التوتر لا يأتي من ضغوط الحياة، بل من طريقة إدراكك لها من كتاب "حياة بلا توتر"

كنت أمسك هاتفي صباحاً وأجد عشرين رسالة بانتظاري، كل منها يصرخ: "هذا عاجل!".. نظرة إلى التقويم تكشف عن اجتماعات متتالية بدون فواصل، وفي المساء، عائلتي تشتكي من غيابي. كانت حياتي دوامة لا تنتهي من التوتر حتى اكتشفت كتاب الدكتور إبراهيم الفقي "حياة بلا توتر".

توقفت عند جملة تقول: "التوتر لا يأتي من ضغوط الحياة، بل من طريقة إدراكك لها"

بدأت أتساءل: ماذا لو غيرت طريقة رؤيتي للأمور؟ جربت تطبيق "قاعدة الخمس دقائق" التي ذكرها الفقي: عندما يثقل عليّ أمر، أسأل نفسي: "هل سيؤثر هذا على حياتي بعد خمس سنوات؟". فوجئت بأن 90% مما أقلق له لا يستحق كل هذا التوتر.

الأسبوع الأول كان تحديًا حقيقيًا. تذكرت نصيحة الكتاب: "التنفس العميق جسرك إلى الهدوء". كلما شعرت بالضغط، أخذت ثلاث دقائق للتنفس بعمق. المفاجأة؟ بدأت ألاحظ أن مشاكلي لم تختفِ، لكن قدرتي على التعامل معها تضاعفت.

المفارقة الأكبر كانت عندما اكتشفت فصل "التوتر الإيجابي" في الكتاب. نعم، هناك توتر مفيد! تعلمت كيف أحوله إلى وقود للإنجاز بدلاً من عائق يعيقني.

لكن يبقى السؤال الذي غير حياتي بعد قراءة هذا الكتاب:

إذا كنا نعرف كل هذه النصائح عن إدارة التوتر، فلماذا لا نزال نختار أن نعيش في دوامة القلق اليومي؟


ما أجمل ما كتبت

لقد صوّرت ببراعة حالةً يعيشها الكثير منا يوميا؛ نغرق في دوامة الرسائل والاجتماعات والتوتر، لدرجة أننا ننسى أن الحياة أبسط من ذلك بكثير.

إذا كنا نعرف كل هذه النصائح عن إدارة التوتر، فلماذا لا نزال نختار أن نعيش في دوامة القلق اليومي؟

الإجابة ربما لأننا بحاجة لتذكير دائم، مثل هذه الكلمات التي شاركتنا إياها اليوم، والتي قد تكون هي المفتاح لإيقاظنا من سبات القلق والتوتر، والعودة إلى حياة مليئة بالهدوء والسعادة.

أظن أن المشكلة ليست في جهلنا بكيفية إدارة التوتر، بل في أننا برمجنا أنفسنا على أن الراحة ترف، والهدوء نوع من التراخي تأملت مرة في فكرة بسيطة: لماذا عندما نكون في إجازة أو في الطبيعة، تعود إلينا قدرتنا على الضحك والتأمل والنوم العميق؟ لأن الضجيج خف، فأصبحنا نسمع أنفسنا من جديد فربما ما نحتاجه هو تدريب النفس على "خلق لحظات صمت" وسط الزحام، لا انتظار الهدوء من الخارج