قلبي يحبك ولكن ( 2 )

ركض عبد العزيز على الرصيف بتمايل يليق بمرونة جسده الرشيق وهو يغني : وحبيبتي هناك تنافس القمر ، حتى وهي تغطي وجهها بستار ، لا تخجلي حبيبتي يا من تشبهين القمر ، فحبيبك هنا تحت المطر .

من الشرفة تطلعت صفية للأمطار ، عندها كانت تكتب خواطرها التي أنهتها بكلمة : وهل يغادر قلبي هذا الفارس ؟ ليكون لقلب أخرى أسير ؟

شهر في هيام وغرام و عشق بالأعين والنظرات والهمسات ، من بعيد لبعيد ، حتى ابتعد عنها عبد العزيز ولم يعد حتى يقول لها : صباحك جوري حبيبتي .

في شرفة منزلها كانت تنتظره بالساعات وفي يدها باقة الياسمين ، تستنشقها وتحن له ، فتأمل أن تراه ويتغزل قلبها في ملامحه ، لكن الوقت يمر دون توقف وهذا الحبيب لا يظهر إلا من وراء حجاب ، كأنه يتحدى حبها بقول واحد : لن تريني بعد الآن ، فقد حان وقت الوداع !

أرسلت صفية سلامات براحة اليد ودمعاتها على الخد ، ولما رأته يحكم إغلاق النافذة ، تبعثر قلبها على شريط الأيام .

تخلص عبد العزيز من توتره بعد أن أغلق النافذة ، وأظهر نبرة سعادة بسيطة وحدث نفسه : لم يعد لصفية مكان في القلب ، وعليّ أن لا أورطها بالحب أكثر من هذا .

لمح قبلتها له في الهواء فتكدر وجهه نادما على هذا الحب الذي تسرع فيه ووضع يده قرب قلبه : نادين هي حبيبتي ، وأنت صفية مجرد ذكرى عابرة في دفتر أيامي .

حاولت أن تلتقيه في البهو كالعادة لكنه كان يتهرب منها ، ويتجه بوجهه للناحية الأخرى كما لو كان لا يعرفها ، ولم يحبها قلبه في يوم من الأيام وآخر مرة قال لها : صفية .. لم يعد قلبي يحبك صدقيني ، لن أخادعك وأقول أن هواك في قلبي ، بل كنت وما مضى قد مضى .


قلبي يحبك ولكن ( 1 )

أنهت صفية امتحانات الجامعة في أوائل شهر يوليو ، ومع اشتداد الحر قررت عائلتها الذهاب للمصيف ، هذه السنة ذهبوا لشرم الشيخ ، كنوع من التغيير بدل العين السخنة .

من نافذة السيارة أخذت صفية تفكر في عبد العزيز جارهم الوسيم ، الذي مال قلبه لها ، وأمال قلبها إليه ، منذ الصيف الماضي عندما تقابلت في بهو العمارة الفخمة التي تقع في المعادي ، كان يميل بعينه كما تميل الورقة تحت تأثير العاصفة ، ابتسم لها فخجلت ثم ذهبت في طريقها .

توالت الأيام هكذا بين نظرات منه وخجل منها ، وفي يوم من هذه الأيام اقترب منها هامسا : أحبك .. يا مجهولة الاسم ، أخبريني اسمك وداوي قلبي الملهوف للقائك يا حبي .

صفية بابتسامة منقبضة وحمرة الخجل تزين وجهها الرفيع : اسمي صفية .

عبد العزيز : أما أنا فعبد العزيز جاركم يا صفية قلبي المختارة .

جاء الليل واشتاق عبد العزيز لرؤية صفية فأخذه الحنين لطرقات شارعهم ، نزل لاستنشاق الهواء في ليل رطب ، وهبوب رياح خفيفة ، حدّث نفسه : أحبها ولا أراها كثيرا ، يا ترى هل تحبني وتشعر بنبضاتي التي تحن إليها ؟

مثلت صورتها أمام عينيه وهو يتهادى في طريقه ، صفية ذات الشعر الأسود وخصلات بنية اللون تمتزج معه ، ووجهها الرفيع الأسمر ، كأنها ملكة فرعونية متوجة ، تقبع جالسة على عرش ملكها في أوج سلطانه .

هطلت الأمطار الخفيفة عليه وأخذ يهرول ناحية الرصيف ليحتمي به قائلا : عندما تذكرتك صفية هطلت أمطار قلبي شوقا لك حبيبتي .