كتاب الحياة المؤجلة ، هل الغربة تستحق؟ هل تفكرون بالهجرة؟

في كتابه " حتى ينتهي النفط: الهجرة والاحلام في ضواحي الخليج" يتحدث الباحث الانثروبولوجي صامولي شيلكه عن الهجرة لبلاد الخليج بغرض جمع المال من اجل تأمين حياة أحسن، وعكس ما هو متوقع بالنسبة لنا نحن المتلهفون للهجرة، يقول شيلكه ان حياة من ذلك النوع هي نصف حياة ، لا بل يصفها بوصف اكثر حده" بصدفها بالحياة المؤجلة المركونة على الرف" فيا ترى على أي أساس يقول هذا الكلام؟

يقول شيلكه بأن الشباب المهاجر من بلدان أقل يأتون من أجل تحسين حياتهم الاقتصادية فإما أنهم متزوجون ويريدون اعالة أهاليهم وأسرهم أو أنهم يريدون الادخار للزواج، وهنا تبدأ الدوامة، فمع أن أغلبهم ينجح في جمع المال الذي يريده، لكنهم سيعشون داخل دائرة مغلقة بين الوجود والغياب، وسوف يشبعون حاجة أهلهم المادية، لكنهم سوف يحرمونهم ويحرمون أنفسهم من حاجاتهم النفسية والقرب منهم كضريبة لسد هذه الفجوة المالية، فيبقى كل مهاجر واقفاً على مسافة بين حياته المؤجلة يتمنى ان يعيشها بين أهله، لكنها لا تتحقق أبدا، لأن عليه الرجوع والذهاب مجددا للحفاظ على المستوى الاقتصادي الذي وصل إليه ويحافظ على ما حققه.

فالهجرة للخليج ليست مشروع فاشل، لأنها يمكن أن تأسس حياة الشباب وتفتح لهم بيوت وأسر، لكنه في نفس الوقت ليس مشروع ناجح، لأنها تعود من جديد لتغربهم عن الاسر التي بنوها، وتجعل حياتهم متقطعة مرهونة بين لحظة الذهاب والرجوع، عديمة الاستقرار.

في رأيك الخاص: هل علينا أن نرفض الهجرة ونتجنب الغربة تفاديا لتأجيل حياتنا بتعبير شيلكه؟ أم أن الفقر والحرمان أهون من حالة التشوش الذي تتسبب فيه الغربة؟ ما رأيكم في الأشخاص الذين يتزوجون بأشخاص من نفس بلدهم يأخذونهم معهم للغربة هل هذا صحي؟


في رأيي، لا يمكننا الجزم بصحة أو خطأ رأي شيلكه. فالهجرة تجربة شخصية تختلف من شخص لآخر، وما قد يكون مؤجلًا أو غير ناجح بالنسبة لشخص ما، قد يكون ناجحاً بالنسبة لشخص آخر.

ومع ذلك، فإنني أتفق مع شيلكه في أن الهجرة يمكن أن تكون تجربة صعبة ومربكة. فهي تتطلب من المهاجر التكيف مع ثقافة وبيئة جديدة، وغالبًا ما تفرض عليه الابتعاد عن عائلته وأصدقائه. وهذا يمكن أن يؤدي إلى شعور بالوحدة والعزلة، وإلى تأجيل خطط وأهداف الحياة.

وفيما يتعلق بسؤالك الثاني، فأعتقد أن الفقر والحرمان في بلدك غربة أصعب وأكثر مرارة من الغربة والبعد عن وطنك. فالفقر والحرمان يمكن أن يكونا عائقًا كبيرًا أمام تحقيق الأهداف والوصول إلى السعادة. أما الغربة، فهي تجربة يمكن التغلب عليها، ويمكن للمهاجر أن يجد طرقًا للتكيف معها والاستفادة منها.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يتزوجون بأشخاص من نفس بلدهم ويأخذونهم معهم للغربة، فأعتقد أن ذلك يمكن أن يساعد في التخفيف من حدة تجربة الغربة. فالوجود مع شخص مقرب يتحدث نفس اللغة والثقافة يمكن أن يوفر الدعم والراحة لك ويكون خير ونيس ورفيق فالصعاب تهون برفقة من نحب.

ولكن، من المهم أن يكون كلا الزوجين على دراية بالتحديات التي تواجهها الحياة في الغربة. فالزواج في الغربة يتطلب التفاهم والاحترام، والاستعداد للتكيف مع بيئة جديدة...