11

لماذا لا يستطيع البعض مغادرة العلاقة السامة مع أنه مدرك بشكل كامل انه يتأذى باستمراره؟ من كتاب "جنتل توكسيك مان"

  • nada_mounir

أثار هذا الكتاب في نفسي تساؤلات جميعها تتعلق بعلاقة سامة مع رجل يبدو ساحرا غير انه قادر على الايذاء..

وتذكرت ابنة عمتي التي كانت كثيرة الضحك وتلقي الدعابات هنا وهناك حتى تزوجت.. زواجها يبدو متكافئا بشكل كبير وزوجها رجل ذو شأن ومكانته في المجتمع لا يستهان بها..

ولكن بعد فترة لاحظت تبدل حالها إلى الصمت والانطواء حتى عرفت ان زوجها هو السبب .. لم يكن يضربها او يعنفها اطلاقا ولكن كانت له طريقة خفية لترهيبها.. وحقا ما اسوأ الطرق الخفية التي لا تظهر بشكل واضح للجميع ولكن زوجته هي فقط التي تستطيع أن تشعر بهذا الترهيب وتتأثر به .. فمثلا كانت عندما تتأخر دقيقة في تقديم الطعام يترك لهم المائدة متأففا دون كلمة مشعرها بكم من الذنب والتقصير يدفعها طوال اليوم لمصالحته..

إن تذمرت بسبب اي شيء او بدأت معه نقاشا حادا كما يفعل جميع المتزوجون يجمع اطفاله ويأخذهم من اول اليوم لآخره وقد يبيت في بيت أهله لليلة او اكثر ثم يأتي وكأن شيئا لم يكن..

وهكذا تصرفات منه جعلها تُصاب برهبة وخوف من أي كلمة او تصرف تفعله فتجد نفسها وحيدة وحتى بلا أطفالها.. والأسوأ انها تصرفات لا يستطيع احد لومه عليها.. في النهاية هو لم يضربها او يطردها مثلا ..

ولكن في سبيل عقابها على اقل شيء يقوم بكل الاشياء الآتية كعقاب "ترك الطعام .. الصمت.. يقضي ليلتين عند أهله.. يخرج من أول النهار ولا يعود إلا آخره.. يختار الا يذهب لعزيمات أهلها او افراح أهلها"..

كيف تتصرف في هذه العلاقة؟


لماذا لا يستطيع البعض مغادرة العلاقة السامة مع أنه مدرك بشكل كامل انه يتأذى باستمراره؟

أري أن التعلق هو الجواب الأوضح على هذا السؤال. فحين يتعلق القلب بشخص، يصبح من الصعب مغادرته، حتى وإن كان الأذى واضح ومتكرر. ومثل هذه العلاقة التي ذكرتها، رغم ما تحمله من هدوء ظاهري، إلا أنها علاقة قائمة على التخويف النفسي والابتزاز العاطفي، وهي مؤذية بقدر ما هي خفية. والتعلّق هنا لا يُشفى بسهولة، بل يشبه في أثره الإدمان، فمحاولة الابتعاد تُصاحَب بألم وانسحاب عاطفي شديد. ولهذا فإن التعامل مع علاقة كهذه يبدأ بإدراك أن ما تمر به ليس طبيعي، وأن الصمت خوفاً لا يصنع سلاماً. تحتاج من تعيش علاقة كهذه إلى دعم نفسي حقيقي، لا يُلقي باللوم عليها، بل يساعدها على استعادة نفسها تدريجياً، لأن النجاة من الأذى الخفي تتطلب شجاعة في المواجهة، وصبراً على التعافي.

هذا تحديدا الواقع الذي تعيشه . حيث انها رغم الالم النفسي الذي تحياه الا انها لا تقوى على المغادرة ليس فقط من اجل الابناء بل من اجله هو ..