اسعَ أولًا لفهم الآخرين ثم اسعَ لأن تُفهَم: من كتاب "العادات السبع" لفهم الآخرين

كنت دائمًا ذلك الشخص الذي ينتظر دوره ليتحدث في النقاشات، حتى قرأت كتاب "العادات السبع". هناك، صدمتني العادة الخامسة: " اسعَ أولًا لفهم الآخرين ثم اسعَ لأن تُفهَم". لم أكن أدرك كم كنتُ أستمع فقط لأرد، لا لأفهم حقًا.

في إحدى جلسات العمل، قررت تطبيق هذا المبدأ مع زميل كان يعارض أفكاري دائمًا. بدلًا من الدفاع عن رأيي، سألته: "أخبرني أكثر عن سبب اعتقادك أن هذه الفكرة لن تنجح؟". المفاجأة كانت أن إجابته كشفت عن ثغرة حقيقية في خطتي لم أنتبه لها!

اليوم، أصبحت هذه العادة أسلوب حياة:

- في النزاعات العائلية: أتوقف عن التبرير وأسأل: "ما الذي يقلقك حقًا؟".

- في الاجتماعات: أكرر كلام المتحدث بأسلوبي لأتأكد أني فهمته.

لكن يبقى تحديٌ كبير: كيف نتحول من "الاستماع للرد" إلى "الاستماع للفهم" في عالم يكافئ السرعة والاختصار؟


الصمت أفصح لغات الفهم،فقط إن أتقنا فنونه،ومع ذلك لا يكفي الاصغاء للآخر لنلامس مشاعره،فنشعر به،بالتالي نفهمه...

بالنسبة لي،أحاول أن أتصيد كلمات الآخر بعناية،مع التركيز على تفاصيل حديثه،وأيضا ملامحه و لغة جسده،ولا أنسى مدى ادراكي ووعي بسلوكه و شخصيته و أسلوبه أثناءالحوار،فيختلف الأمر من شخص إلى آخر،فقد يقول حاد الطباع كلمة جميلة،تفسر على أنها استهزاء،وقد يتفوه الرقيق اللطيف، بكلمة حادة تفسر على أنها مجاملة!مثلا

هذا بالنسبة للأشخاص الذين تعودت عليهم،أما بالنسبة للأشخاص الجدد في حياتي،فإني أكتفي بمراقبة لغة أجسادهم و طريقة تعبيرهم و اختيارهم للكلمات ..

و لا أنسى أني أضع نفسي في محلهم ، في مشاكلهم أو أرائهم حول أي شيء لأفهم وجهات نظرهم ..

هذا حقيقي الصمت وفن الاستماع يعتبران من أهم أدوات الفهم الحقيقي للآخرين. الانتباه إلى التفاصيل الدقيقة في كلام الشخص ولغة جسده يعطي فهمًا أعمق لما يريد التعبير عنه خاصة إذا كان هناك تباين بين الكلمات والنية. كما أن وضع النفس مكان الآخر يساهم في تجنب الفهم السطحي ويساعد على بناء علاقة أعمق وأكثر انسجامًا. فكل شخص يعبر عن نفسه بطريقة تختلف عن الاخر

Mohamed_Ben_Sadok أضف ردا

مشكورة أستاذة على الرد الحسن،

كما أضيف بمحاولتنا لفهم الآخر،نفهم ذواتنا أكثر،أثناء اصغاءنا له..

فنية الفهم بحد ذاتها وسيلة،قد تقودنا لملامسة،أشياء مدفونة داخلنا،لم يسبق لنا التطرق اليها أو حتى التفكير في امكانية وجودها..

وذاك مثال على قوة الصمت و مدى تأثيره..