في صباح عيد ميلادي الثلاثين، وقفتُ أمام المرآة وأجهشتُ بالبكاء. لم أكن أبكي لأنني كبرت بل لأنني لم أعد أتعرف على وجهي بعد سنوات من الحرب مع معايير لم أخترها. كتاب "الجسد غير المرئي" لـ ناومي وولف وضع يده على جرح لم أكن أعرف كيف أصفه: "الجمال ليس معيارًا.. إنه نظام اقتصادي يبيعك مرآة مشوهة ثم يبيعك الحلول"
كنت أستيقظ الساعة 5 صباحًا لأضع 15 منتجًا تجميليًا، وأصرف نصف راتبي على "إصلاح عيوب" اخترعها إعلان كريم تبييض! ، في أول يوم خرجت فيه دون مكياج، سألتني صديقتي: "هل أنت مريضة؟" كانت الصدمة أن أحدًا لم يعتد رؤية حقيقي
التحول الأقسى: عندما حطمتُ مرآة الحمام ذات ليلة، اكتشفتُ أن المرآة الحقيقية كانت مجتمعًا كاملًا يرفض تعريتي من الأقنعة
سؤال الكتاب الذي هزني:"ما هو الثمن الذي لا تزالين تدفعيه يوميًا لتبقي مقبولة في عيون لم تراكِ أبدًا؟"
ما كتبتهِ مؤلم بقدر ما هو صادق، ومعبّر عن تجربة وجودية تعاني منها نساء كثر في مجتمعات تزرع فينا أن الجمال شرط للقبول، ثم تحاسبنا على محاولاتنا لنيل هذا القبول. ومع ذلك، لا بد أن أتساءل: هل نمتلك الشجاعة الكافية اليوم لنُعيد تعريف "المقبول"؟ أم أننا فقط نثور على الأدوات (كالمرآة والمكياج) ونبقي على المنظومة كما هي؟
تحطيمك للمرآة فعل رمزي قوي، لكنه لا يغيّر أن ما نحتاجه حقًا هو تحطيم التصورات الموروثة عن "الأنوثة المقبولة"، وفتح حوار صريح لا عن الجمال فقط، بل عن لماذا نُربى على أن نُقاس به أصلًا؟ وهنا يقع العبء ليس فقط على المجتمع، بل علينا نحن أيضًا، كلما صمتنا أو كررنا تلك المعايير على من بعدنا.
تجربتك تستحق أن تُروى، لكن الأهم: أن لا تبقى مجرد لحظة انفعال أو بكاء أمام المرآة، بل أن تتحوّل إلى مشروع وعيٍ عميق، يقودك لا إلى رفض نفسك، بل إلى احتضانها بشروطك أنتِ، لا بشروط السوق أو الذوق الجمعي.
التعليقات