يولد كل منا ولديه احتياجات نفسية محددة يريدها مثل احتياجه للحب، التقبل، الاهتمام، الاحترام والتقدير، ومن المفترض أن يقوم الأب والأم بتلبية هذه الاحتياجات، لكن هذا لا يحدث دائمًا، أو على الأقل لا يحدث بالشكل أو القدر الكافيين، فغالبًا ما يريد الوالدان الطاعة التامة من الطفل، فيريدان منه أن يفعل ما يقولان وقتما يقولانه وكأنه آلة أو روبوت تضغط على زر فيطيع الأوامر!
مع الوقت يبدأ بالطفل بفهم أنه إذا أراد أن تتم تلبية احتياجاته لابد أن يكون هناك مقابلًا، حتى إن أراد الحصول على الحب! فالكثير منا ربما سمع هذه الجملة الكارثية (افعل كذا لكي أحبك) أو (لا تفعل كذا كي نحبك) ، فتعلم بشكل تلقائي أنه لكل شيء مقابل، فيجد الاحترام مشروطًا والقبول مشروطًا وحتى الحب مشروطًا.
يضطر الشخص حينها إلى إخفاء نفسه وذاته الحقيقية شيئًا فشيئًا ما دامت أنها لا تعجبهم ولا تكفي للحصول على التقدير والحب والاحترام والقبول، وهذا لا يتوقف في الطفولة أو بعدها بل تصبح فكرة التنازل مستمرة ، ويدفن الفرد منا نفسه الحقيقية بعيدًا بداخله في مكان سري تنتظر الفرصة المناسبة لتشرق مرة أخرى وتعبر عن نفسها، بينما ما يظهر على السطح هو تلك النفس المزيفة التي تُرضي وتُقابل التوقعات، لكن يبقى السؤال هنا هو
كيف يمكننا التمييز بين نفسنا الحقيقية ونفسنا المزيفة؟ فكثرة الإدعاء قد تجعلنا لا ندري أيهما نحن حقًا.
التمييز بين النفس الحقيقية والنفس المزيفة ليس أمرًا سهلًا، خاصة عندما نكون قد اعتدنا التكيف لسنوات طويلة فقط لننال القبول. لكن هناك إشارات خفية تقودنا نحو حقيقتنا:
حين نفعل شيئًا ونشعر بخفة داخلية، بسلام غير مبرر، أو شغف ينبض دون جهد، فهذه غالبًا هي النفس الحقيقية تتحدث. أما حين نشعر بالإرهاق العاطفي رغم النجاح، أو بالخواء رغم التصفيق، فربما نكون نعيش داخل قناع.
الاقتراب من النفس الحقيقية يبدأ من لحظة صدق مع الذات، حين نتوقف عن طرح سؤال "ماذا يريدون مني؟" ونسأل بدلًا منه "ماذا أريد أنا؟"، حين نعترف بمشاعرنا دون خجل، ونُعطي لأصواتنا الداخلية حقها في الظهور حتى لو كانت متعثرة أو غير مُرضية للجميع.
الرحلة ليست سهلة، لكنها تستحق، لأن ما نخسره من أنفسنا ونحن نُرضي الآخرين، لا يمكن تعويضه بسهولة.
هذه حقيقة فعلًا، التمييز بين النفس الحقيقية والمزيفة قد يكون أمرًا في غاية الصعوبة، فمؤلف الكتاب قال أن الطفل يبدأ إدراك أمر أن إظهار نفسه الحقيقية قد يسبب له عدم الحصول على احتياجاته من الحب والتقبل والتقدير ويبدأ في إظهار نفسه المزيفة التي ترضي والداه ومن حوله بدايةً من عمر الخامسة! هل يمكنك تصور ذلك!
من منا يمكنه أن يتذكر بوضوح كيف كانت طبيعته قبل عمر أو سن الخامسة بالكامل؟! بالطبع تكون طبيعتنا هناك مُختبئة بالداخل لكن التمييز بينها وبين ذاتنا المزيفة أمر قد يكون غاية في الصعوبة.
حين نفعل شيئًا ونشعر بخفة داخلية، بسلام غير مبرر، أو شغف ينبض دون جهد، فهذه غالبًا هي النفس الحقيقية تتحدث. أما حين نشعر بالإرهاق العاطفي رغم النجاح، أو بالخواء رغم التصفيق، فربما نكون نعيش داخل قناع.
أتفق معك.
لكن كيف نواجه المجتمع إذا كانت ذاتنا الحقيقة لا تعجبه؟ إذ أنها بالبداية لم تعجب والدينا الذين أتوا بنا للحياة وأولى الناس بتقبلنا!
التعليقات