟ فكثرة الإدعاء قد تجعلنا لا ندري أيهما نحن حقًا.
طرحك عميق ومؤلم في آنٍ معًا… كأنك وصفت بدقة تلك الرحلة الصامتة التي يخوضها كثيرون دون أن يعرفوا لها اسمًا. فعلاً، فكرة أن الحب والقبول يصبحان مشروطين منذ الطفولة تترك شروخًا خفية في النفس، تجعلنا نرتدي وجوهًا لا تُشبهنا فقط لننال ما نظنه حقًا طبيعيًا.
تلك النفس المزيفة التي تتشكل من التوقعات والتنازلات تُرهقنا، بينما تظل النفس الحقيقية تنتظر لحظة صدق واحدة لتتنفس… وما بين الانتظار والتأقلم، تضيع أحيانًا ملامح الذات الأصلية.
لكن سؤالي هنا:
إذا كانت النفس المزيفة تُتقن التمثيل، والنفس الحقيقية قد صمتت طويلًا… فبمَ نعرف صوتها حين تبدأ بالعودة
نعم فكرة ألا يتم تقبلنا وخاصةً من أقرب الناس لنا ومن هم من المفترض أن يحبوننا بدون حدود ويتقبلوننا بدون شروط هو أمر مؤلم للغاية.
وربما حتى بعد أن تُتاح لنا فرصة التعبير عن أنفسنا الحقيقة ونجد من يتقبلها ويقبلنا ويحبنا كما نحن، قد نعم نشعر بالراحة لذلك، لكن بالعمق والداخل يكون هناك ألمًا وسؤالًا خفيًا يعتمل بين صدورنا: لماذا تقبلني هؤلاء ولم يتقبلني أقرب الناس لي؟!
لكن سؤالي هنا: إذا كانت النفس المزيفة تُتقن التمثيل، والنفس الحقيقية قد صمتت طويلًا… فبمَ نعرف صوتها حين تبدأ بالعودة
أعتقد أن الأمر ليس سهلًا، لكن يمكننا الشعور بأنفسنا الحقيقية حين تُعبر عن نفسنا عندما نشعر بالراحة والسعادة والخفة بفعل شيئًا معينًا مثلًا، فتلك تكون ذاتنا الحقيقية تشع وقتها وتشعر بالتألق.
وسؤالي أنا لك :
ماذا إن استطعنا بالفعل الوصول ومعرفة أنفسنا الحقيقية لكن وجدنا صعوبة في التعبير عنها أو لم نجد من يتقبلها ممن حولنا؟
التعليقات