قد تتوقع يا عزيزي أن التعصب يكون فقط في الدين أو الانتماء والسياسة أو حتى الكره، لكن أسوء أنواع التعصب عادة ما تمارس ضد النساء، بالتحديد عندما يكون الهجوم على النساء من طرف النساء أنفسهم، في كتاب اليوم يصل التطرف ضد المرأة إلى حد جعل التطرف براقا ومرغوبا وهذا أخطر ما يمكن.
النساء كسولات؛ غبيات؛ ضعيفات؛ أنانيات، لا يمتلكن القدرة على التفكير، ولا يقمن بأي جهد في حياهن، وهذا ما يجعلهن يحتجن إلى الرجال، تلك الكائنات الجميلة الجذابة؛ القوية الحساسة؛ المتعطشة للمعرفة والتفكير والمدفوعة بقوة الفضول والرغبة وحماية الأخرين، لكن النساء لا يريدون الرجال لأنفسهم بل يرون أن الرجال وسيلة لتأمين الماديات والحصول على كل شيء بدون جهد، بالمقابل نجد أن الرجال كائنات ملائكية طموحها الدائم هو تقديم الحماية للمرأة لأنها جزء من قيمتهم الذاتية، لذلك تستغل النساء هذه الثغرة لتجعل الرجال عبيد يشتغلون لصالحهن طول الوقت، وعلى الرجال أن يفهموا اللعبة الحقيرة التي تحاط لهم حتى يتحرروا منها، هذه هي الفكرة الأساسية التي يعرضها كتاب" التلاعب بالرجال" لإستر فيلار ، وكلما تقدمت في القراءة يعطيك أفكار وحيل لكشف تلاعبات النساء بعقول الرجال .
شخصيا انقطعت عن قراءة هذا الهراء أكثر من ثلاث مرات، لأني لم استطع أن أكمل ما يعرضه لدرجة أني كنت أشعر بالغثيان أحيانا، لكنني أصررت على إكمال القراءة لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يصل عقل متطرف ضد المرأة، والنتيجة أذهلتني صراحة.
يمكن ببساطة لأي شخص غير مدرك للمغالطات المنطقية والانحيازات اللاواعية أن ينساق وراء الأفكار التي يعرضها الكتاب ويؤمن بها ويتبناها بسهولة، لكن أهم ما يمكن تعلمه منه هو أن هناك أشخاص لديهم قدرة مهولة على تحويل اللامنطق والتحيز إلى منطق رائع وبراق، يمكن لهؤلاء أن يجعلوك تصدق أن الشمس تشرق من الغرب وليس لديهم أي مشكل مع أن هذا الادعاء يمكن أن يدمر كل العلوم الحديثة أو العقول المفكرة.
السؤال هو: كيف تحمي نفسك من الأفكار المتطرفة والمنحازة، خصوصا إذا كانت من طرف عالم أو كاتب كبير مثل هذا الكتاب؟ وما هي الأسباب التي تجعل امرأة تفكر بشكل سيء جدا تجاه النساء في رأيك؟ هل تؤمن بأن عدو المرأة الأول هو المرأة؟
عداء بعض النساء لغيرهن ظاهرة موجودة و لا أحد ينكرها و لكنني لا أراها تحت مبدأ عداء المرأة لجنسها بل مبدأ يسير عليه مجتمع يلوم المرأة على أمور الشرف بنسبة 100% سواء كانت جانية أو شريكة في الجريمة أو ضحية و يتصدرها الرجال غالبا فإذا دخلت منشور لفتاة أسيئ إليها اخلاقيا فستجد حشد من الرجال يقدحون في شرفها و يبررون للرجل الذي أساء إليها مثلما يلام الرجل على أمور تتعلق بإنعدام كفائته أو نقصها و تطاله التهم بكونه ليس رجلا من النساء و الرجال أيضا و مثل ما قلتي بعض الحالات و التي تلعب فيها التنشئة المجتمعية و الصفات الفردية دورا حاسما ... لم أنكر وجود هذه الحالات التي تظهر عدواة المرأة لغيرها و لكني أنكرت أنها الصورة الوحيدة التي تربط المرأة بغيرها
اي علاقة عدائية بين المرأة والمرأة سببها احد اثنين، أما الغيرة أو الخوف وكلاهما مرتبطان بالرجل ، لا توجد امرأة تعادي امرأة إلا اذا كان بينهما رجل تريده احداهما، وحتى هذه الغيرة أو الكره ليس سوى برمجة ذكورية خلقها الذكور لبقى النساء تحت سيطرتهم وخدمة مصالحهم طول الوقت .
لكن مع الاسف هذا الخوف والغيرة والمشاعر السلبية الذي يتولد بين امرأتين بسبب الرجل أصبح امر جيني فينا بسبب تعودننا عليها لالاف السنين فأصبح جزء من تكويننا الجيني والنفسي ، والسؤال يا ماريا هو : كيف نتجاوز هذه البرمجة كنساء واعيات ؟
التعليقات